رواية جديدة من 11-14
_يا جاسر لو راجل اطلع واجهنا بعد لحظات من الصمت الثقيل والمشحون، فُتحت البوابة ببطء وصوت صرير معدني حاد. لم يخرج جاسر، بل خرج صخر ونظراته كانت حادة كالسيف، وقامته المنتصبة توحي بقوة لا يستهان بها. وقف بثبات وقال ببرود مستفز صوتكم عالي ليه؟ جايين لحد بيتنا وتهللوا؟ تقدم والد سند وقال بغضــ,,ـب مكتوم _ابنك خطف بت أخوي يا صخر وجايين ناخدها. ضحك صخر ضحكة ساخرة هزت أرجاء المكان ثم قال ببطء، وهو يرمقهم بنظرة متعالية
_ خطفها؟ جاسر مبيخطفش جاسر بياخد اللي ليه. في تلك اللحظة، ظهر جاسر على عتبة باب السرايا، ووقف بشموخ كأنه ملك منتصر. نظر إليهم ببرود، ثم قال الكلمــ,,ـات التي كانت بمثابة رصاصة الرحمة على آمالهم _اللي جايين عشانها… مبجتش بنتكم… بقت مرتي. رفع يده وفيها وثيقة زواج رسمية. _كتبنا الكتاب من ساعة واللي ليه حق عند التاني ياجي ياخده. نظر سند إلى الوثيقة ثم إلى وجه جاسر المنتصر وشعر بدمه يغلي في عروقه لقد تأخروا.
لقد حسم عدوهم المعركة قبل أن تبدأ، وحول عروسه المنتظرة إلى زوجته، وحول فرحهم القادم إلى مأتم أبدي اشتعلت عينا سند بنــ,,ـار الغضــ,,ـب وهو يصرخ: _بتردهالنا يا جاسر الكلب؟ فاكر إن ورجة زي دي هتخلينا نسيب حجنا؟ لم يهتز جاسر، بل رد ببرود أشد من برود الجليد وهو ينظر إلى سالم؟ _حقكم ده كان زمان، جبل ما تعتدي على بيتنا، وتاخدوا بنت التهامية وتنسبوها عليكم غصب عنينا دلوجتي الحج حجي، وأنا أخدته والبت اللي بتتكلموا عنها دي مرتي شرعًا وقانونًا، ومحدش له كلمة عليها غيري.
تقدم عدي وقد بلغ غضــ,,ـبه منتهاه، وهم بالتهجم عليه وهو يقول بصوتٍ كالرعد _هنشوف كلام مين اللي هيمشي يا ولد صخر والله ما هتبات على ذمتك ليلة واحدة! امسكه مالك من ذراعه يمنعه وضحك جاسر بسخــ,,ـرية، ثم تحولت نظرته إلى جدية قاتلة وهو يرفع حاجبه _وريني هتعمل إيه السرايا دي مش سهلة للي يفكر يجرب منها، واللي هيمد إيده على حاچة تخصني… هجطعهاله. هنا تحدث مالك بتريس _احنا چايين نتكلموا بالعجل، وانت محامي وخابر زين إن العجد ده باطل يعني تبله وتشرب مايته، فياريت تبعت بنتنا بالذوج.
كمل سالم بقوة _بنتكم اني مأجبرتهاش على الچواز مني، أني كنت رايدها وهي كمان رايداني ودخلت بيتكم من بابه. تطلع إلى صخر وتابع _افتكر زين وجتها انت عملت ايه؟ رفعت سلاحك عشان تجتلني لولا أبوك اللي منعك، مش حبًا فيا بس مكنش ينفع تجتلني في دارك، ولما أصريتوا تچوزوها غصبت عنيها هربت عشان تمــ,,ـوت حالها، بس اني لحجتها وأخدتها دار عمي لحد ما كتبنا الكتاب. كان بالتسامح بيناتنا يا ابن التهامي مش غصب عنيها زي ما عملتوا دلوجت.