في حفلة المشاوي

أهلي جوزي مكنوش يعرفوا أبداً إني في يوم من الأيام كنت بطلة MMA. في حفلة المشاوي اللي عاملاها حماتي، جوز اختي صب عليا بيرة على دماغي. جوزي قام وقف وطلب منه يعتذرلي. ضحك، وزق جوزي، وبعدين بدأوا يتخانقوا بعصبية. وقالي أقعد مكاني لأن الموضوع مبيخصنيش. وبعدين مسك معصمي… وهنا أخت جوزي بدأت تصرخ.

​البيرة بللت شعري كأنها مطر ساقع، والضحك انتشر في كل حتة في جنينة البيت. أنا متحركتش، لأن آخر راجل فكر إن سكوتي ضعف، خرج من قفص الحلبة بكرامة مكسورة وأمر قضائي.

​طارق، جوز اختي، كان واقف فوقي وماسك علبة بيرة فاضية في إيده وببتسم بتهكم وسنان بارزة. قال: “أوبس.. شكل الأميرة ساحت.”

​مامته، نادية، طلعت ضحكة رقيقة وهي قاعدة على كرسي البلكونة: “يا فريدة، متكونيش درامية.. دي شوية بيرة.”

​رامي، جوزي، قام من الكرسي فوراً وقال بصوت بترجفه العصبية: “اعتذر لمراتي.”

​الجنينة سكتت تماماً مفيش صوت غير صوت المشاوي وهي بتش وبتستوي على الفحم. طارق كان أضخم من رامي بخمسين كيلو، كله عضلات جيم وثقة كدابة. قعد طول اليوم يستهزأ برامي ويقول عليه “مسطول/مراته مسيطرة عليه”، وبيقول عليا إني “طرية” وشكلي كأني العروسة اللي بتعيط لو باب خبط جامد.

​مسحت البيرة من على خددي بمنديل.

​”يا طارق،” قال رامي بصوت بيترعش من الغضب، “اعتذر. حالاً.”

​طارق ضحك، وقرب خطوة، وزقه جامد في صدره. رامي اتكربس لورا ووقع في ثلاجة المشروبات.. التلج اتنثر على الأرضية الخشب.

​”ولا هتعمل إيه؟” طوح طارق ببرود.

​رامي قرب تاني. “إنت مش محق إهانة مراتي.”

​طارق رد بإهانة تانية، وعلّى صوته لحد ما كل اللي حوالين الشواية بطلوا كلام.

​أنا اتفرجت على اللي بيحصل من غير ما أنطق بحرف واحد.

​حاجة جوايا سكنت بطريقة غريبة.

​مش لأني كنت خايفة.

​ولا لأني كنت عايزة أتخانق.

​لكن لأني عرفت التوتر المألوف ده من سنين قضاها جوه حلبة الـ MMA، لما آلاف المتفرجين كانوا بيصرخوا ومكنتش سامعة غير صوت نفسي وأنا بتنفس.

​وقفت.

​طارق التفت لي وشاور بصوبعه: “اقعدي يا حبيبتي.. الموضوع ده مبيخصكيش.”

​بصيت لرامي.

​ملامحه كانت مشدودة، بس عيونه قابلت عيوني بفهم كامل.

​هو كان عارف تاريخي.

​كان عارف من زمان.

​وهو كان فاهم إني مكنش عندي أي نية أحول خناقة عائلية لحاجة أسوأ.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *