رواية جديدة من 11-14

وقفت وحيدة في الغرفة، وسقط القناع أخيرًا. انحنت وأسندت جبينها على عمود السرير البارد وأغمضت عينيها، وسمحت لدمعة واحدة ثم أخرى بالنزول ببطء على خديها. لم تكن تبكي على زواج سند، بل كانت تبكي على حلمها الذي مــ,,ـات، وعلى قلبها الذي سيظل ينبض باسم رجل لن يكون لها أبدًا. ❈-❈-❈ وقف مالك في شرفة المكتب الواسعة، مستندًا على سورها الحجري، وظهره للباب كان يتحدث في الهاتف، وصوته الهادئ يحمل نبرة من الإرهاق الذي تجاوز مجرد تعب الجسد.

كانت نسمــ,,ـات الهواء الباردة تداعب خصلات شعره، لكنها لم تفلح في تبريد الحمم التي تغلي في صـ,,ـدره. _كتب الكتاب بكرة إن شاء الله مش محتاچ دعوة يا أكمل، ده بيتكم. جاء صوت أكمل من الطرف الآخر، عمليًا كعادته، لكنه يحمل دفئًا أخويًا. _أكيد طبعًا، مع إني مشغول حبتين اليومين دول، بس هفضي نفسي وآجي عشان بالمرة أقنع جدي يرجع معايا القاهرة. رسم مالك شبه ابتسامة ساخرة على وجهه. _لااا، مظنش إنه يوافج انت عارفه متمسك بالبلد جد إيه.

_لا، المرة دي مش هسيبه لازم أقنعه بأي شكل المهم، أنت هترجع إمتى؟ _مش عارف أنا اشترطت على المدير النجل لفرع الجديد لو موافجش، هضطر أسيب الشركة كلها وأشتغل أهنه. أيد أكمل رأيه بحماس. _يبقى عين العقل بلدك هنا محتاجة للي زيك بلاش قدراتنا دي تكون للغير. تنهد مالك تنهيدة عميقة، خرجت من أعماق روحه المعذبة نظر إلى الأفق البعيد، وقال بصوت خافت كأنه يبوح بسر لنفسه أكثر مما يتحدث إلى أكمل. _عندك حق وخصوصًا إن الهرب معدش له عازة هي خلاص… هتبقى من نصيب غيري وده بجى أمر واقع، ولازم أرضى بيه.

صمت أكمل للحظات، مدركًا ثقل الكلمــ,,ـات التي نطق بها صديقه ثم قال بحذر. _اتمنالهم السعادة وخلاص أكيد سعادتها تفرق معاك. أغمض مالك عينيه، وتخيلها للحظة في ثوب الزفاف الأبيض، تقف بجانب أخيه تخيلها تضحك وتخيلها في أحضانه. شعر بطعــ,,ـنة حادة تخترق قلبه، لكنه أجبر نفسه على النطق بالكلمــ,,ـات التي يجب أن يقولها. _أكيد… أكيد سعادتها تفرج معاي ولو سعادتها معاه، أكيد هجف جنبها وأعمل المستحيل عشان تكون سعيدة… حتى لو على حساب سعادتي. _ربنا يريح قلبك يا صاحبي طيب، أسيبك دلوقت ونتقابل بكرة.

_إن شاء الله سلام. أغلق مالك الهاتف وظل واقفًا للحظات، يحاول أن يستجمع شتات نفسه قبل أن يعود لمواجهة العالم أخذ نفسًا عميقًا، ثم استدار ليدخل المكتب… فتجمد في مكانه. توقفت الأرض عن الدوران توقف الزمن. توقف قلبه عن النبض. كانت تقف هناك، عند عتبة الشرفة، ليست على بعد أكثر من خطوات قليلة منه كانت روح. لم تكن روح السعيدة المبتسمة التي يعرفها كانت تقف كتمثال من الشمع، يداها بجانبها، وعيناها متسعتان في صدمة مطلقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *