رواية جديدة من 11-14
_يا عم، محدش خرج من المكتب ده؟ هز الرجل رأسه ببطء، وقال بصوت رتيب. _الدكتور أحمد خرج من بدري يا ولدي وبعده بشوية، خرج جاسر بيه ومعاه بنية، بس خرجوا من الباب الخلفي اللي بيطل على الشارع التاني. “معاه بنية؟!” كرر سند الكلمة في عقله، وشعر بالأرض تهتز من تحته، وبأن الهواء أصبح ثقيلًا ولا يمكن استنشاقه. لم يعد هناك أي مجال للشك. لقد فعلها. لقد أخذها. انطلق كالريح نحو سيارته، وشعر بعجز رهيب يشل أطرافه، كيف لم يحميها؟ كيف سمح لهذا الذئب بالاقتراب من حملِه الوديع؟ أخرج هاتفه بيدين مرتعشتين، واتصل بوالدته.
_أمي… نغم رجعت البيت؟ جاءه صوتها القلق على الفور. _لا يا ولدي، لسه مرجعتش في إيه؟ إيه اللي حوصل تاني؟ قلبنا واكلنا عليها. لم يستطع أن يشرح لم يستطع أن ينطق بالجملة التي ستحــ,,ـرق قلب والدتها أنهى حديثه بحدة يائسة. _بعدين يا أمي… بعدين. أغلق الخط وشعر بالاختناق، كأن يدًا خفية تعتصر رقبته لقد أخذها هذا الحقير قد أخذها ابتلع ريقه بصعوبة، وأجرى اتصالًا آخر، هذه المرة بعمه سالم، كان صوته أجشًا ومكسورًا عندما تحدث، صوت رجل تحطمت أحلامه في لحظة.
_أيوة يا عمي… نغم… نغم اتخطفت. ال12 ……………… التفت مالك وشعر بأن العالم كله قد توقف. كانت روح تقف أمامه، ليست على بعد أكثر من خطوات، وعيناها تحدقان فيه بحيرة عميقة، مزيج من الارتباك والألم الخافت الذي لم تفهم مصـ,,ـدره بعد. تجمد الدم في عروقه، وشعر بأنه عاري تمامًا أمام نظرتها الفاحصة. قال اسمها بصوت أجش، بالكاد خرج من حنجرته الجافة. _ روح؟ قطبت روح حاجبيها، وتقدمت خطوة نحوه، عقلها يحاول ترتيب الكلمــ,,ـات التي التقطتها أذناها.
_ هي مين دي… اللي هتكون سعيد بسعادتها؟ لا تعرف لماذا لامست الغيرة قلبها كوخزة حادة لطالما كانت تتساءل في سرها عن تلك المرأة المجهولة التي ستمتلك قلب مالك يومًا ما، وتبعده عنها إلى الأبد كانت دائمًا تعتبر قلبه ملكًا لها، بطريقة بريئة وأنانيّة والآن يبدو أن هناك من جاءت لتطالب به. _انت… بتحب واحدة؟ رمش مالك بعينيه بسرعة، كمن يبحث عن مهرب في غرفة مغلقة. عقله كان يعمل بأقصى سرعة ليفتعل كذبة مقنعة، أي شيء يمحو هذه النظرة من عينيها.
_لا… لا… مفيش الكلام ده أنا كنت بتكلم عن واحد صاحبي، كان بيحب واحدة وهتتچوز غيره كنت بواسيه بس. لم تقتنع روح بحديثه كانت هناك حقيقة أعمق في نبرة صوته، في ألمه الذي سمعته بوضوح همت بتكذيبه، بفتح هذا الباب الذي شعرت بأنه سيغير كل شيء لكن صوت عمها سالم الصارخ الذي دوى من داخل المكتب قطع عليهما اللحظة المشحونة. _انت بتجول إيه؟! هي مين اللي اتخطفت؟!