رواية جديدة من 11-14
كل قطعة أثاث كانت سكيــ,,ـنًا يغرس في قلبها هذا الفراش الكبير الذي سيحتضنهما معًا… هذه الخزانة التي ستجمع ملابسهما جنبًا إلى جنب… هذه الشرفة التي يشربون فيها قهوة الصباح كل تفصيل كان يصرخ في وجهها بخسارتها، يذكرها بأن حلمها الأبدي أصبح حقيقة لامرأة أخرى. كانت تجاهد بكل ما أوتيت من قوة كي تخفي دموعها، كي تبتلع تلك الغصة التي تشل حلقها.
كانت تشعر بأنها لو سمحت لدمعة واحدة بالنزول، فإنها ستتحول إلى فيضان لن يتوقف. بين الحين والآخر، كانت تتحجج بالمرحاض، تهرول إلى الحمام وتغلق الباب خلفها وهناك فقط، كانت تسمح للدموع الحارقة المتعلقة بأهدابها بالانهمار بصمت تمسحها بسرعه، وترسم ابتسامة باهتة على وجهها قبل أن تعود إلى مهمة عذابها. عندما انتهيا أخيرًا من جناح سند، انتقلتا إلى غرفة روح المجاورة، والتي يتم تجهيزها لزواجها من عدي. قالت روح بغيظ مصطنع وهي ترمي بوسادة حريرية على السرير.
_اتحججت بالجامعة عشان تهرب منينا وتسيب كل حاجة على دماغنا شايفة الأنانية؟ ردت وعد بابتسامة صافية كصفاء قلبها، ابتسامة كانت قناعًا مثاليًا يخفي حطام روحها. _سيبيها يا روح، انتِ خابرة من وجت اللي حصلها وهي مش بحالها الخضة مكنتش سهلة. تنهدت روح بتأثر، وتلاشت ملامح الغيظ من وجهها ليحل محلها القلق الحقيقي. _أني فعلًا ملاحظة عليها سرحانة طول الوجت، وعينيها فيها حزن بس بكرة لما تبجى في حضـ,,ـن سند، هينسيها كل حاچة حبه ليها هيكون الدوا بتاعها.
كل كلمة من روح كانت طعــ,,ـنة جديدة “حضـ,,ـن سند”… “حبه ليها”… “الدوا بتاعها” أومأت وعد برأسها بصمت، عاجزة عن النطق بأي شيء، وأخذت تستمع إلى تعليقات روح الحالمة عن مستقبلها مع عدي، بينما كانت أذناها لا تسمعان إلا صدى خسارتها. انتهتا أخيرًا، ودخلت ليل والدة نغم عليهما. _خلصتوا يا بنات؟ نظرت لوعد وتابعت بامتنان _ معلش يا وعد تعبتي معاهم. ردت وعد بصوت حاولت جاهدة أن تجعله طبيعيًا. _اه يا مرات عمي، خلصنا مفيش تعب ولا حاجة.
_طيب يلا، الغدا چاهز تحت وسند ونغم زمانهم على وصول. هنا، لمعت عينا روح بلهفة طفولية وسألت بسرعة. _مالك… مالك نزل؟ أجابت ليلى بابتسامة. _اه يا حبيبتي، نزل وقاعد في المكتب مع عمك سالم. قالت روح بحماس وهي تهرول خارجة من الغرفة. _محدش يجوله! أنا هغير هدومي وأنزل أفاجئه وأجوله. نظرت وعد إلى طيف روح السعيد وهي تختفي في الرواق، ثم نظرت إلى الغرفة التي تم تجهيزها لتكون قفصها الذهبي مع عدي. _ لقد سمعت حواره مع جدها وكانت تود أن تخبرها لكنها تراجعت لربما يشعر بحبه لها بعد الزواج.