رواية جديدة من 11-14
أغلق الباب خلفه بهدوء، ثم سار ليقف أمامها، حجب ظله الطويل بقايا الضوء عنها انتظر أن ترفع عينيها إليه، لكنها لم تفعل. هذا التجاهل الصامت، الذي كان في الأمس تحديًا، أصبح الآن جزءًا من تكتيكها الجديد للبقاء. _كنت مع عمي دلوجت. بدأ الحديث بنبرة عادية، وكأنه يشاركها تفاصيل يومه. لم ترد فتابع هو صوته يحمل نبرة ساخرة. _كان مضايج جوي… بيحسب إننا حطينا راس اهلك في الطين بس طلع الرفاعي أذكى مما افتكرنا. عند ذكر أهلها، لاحظ حركة طفيفة في كتفيها لقد أصــ,,ـاب وتراً حساساً انحنى قليلاً، ليسيطر على حواسها.
_الفرح اللي كان المفروض يبجى فرحك… هيتعمل بدري عن ميعاده بكرة، والنهاردة كان كتب الكتاب. هنا رفعت نغم رأسها ببطء نظرت إليه مباشرة لأول مرة منذ دخوله. اتسعت عيناها قليلاً بالصدمة وعدم التصديق. كيف يمكن أن يقيموا فرحًا وهي هنا، سجينة في بيت عدوهم؟ قرأ جاسر السؤال في عينيها، فارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة. _متستغربيش، هما لقوا عروسة بديلة، هيجوزوا ابن عمك لـ بنت سالم، بيجولوا……(تظاهر بالتفكير)…وعد صوح إكدة؟ اهتزت نغم وكأنها تلقت صفعة غير مرئية.
هل سيضحون بوعد بهذه السهولة كما ضحوا بها فقط ليحافظوا على مظهرهم الاجتماعي؟ شعرت بالغثيان لم يكن الأمر يتعلق بها فقط، بل بمدى قسوة عائلتها واستعدادهم للتضحية بأي شخص في سبيل كبريائهم. رأى جاسر أثر كلمــ,,ـاته على وجهها، فرأى فيها الألم والصدمة، وبداية الإدراك هذه هي نقطة ضعفها الجديدة التي اكتشفها. _بس ما دام هما بيعرفوا يلعبوا زين، يبجى لازم نلعب معاهم بنفس طريجتهم جالي إن وعد دي… ممكن تدخل دايرة الانتقام هي كمان. بدل ما نكسر الرفاعي في بنت واحدة بس، نكسره في الاتنين.
تجمد الدم في عروق نغم ونظرت إليه برعب حقيقي، رعب لم تظهره من قبل. كان خوفها على نفسها شيئًا، لكن خوفها على وعد كان شيئًا آخر تمامًا. اقترب جاسر خطوة أخيرة، حتى كاد يلامسها خفض صوته إلى همس قاسٍ، لا يسمعه سواها. _وأني جولت… إن ده يتوقف عليكي انتي. حدقت فيه، عيناها تتوسلان دون كلام فتقدم منها ليمسك يدها بقوة آلمتها _عندك خيارين يا بنت الرفاعي، ومفيش تالت ليهم. قالها وهو يرفع يدها ويضغط على أصــ,,ـابعها ببطء، كأنه يسحق عظامها وعنادها معًا.