رواية جديدة من 11-14

_عمي… وحينها ألقت بنفسها بين ذراعيه، تبكي وتنتــ,,ـحب شهقاتها تهز جسدها بالكامل، جعلت قلب سالم ينفطر عليها. ضمّها سالم إلى صـ,,ـدره بحنان أبوي غامر، ويده القوية تربت على ظهرها المرتجف في محاولة يائسة لتهدئتها. تركها تفرغ ما في صـ,,ـدرها من حزن وألم، وشعر بدموعها الحارقة تبلل جلبابه، لكن كل ما كان يهمه في تلك اللحظة هو أن يمنحها الأمان الذي تبحث عنه في حضـ,,ـنه. لن يتركها بين أنيابهم مهما كلفه الأمر. ليس فقط لأنها أمانة أخيه، بل لأنها ابنته التي أحبها واعتز بها

لا ذنب لها بما حدث فيما مضى، ولن يتركها فداءً لأحد حتى لو كان هو نفسه. سيحميها من براثنهم، وهذا وعد قطعه على نفسه في تلك اللحظة. بعد لحظات، أبعدها قليلاً عن حضـ,,ـنه، ومسح دموعها بأطراف أصــ,,ـابعه الخشنة، ثم نظر في عينيها مباشرة، وقال بصوت دافئ وحنون، صوت كان كطوق نجاة في بحر من اليأس. _نغم يا بتي، أنا أهنه چمبك. متخافيش من حاچة واصل طول ما أني عايش. مهما كان اللي حوصل، مش هسيبك أبداً أنتِ خابرة مكانتكِ في جلبي.

جولي الحجيجة وأوعدك إني هجف معاكي مهما كان جرارك، ومتخافيش من حاچة واصل. أخذت نغم نفساً عميقاً متقطعاً، وحاولت أن تجمع شتات كلمــ,,ـاتها، لكن صوتها كان ما يزال مختنقاً بالبكاء نظرت إليه بعينين ملؤهما الاحتياج، وكم أرادت أن تخبره بكل شيء وتستنجد به لينقذها فأن وجوده دائمًا كان هو الملاذ الذي تحتمي به دائماً من قسوة العالم. لكن لأجله لن تعترف بالحقيقة نقلت نظرها إلى سند الذي كان ينظر إليها بقليل من الشك حتى سمعت صوت مالك القوي يقول بتشجيع

_بكلمة منك هترچعي معانا انتي وسط أهلك متخليش حاچة تخوفك. اكمل عدي بلهفة _متخافيش يا نغم كلنا معاكي. نظرت إلى سند مباشرة تلتمس منه الامان، تنتظر منه كلمة واحدة يثبت لها بأنها له ومعه ولن يتركها مهما حدث لكن لم تجد منه سوى الترقب. كأن ترابطهم يتوقف على كلمة منها. قالت بصوتٍ ضعيف لكنه هز الجميع _أنا هنا بإرادتي محدش خطفني. وقع كلامها كالصاعقة عليهم. وتجمدت الدماء في عروقهم وهم ينظرون إليها بذهول، غير مصدقين ما سمعوه.

لقد كانت طعــ,,ـنة أعمق من وثيقة الزواج، طعــ,,ـنة أتت من الشخص الذي جاؤوا لإنقاذه. همس والد سند بصوتٍ متحشرج _بتجولي إيه يا بنت أخوي؟ إنتي واعية للي بتجوليه؟ أومأت برأسها بثقة، وعيناها مثبتتان على سند _أنا واعية لكل كلمة بجولها يا عمي. أنا اخترت جاسر، أني وهو نعرف بعض من زمان بس مجدرتش أصارحه بمشاعري، ولما انقذني من السواج اللي كان عايز يسرجني، ومن وجتها وأني مش جادرة أكمل حياتي من غيره. شعر سند وكأن الأرض انشقت وابتلعته لم تكن هذه هزيمة، بل كانت إبادة كاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *