مرات اخويا
“كنتي خايفة؟”
مريم بصت لإيديها: “جداً.”
عمر قلب الساعة في إيده: “طب وليه عملتي كده؟”
فكرت ثانية: “عشان إنت مكنتش راضي تصحى خالص.”
عمر إداها الساعة تاني: “شكراً.”
مريم هزت كتافها، بس عينيها اتملت دموع.
عمر لاحظ، قرب منها وقال: “إنتي أنقذتيني.”
هزت راسها بنفي: “الدكاترة هما اللي أنقذوك.”
“بس إنتي اللي اتصلتي بيهم.”
مريم بصت لي.
نشفت إيدي وقربت منهم: “أنتم الاتنين عملتم حاجة مهمة أوي. عمر قال الحقيقة عن اللي فاكره، ومريم طلبت المساعدة لما الكبار قالوا لها متعمليش كده.”
عمر بص لبنت عمته: “يعني هي أنقذتني فعلاً.”
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة: “يعني.. ساعدت.”
وده كان كفاية جداً.
مكنتش عايزة مريم تكبر وهي فاكرة إنها مسؤولة عن حياة عمر. الأطفال المفروض ميمشوش شايلين أخطاء ونشاذ الكبار كدليل على طيبتهم.
بس كنت عايزاها تفهم حاجة تانية مهمة:
الخوف مبيخليكيش واخدة القرار الغلط.
وعصيان كلام حد كبير مش آمن مبيخليكيش بنة وحشة.
وقول الحقيقة عمره ما كان هو اللي بيخرب البيوت…
الشخص اللي تسبب في الخطر هو بس اللي خربها.
بعد سنة تقريباً من يوم الحديقة، لقيت كبايتين عصير محطوطين على ترابيزة المطبخ.
واحدة لعمر.
وواحدة لمريم.
هما صبوا العصير لنفسهم وخرجوا يلعبوا من غير ما يطلبوا مني أفتش أو أراجع الكبايات.
وقفت بصة على الكبايتين البلاستيك العاديين دول أطول مما ينبغي.
من شهور فاتوا، ولا طفل فيهم كان يقدر يشرب بق مية من غير ما يشوفني وأنا بصبها بنفسي.
دلوقتي… هما نسوا يخافوا.
بالليل، عمر ومريم اتخانقوا على الفيلم اللي هيتفرجوا عليه.
مريم بتتهمه إنه دايماً بيختار أفلام أبطال خارقين، وعمر بيشتكي إن أفلام الكرتون بتاعتها فيها أغاني كتير.
أصواتهم كانت مالية الصالة.
محدش فيهم كان ساكت.
محدش فيهم كان مؤدب ومثالي بزيادة.
ومحدش فيهم كان محتاج يبقى كده اصلاً!
شهيرة كانت فاكرة إن الأطفال الهاديين هما الأطفال اللي نعرف نخرسهم ونكتفهم.
أنا اتعلمت العكس تماماً…
الأطفال الآمنين بجد هما اللي بيسألوا، بيشتكوا، بيضحكوا بصوت عالي، بيغيروا رأيهم، بيصحوا الكبار في نص الليل، وبيصرخوا ويطلبوا المساعدة أول ما يحسوا إن فيه حاجة غلط.
المكالمة اللي شهيرة منعت مريم تعملها مخربتش عيلتنا…
دي ورتنا مين الطفلة اللي كانت شجاعة كفاية عشان تحمينا وتحمي العيلة بجد.