رواية جديدة من 11-14
_دخلي الوكل المطبخ، وتعاليلي على المكتب. انقــ,,ـبض قلب الفتاة برعب لم تكن قد تعاملت معه مباشرة من قبل، لكن هيبته كانت تملأ القصر وتجعل الجميع يسير على أطراف أصــ,,ـابعه أومأت برأسها بسرعة، ودلفت إلى المطبخ لتترك الطعام ثم عادت بخطوات بطيئة، وكأنها تسير إلى حتفها. وقفت أمامه، وازدردت لعابها بصعوبة وهي تشعر بنظراته تحللها. _نعم يا بيه؟ التزم الصمت لثوانٍ طويلة، يتلاعب بأعصــ,,ـابها يستمتع برؤية الخوف في عينيها ثم تحدث بصوت ثابت، لكنه كان أشبه بالجحيم.
_خبرتيهم ولا لسه؟ اهتزت نظراتها بوجل واضح، وتلعثمت. _خـ… خبرت مين يا بيه؟ لا مؤاخذة. رفع حاجبيه ببطء، في حركة بسيطة كانت تحمل تهديدًا لا حدود له. _هتتلاوعي معاي؟ هزت رأسها بنفي سريع، ويداها ترتجفان. _لا… لا…..والعياذ بالله كل الحكاية إن الحاچ سالم طلب مني… طلب مني بس إني أوصله أخبار بنت أخوه، أطمنه عليها بس والله العظيم ما جولت حاچة لسه. تقدم منها خطوة واحدة، خطوة كانت كافية لجعل الفتاة تتصبب عرقًا باردًا قال بصوت أقرب للهمس، لكنه كان مرعبًا.
_خبريهم. صمتت فرح، تحاول استيعاب ما قاله فتابع بنفس النبرة الآمرة. _خبريهم بكل شيء كل حاچة تحصل معاها أهنه، تجوليلهم عليها بالتفصيل. لما تكسر حاچة، لما تعيط، لما ترفض تاكل حتى اللي حوصل من شوي ده، تجوليه بالحرف فاهمة؟ هزت رأسها بموافقة سريعة، عاجزة عن النطق بأي شيء لقد فهمت الآن هو لا يريد منعها من نقل الأخبار، بل يريدها أن تنقل الأخبار التي يختارها هو يريد أن يرسل لهم تقارير يومية عن انهيارها، عن عذابها ليجعلهم يتألمون معها عن بعد.
لاذت بالفرار عندما أشار لها بيده بالذهاب، بينما عاد هو إلى مكتبه وعلى شفتيه شبه ابتسامة باردة لقد أحكم قــ,,ـبضته على كل شيء، حتى على أنفاسها وآلامها التي ستصل إلى أعدائه كما يريد هو تمامًا. ❈-❈-❈ بعد أن انتهت من ترتيب الغرفة وجعلها تبدو وكأن شيئًا لم يحدث، وقفت في المنتصف، تتنفس بصعوبة لم تشعر بالرضا، بل بالخواء وكأن روحها ودعتها جلست على الأريكة كي ترتاح قليلاً فقد بذلت مجهود لم تفعل مثله من قبل
فتح الباب فجأة فوجدته يقف عند الباب يراقبها للحظات، وقد ارتسمت على شفتيه مجددًا تلك الابتسامة الخفيفة التي لا يمكن تفسيرها. لقد فاز في جولة اليوم، لكنه أدرك من نظرتها أنها لم تُهزم بعد لقد أجبرها على الطاعة، لكنه بذلك قد أيقظ بداخلها شيئًا أعمق وأكثر خطورة من مجرد الكبرياء… لقد أيقظ فيها الرغبة في البقاء من أجل رد الانتقام. تطلع إلى الغرفة التي عادت كما كانت بنفس ترتيبها ثم عاد بنظره إليها والذي اشاحت به بعيدا عنه.