رواية جديدة من 11-14
ال11 ………………. جلس سند في سيارته، ينظر في ساعته للمرة العاشرة لقد أخبرته بأن محاضرتها الأخيرة ستنتهي في الواحدة تمامًا، والساعة الآن تعدت الواحدة والنصف. بدأ القلق يتسرب إلى قلبه كسم بطيء ترجل من السيارة، وأسند جسده القوي عليها وعيناه مثبتتان على البوابة الحديدية للجامعة، ينتظر خروجها بفارغ الصبر. أما هي، في الداخل، فكانت تعيش جحيمًا آخر. ظلت جالسة في صمت مطبق، جسدها متصلب كتمثال من الجليد، ودموعها تنزل بغزارة على خديها دون أن تشعر بها.
كانت كل دمعة تحمل معها جزءاً من روحها التي تتآكل كان هو جالسًا أمامها بكل أريحية، يراقب انهيارها ببرود جليدي، يستمتع بعذابها وكأنه يشاهد مسرحية أعدها بإتقان. لم يكن مجرد رجل، كان قدراً أسود إعصاراً يــ,,ـع كل شيء جميل في حياتها، وكأن الدنيا خُلقت لأجله أو هكذا يريد أن يوهمها. لم يرحم ضعفها، بل استقوى عليه أكثر، نظر في ساعته ببطء متعمد، حركة محسوبة لتزيد من ضغطها النفسي، ثم قال ببرود قاطع، كصوت حجر يسقط في بئر صامت.
_ أخدتي وقت طويل، وأني مش متعود على طولة البال، يا تقولي قرارك يا إما أنفذ اللي جولت عليه. أخذت نغم نفسًا عميقًا ومتقطعًا من بين شهقاتها، في محاولة يائسة لتهدئة الرعب الذي يشل أطرافها ويجعل الهواء ثقيلاً كالرصاص في صـ,,ـدرها. أدركت أن الصمت لن يفيدها الآن. لقد أصبحت بين نــ,,ـارين، كلاهما أشد من الآخر. إما أن توافق على الزواج من هذا الغادر وتعيش ما تبقى من عمرها في ذل وانكسار، عبدةً في قصر انتقامه أو ترفض، فتتقاذفها ألسنة الناس هي وعائلتها بلا شفقة ولا رحمة، وتتحول إلى وصمة عار في جبين عائلتها، عار لن يُمحى مهما مرت السنين.
إذاً، ليس هناك سوى حل واحد، حل أخير ومريع. المــ,,ـوت. نعم ذلك هو الحل الوحيد الذي سيحررها من هذا الكابوس، ويحمي أهلها من فضيحة لم يرتكبوها. مسحت دموعها بكف يدها المرتجفة، ورفعت رأسها، اختفت نظرة الهزيمة من عينيها وحل محلها بريق غريب، بريق من وصل إلى أقصى درجات اليأس، حيث لا يعود هناك شيء ليخسره. نظرت إليه بعيون يملؤها الازدراء، وقالت بقوة مفاجئة، قوة ولدتها من رحم نهايتها المحتومة. _ المــ,,ـوت أهون عليا من إني أربط حياتي وسمعتي بواحد زيك.
اعتدل في جلسته، مستندًا بمرفقيه على ساقيه، وسألها بفتور قاتل، وكأنها تقترح عليه شرب كوب من الشاي، لا إنهاء حياتها. _ تجصدي يعني تمــ,,ـوتي حالك؟ رفع حاجبيه كأنه يفكر في الفكرة بجدية ثم أومأ موافقًا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة شيطانية خفيفة. _ وماله… فكرة مش بطالة حتى تبجى جات زي ما أنا عاوز بالظبط. أسند ظهره على المقعد خلفه، وقال ببساطة مرعبة وهو يرسم سينــ,,ـاريو نهايتها بكلمــ,,ـات كانت أشد فتكاً من أي سلاح. _ اعمليها وأني جادر أثبت وبالطب الشرعي، إنك كنتي حامل وقادر أثبت برضك إنه كان ابني وإن أهلك لما عرفوا الحجيجة، جتلوكي عشان يغسلوا عارهم.