غرقتني بالكركديه

مرات أخو جوزي الجديدة غرقتني بالكركديه أثناء الغداء العائلي واتباهت بثروتها، بس طفل عنده 7 سنين خلاها تبقع وتصفرّ.
​مرات أخو جوزي الجديدة دلقت عليا شفشق كركديه كامل على بلوزتي وقالت قدام العيلة كلها إن الستات اللي معندهمش فلوس لازم يتعلموا إزاي يخدموا. حماتي وّت رأسها والأرض، وجوزي قبض أيديه بغل. ومصطفى، ابن الـ7 سنين للراجل اللي جابها البيت ده، ساب المكعبات اللي كان بيلعب بيها.
​— انضفي الترابيزة يا رانيا — أمّرت ريم، وهي بتمد لي منديل ورق — من النهاردة لازم يبقى واضح مين اللي يقدر يشيل العيلة دي مادياً.
​كل حاجة كانت بدأت من 4 شهور، لما شريف، الأخ الأصغر لجوزي، ساب داليا بعد 11 سنة جواز. قالها إنه تعب من عيشة القرشين الملمومين وطلب منها تاخد الولد وتمشي. إحنا كنا عارفين إنه بيكلم ريم، بس حماتي أجبرتنا نسكت عشان “المظاهر والفضايح”.
​داليا مكنتش مجرد مرات أخو جوزي السابقة. دي كانت الست اللي وقفت جنبي لما أمي كانت بتعمل عملية، واللي كانت بتطبخ للكل في كل عزومة وعيد ميلاد. الفجرية اللي شريف طلب فيها الطلاق اتصلت بيا وهي بتعيط.
​— مش عايزة مصطفى يكبر ويشوف أبوه بيهيني وبيسترخصني.
​ضحت بحقوقها ومضت على الاتفاق بسرعة عشان شريف حلف إن مفيش ست تانية في حياته. وبعد أسابيع قليلين، أعلن إنه هيتجوز ريم.
​جات بيت العيلة في مصر الجديدة، متغرقة ماركات ولوجو دهبي من فوق لتحت. حضنت حماتي، عفاف، وادتها شنطة قالت إنها جايباهالها مخصوص من باريس.
​— بابا وماما الله يرحمهم اتوفوا في حادثة وسابولي 38 مليون جنيه — أعلنت من غير ما حد يسألها — خلاص مش هتشيلوا هم القرش تاني، أنا اللي هشيل العيلة دي على كتافي.
​حماتي اتنبهرت وطارت بيها. أنا كنت ماسكة إدارة محل ملابس وهدايا فخمة في الزمالك لمدة 9 سنين، ولمحت على طول التقفيل المضروب والغرز العوجة في شنطة ريم. لما مسكت الشنطة أبص عليها، لقيت ختم الماركة دي عمرها ما استخدمته.
​— انتِ متأكدة إنها أصلية؟ — سألتها بالراؤة كده.
​— باين عليكِ بقالك كتير برة العالم ده — اتريقت عليا — دي إدسيون أوربي، ست زيك مش ممكن تفهم فيها.
​حماتي قالت عليا بغير منها، وشالت الشنطة وحطتها في النيش كأنها قطعة أثرية.
​بعدها بأيام لقيت ريم واقفة بتزعق في سوبر ماركت كبير عشان الكاشير بيحسب عليها 8 جنيه حق شنطة التسوق. اتباهت بورثها قدام الطابور كله، ورمت شوية خضار دبلان على الكاونتر وطلبت تقابل المدير. لما دافعت عن البنت الشغالة هناك، ريم شاورَت عليا بحقارة.
​— عشان كده واحدة زيك عمرها ما هتبقى الست الكبيرة للبيت ده.
​التناقض زاد أكتر يوم افتتاح شقتها. أكدت إنها دافعة ثمنها كاش وإنها هي اللي طبخت العشا كله. أنا لقيت علب أكل جاهز من مطعم شهير مستخبية في أوضة الغسيل. ولقيت حاجة أغرب: كانت بتقول إنها شاريين الشقة بفلوس ورثها، بس العقد والورق كان باسم شريف بس. وبحكم شغلي الحالي في إدارة العقارات والتحصيل، عرفت إن القصة دي مش داخلة عقل.
​مسكت لساني وما اتكلمتش من غير دليل. ورّم فهمت سكاتي ده على إنه خوف.
​الحد اللي بعده كان يوم رؤية مصطفى مع أبوه. أول ما الولد دخل، هي وطت عليه.
​— أنا مامتك الجديدة. بابا اختار حياة أنضف وأحسن.
​الولد مسك في إيدي. ريم حتى مغرفتلوش طبق؛ بالعكس، قعدت على رأس الترابيزة وأعلنت إن بسنها وبفلوسها كل قرارات العيلة هتبقى في إيدها هي. لما فكرتها إن الغدا ده عشان مصطفى، ضحكت بأعلى صوت عندها.
​— شريف خلاص ضمن مستقبل وابنه لما اتجوزني. انتِ مجرد مرات الأخ الكبير، موظفة بتلعب دور إنها تفهم في عيشة الأكابر.
​وبعدها جت شفشق الكركديه في صدري والأمر بإني أنضف. وقبل ما ألحق أرد، مصطفى رفع تليفونه.
​— يا طنط، انتِ ليه بتقولي إنك اشتريتي بابا، وانتِ لسة من شوية بتتحايلي على حد يسلفك فلوس؟
​ريم وشها جاب ألوان واصفرت. الولد شرح إن مامي علمته يسجل أي حد كبير لو حس بإهانة أو خطر. شغل تسجيل صوتي اتلقط وهي واقفة في البلكونة.
​— أنا سحبت كل اللي أقدر عليه من حسابات شريف — كان صوت ريم واضح — الشقة مش باسمي ومعيش ولا مليم فكة على الكارت. متجيش هنا وإلا هقولهم إن قصتي عن الورث دي فستك ومفيش ورث.
​صوت راجل رد عليها:
​— بكرة الصبح عايز 900 ألف جنيه، وإلا عيلتك الجديدة هتعرف كل حاجة عن بتوع الاستعلامات والمستريحين اللي عليكِ، واللعبة اللي عملتيها على أمك.
​شريف فتح أبلكيشن البنك بتاعه. وشها أبيض كأنه ميت.
​— فيه 3 قروض مسحوبين باسمي بـ 680 ألف جنيه — تمتم وهو مش مصدق — ريم… انتِ عملتي ايه بفلوسي؟
​هي بصت للباب، زقت كرسي مصطفى عشان تعدي وطلعت تجري. بس وهي بتمسك شنطتها وقع منها على الأرض طلب لسة ممطيش: طلب قرض بضمان شقة حماتي وباباها!
عفاف مسكت الورقة وإيديها بتترعش. ريم كانت مالية بيانات الشقة، وسايبة بس خانة التوقيعات فاضية.
— أكيد فيه سوء فهم — اتأتأت حماتي — دي وعدتنا إنها هتاخد بالها مننا.
— وعدت تستخدم ثروتها هي، مش تبيع شقتك وشقة جوزك — رديت عليها.
​شريف جيري ورا ريم، في حين جوزي قعد يراجع التحويلات والمعاملات اللي عل تليفونه. أنا حضنت مصطفى، وقعدت أهديه وأكده إن ملوش أي ذنب، وأخدته ورجعته لـ داليا. داليا سمعت التسجيل من غير ما تنزل دمعة واحدة.
— شريف ضحك عليا عشان أمضي بسرعّة — قالت — أنا كنت شاكة إنه بيكلم واحدة، بس مكنتش أعرف إنهم بيلعبوا في فلوس كمان.
​طلبت منها تحتفظ بنسخة من التسجيل، وطلعت على العمارة اللي فيها الشقة. وفي الجراج تحت، لقيت ريم واقفة بتتخانق مع راجل جنّب عربية قديمة ومتهالكة. شغلت كاميرا العربية عندي وسبتها تسجل.
— أنا خلاصديتك كل تحويشة شريف! — صرخت فيه — لو جيت هنا تاني، هيرموني برة!
