فاطمة 11

الفصل 11

بسم الله الرحمن الرحيم

لم تستوعب “سهر” ما أقدم عليه ابن زوجها حيث لم يكتفِ “بلال” بإحراجها، بل سارع إلى الاتصال بوالده، مدعيًا أنها تفتعل المشكلات، ومستدعيًا إياه للحضور.
كان أمامها خياران، لا يبدو أيٌّ منهما مطمئنًا؛ فإن غادرت الآن، عادت إلى المنزل لتواجه غضب “طارق” الذي سيستقبل رواية ابنه بوصفها الحقيقة كاملة، وإن بقيت فلا شيء يضمن ما قد يحدث حين يصل ومع ذلك قررت أن ربما بقاؤها أفضل من الانسحاب، وربما وجدت فرصة لتدارك الموقف قبل أن ينقلب عليها تمامًا.

انتزعها صوت “بلال” من أفكارها، بعدما أنهى مكالمته مع والده والتفت إليها قائلًا:
بابا بيقول لحضرتك ترجعي البيت حالا.

ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة وهو يسألها:
تحبي أوصلك؟

تقدمت “سهر” نحوه بخطوات هادئة، وإن كانت نظراتها أبعد ما تكون عن الهدوء، لم يتراجع “بلال” بل ثبت عينيه عليها منتظرًا ما ستقوله، حتى واجهته بسؤالها:
أحب تقولي اتعلمت الكذب امتى؟

_ أنا مكذبتش، أنتِ عملتي مشكلة فعلا

لم يبد عليه أدنى ارتباك وهو يجيبها، بل استدار نحو “سما” الواقفة إلى جواره، وكأنه يستعين بشاهد يؤكد روايته، ثم سألها:
مش ده اللي حصل؟

تبدلت ملامح “سما” فورًا، لم تكن تتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد بينه وبين خالتها، ولم تعرف كيف تتصرف بعدما وجدت نفسها في قلب خلاف لم تختر أن تكون طرفًا فيه.

أما “سهر”، فلم تتردد في الرد:
أنا اللي عملت مشكلة ولا أنت اللي قليت أدبك؟

أطلق “بلال” زفرة ضيق، وأغمض عينيه لثوانٍ قبل أن يفتحهما مجددًا، بدا حريصًا على التمسك بهدوئه، وإن كانت نبرته تحمل نفاد صبره:
أنا مسحمش لحد مهما كان مين يتكلم معايا بالأسلوب ده، ولأ أنا مقلتش أدبي، أنا مجرد قولت رأيي في إن لون الفستان مش هيليق عليكي، حضرتك اللي خدتيها بحساسية أوي

ثم أضاف بابتسامة ساخرة، وكأنه يضع أمامها خلاصة ما توصل إليه من هذا النقاش:
تقريبًا عندك مشكلة مع إن حد يقولك رأيه.

لم تتأخر “سهر” في مجاراته الابتسامة ذاتها، وإن حملت ابتسامتها قدرًا أكبر من الاستفزاز، وهي تجيبه:
ده لما أبقى أطلب رأيك يا بن “نوارة”.

_ خالتو.
خرجت الكلمة من فم “سما” ممتزجة بالاستياء، بينما راحت عيناها تتنقلان بينهما بقلق، كانت تعرف أن العبارة الأخيرة لن تمر بسهولة على “بلال”، ولم تكن بحاجة إلى النظر طويلًا في وجهه لتدرك أن الأمور تتجه إلى منعطف أسوأ.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *