رواية جديدة من 11-14
لم يفتح مالك السيارة، بل استند بظهره إليها، ورفع رأسه نحو السماء المظلــ,,ـمة، في محاولة يائسة للبحث عن نسمة هواء لا تحمل رائحة هزيمته. وقف أكمل بجانبه، لم يقل شيئًا في البداية، مانحًا صديقه لحظة ليلتقط أنفاسه المبعثرة كان يرى الارتجاف الخفيف في كتفيه، ويرى كيف يضغط على قــ,,ـبضة يده حتى ابيضت مفاصله. _حاسس ان روحي بتنسحب مني. نطقها مالك بصوت أجش، مكسور، وكأنه يلفظ سرًا سامًا لم تكن مجرد كلمــ,,ـات، بل كانت اعترافًا كاملاً بعمق الألم الذي يعصف به.
لم يجد أكمل كلمــ,,ـات يواسي بها صديقه _بكرة ربنا يعوضك باحسن منها. ابتسم بمرارة وهو يفصح عن مشاعره _كنت بحلم باليوم ده من يوم ما لجتها بتكبر جدامي على الدنيا، يا أكمل. كل تفصيلة في الفرح ده، كل زينة، كل أغنية… كنت بتخيلها معاها هي. كنت بعد الأيام عشان أطلب إيدها رسمي، مستني بس الوجت المناسب. وفي الآخر… تكون من نصيب أخويا. أغمض عينيه بقوة، وكأن صورة روح بفستانها الأبيض بجانب أخيه محفورة خلف جفونه، تطعــ,,ـنه بلا رحمة.
_كنت بشوف الفرحة في عنيها وهي بتبص له؟ هي بتحبه يا أكمل… بتحبه بجد وده اللي بيجتلني لو كانت مغصوبة، لو كانت حزينة، كنت ممكن ألاجي لنفسي أي عذر عشان أتدخل، عشان أعمل أي حاچة بس سعيدة… سعيدة معاه هو. وضع أكمل يده على كتف صديقه، ضغط عليها بقوة، لم تكن ضغطة مواساة رقيقة، بل ضغطة دعم وصلابة. _أنا عارف… وعارف إن مفيش كلام في الدنيا هيخفف اللي أنت حاسس بيه دلوقت، الوجع ده لازم ياخد وقته معاك.
صمت أكمل للحظة، ثم أكمل بنبرة أكثر جدية _بس اللي لازم تعرفه يا مالك، إنك راجل. والرجولة مش بس في إنك تاخد اللي بتحبها، الرجولة كمان في إنك تشوفها سعيدة وتتمنى لها الخير، حتى لو السعادة دي مش معاك. أنت محبتهاش عشان تمتلكها، أنت حبيتها عشانها هي. نظر مالك إلى صديقه، عيناه تلمعان بدموع محبوسة، دموع قهر ورجولة مدمرة. _صعب… صعب جوي يا أكمل. _عارف إنه صعب، رد أكمل بحزم. وهيفضل صعب لفترة بس أنت أقوى من كده.
النهاردة أنت وقفت زي الجبل وشوفت أخوك بيفرح، وشوفتها هي بتحقق حلمها أنت دعمتهم بصمتك، وده في حد ذاته قوة محدش يفهمها غير اللي مجربها. دلوقتي دورك تدعم نفسك اركب عربيتك، وسوق… سوق لأي مكان بعيد اصرخ، طلع كل اللي جواك، بس لما ترجع… ترجع مالك اللي أعرفه اللي بيعرف يقف على رجليه تاني مهما كانت الوقعة شديدة. نظر مالك إلى مفتاح السيارة في يده، ثم إلى الطريق المظلــ,,ـم أمامه كانت كلمــ,,ـات أكمل كمرساة في وسط عاصفة هوجاء لم تمحُ الألم، لكنها أعطته مسارًا ليتبعه، طريقًا للنجاة.