— بكرة الصبح تسلميني 900 ألف جنيه — رد عليها برود — وإلا هروح أقولهم إنك حافية ومعندكيش ورث، وإنك مديونة لـ 4 مستريحين، وغير الفلوس اللي سرقتيها من حساب أمك وهي على فراش الموت.
​ريم قعدت تتحايل عليه وبتناديله “يا رامي” وتترجاه يختفي. هو ضحك بتهكم.
— أنا سددت ديونك الأولى عشان محدش يكسر لك عضمك. تقومين بعد كده تسرقي فلوس علاج أمك وتهربي على القاهرة؟ متجيش تقوليلي عايزة أبدأ من جديد.
​أول ما رامي مشي، ريم لمحتني جوة العربية. فتحت الباب وربطت إيدها في ياقة بلوزتي.
— لو نطقتي بكلمة واحدة، هخلي شريف يقنع أبوه وأمه يرهنوا البيت وكلكم هتقعوا معايا.
— الكاميرا سجلت كل كلمة — قلت لها برود.
​سابتني وجريت على السلم. رامي كان لسة راجع ياخد عربيته، خبط على إزاز عربيتي ووراني إيصال أمانة ممضي من ريم. ما حاولتِش أعمله صديق ولا نصير؛ ده كان مجرد بلطجي تاني بيقبض تمن وجع ست ميتة. كل اللي عملته إني صورت إيصال الأمانة ورقم المستريح اللي هو شغال لحسابه.
​بتفويض كتابي من شريف، الموظف في البنك جمد أي معاملات جديدة، وفي نفس الوقت طلبت كشف حساب الملكية والعقود من الشهر العقاري. الحقيقة كانت أسوأ بكتير من اللي اتوقعناه: مفيش أي شراكة ولا الشقة مدفوعة كاش. شريف كان بايع حتة أرض كاتبها باسمه من قبل الجواز، ودفعها مقدم وقسط الباقي بقرض عقاري على آخره. وريم استخدمت تليفونه والباسوردات بتاعته عشان تطلب قرضين أونلاين؛ وغير كده حولت 310 ألف جنيه لحسابات تبع ناس بتوع تحصيل ديون.
​لقينا كمان كشوف حسابات مزورة ريم كانت بتطبعها كل شهر عشان تضحك على شريف وتوهمه إن فيه استثمار وهمي بيجيب فلوس. وهو كان بيحط مرتبه هناك، وهي بتاخد الفلوس لحسابها الشخصي وبتدفع الحد الأدنى عشان الإشعارات متفتحتش عينيه. موظف البنك علم على 6 عمليات دخلت من تليفونها هي في أنصاص الليالي. شريف حاول يسميها “سرقة”، بس أنا فكرته إزاي كان بيتريق على داليا عشان بتراجع الوراء بالقرش، وإزاي سلم مفاتيحه وباسورداته للست دي عشان بس وعدته يبقوا أغنيا. ريم ضحكت عليه اه، بس طمعه واستحقاره للعيشة اللي كان عايشها هم اللي فتحولها الباب.
​المحل اللي كانت بتبتاهى بيه طلع هو كمان بتاع واحد مديون ومحجوز عليه. ريم كانت مصورة وصل الصيانة وهي بتزوره وادعت إنه ملكها.
​وساعتها شريف اعترف بحاجة كملت بقية الصورة وهدت التمثيلية اللي كان بيحاول يعملها إنه ضحية.
— أنا سبت داليا عشان ريم أكدت لي إنها هتدخل معايا شرك بـ 5 مليون جنيه. قلت أخيراً هعيش العيشة اللي أستاهلها.
— أنت مسبتش عيشة صعبة — رديت عليه — أنت راهنت إنك تغير مراتك بفلوس.
​في العصرية، عفاف اتصلت بيا وهي مرعوبة. ريم كانت قاعدة في الصالة بتعيط، وبتدعي إن رامي ده جوز أمها الظالم وإن فلوسها متجمدة مؤقتاً في الاستثمارات. كانت بتطلب أصل عقد الشقة وصور البطاقات وتوكيل عشان تسحب قرض بـ مليون و800 ألف جنيه، ووعدت ترجعهم خلال 48 ساعة.
​بعثت التسجيل لجوزي ولشريف وطلعت تجري على البيت. أول ما دخلت، لقيت حماتي مسكة القلم وهتمضي على التوكيل، وريم في إيدها أصل عقد البيت.
— أوعي تمضي يا طنط — صرخت من على الباب — الست دي مش جاية تنقذ نفسها، دي جاية تدي ضربتها الأخيرة قبل ما تهرب!
انتزعتُ ورقة التوكيل من على الطاولة قبل أن تلمسها ريشة القلم.
​وقفت ريم مذعورة، وحاولت أن تخطف العقد من يدي وهي تصرخ:
— “انتِ بتعملي إيه هنا؟ دي أمور عائلية، انتِ مجرد غريبة مالكيش كلمة!”
​في تلك اللحظة، دخل زوجي وشريف من باب الشقة. كانت وجوههما شاحبة، وفي يد زوجي مكبر الصوت الخاص بتأكيدات البنك والتسجيلات. شغّلتُ فيديو الجراج فوراً أمام حماتي.
​صوت رامي وهو يهدد ريم، وصوتها وهي تعترف بأنها سرقت حسابات شريف ووالدتها المتوفاة، ملأ الصالة.
​انهارت حماتي على الكنبة وهي تلطم خدودها:
— “يا مري يا فضيحتي! كنتِ هترمينا في الشارع يا فاجرة؟”
​حاولت ريم اللجوء إلى شريف، وارتمت تحت قدميه تبكي وتدعي أنها كانت تفعل ذلك لإنقاذ حياتها من المستريحين. لكن شريف، الذي اكتشف أن كل حساباته البنكية صُفرت وأن اسمه أصبح مدرجاً في قائمة المتعثرين، زقها بقدمه بعيداً عنه.
​— “انتِ دمرتيني.. أنا ضيعت بيتي وابني وأمي عشان واحدة نصابة زيّك!” قالها شريف وهو يصرخ بهستيريا.
​لم ننتظر لحظة واحدة. كان زوجي قد اتصل بالشرطة فور وصولنا. خلال 10 دقائق، كانت دورية الشرطة عند الباب. سلّمناهم التسجيلات الصوتية، صور إيصالات الأمانة، كشوف الحسابات المزورة، وطلب القرض بضمان الشقة الذي حاولت تحريره.
​تغير وجه ريم تماماً؛ زال قناع المسكنة وجاء وجه الشر والحقد. وهي تُقاد بالكلبشات خارج الشقة، نظرت إليّ وقالت بغل:
— “مش هسيبك.. انتِ اللي دمرتيني!”
​رددتُ عليها بكل هدوء:
— “انتِ اللي دمرتي نفسك يوم ما افتكرتي إن فلوس النصب تقدر تشتري كرامة الناس.”
​بعد القضية، انكشفت كل أوراق ريم. تبين أن اسمها الحقيقي ليس ريم، وأنها مطلوبة في عدة قضايا نصب وتزوير وإيصالات أمانة في محافظات مختلفة. حُكم عليها بالسجن، وظل شريف يواجه القضايا المالية والديون التي تدبس بها.
​حاول شريف العودة إلى داليا، وبكى أمامها طالباً المسامحة من أجل طفلهما مصطفى. لكن داليا نظرت إليه بصلابة وقالت له:
— “اللي يبيع مراته وأبنه عشان طمع، ما يلزمناش تاني. انت اختارت طريقك، ومصطفى هيكبر مع أم تحترمه مش أب باعه عشان وهم.”
​أما حماتي، فقد تعلمت الدرس القاسي. اعتذرت لي ولـ داليا وهي تبكي على ما بدر منها، وأدركت أن قيمة الأشخاص ليست بالماركات المزيفة ولا الادعاءات الفارغة، بل بالأصل والوفاء.
​أما الصغير مصطفى، فقد أصبح بطل العائلة الذي أنقذ بيت جدته بذكائه وشجاعته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *