فاطمة 11
نطق “بلال” محاولًا السيطرة على انفعاله، حيث لم يكن ينقصه أن يمنح “سهر” فرصة جديدة لتظهر أمام والده بمظهر الضحية:
ما هو علشان أنا ابن “نوارة”، وعلشان المكان ده بتاع “نوارة” فمن حقي أقول رأيي في أي حاجه، وكان من حقي كمان أقولك متدخليش بس أنا استقبلتك ودخلتك.
تأهبت “سهر” للاعتراض، وقد اشتدت نظراتها غضبًا، إلا أنه سبقها إلى استكمال حديثه:
وعلى فكره أنا كمان ابن “طارق” مش ابن “نوارة” بس
ثم أردف متعمدًا أن يشير إلى النقطة التي يعرف جيدًا أنها تؤلمها:
ابنه الوحيد، اللي ملوش غيره.
ارتفع حاجبا “سهر” قليلًا، لكن ابتسامتها عادت سريعًا إلى وجهها، وكأنها قررت ألا تسمح له برؤية أثر كلماته فيها، وردت عليه بنبرة هادئة:
عندك حق، أنت ابن “طارق” فعلا، ابن جوزي وحبيبي
ثم أمسكت بذراع “سما”، التي ظلت تتابع ما يدور بينهما في صمت، واستطردت:
وعلشان كده أنا هاخد بالي منك كويس أوي يا بلال بعد كده.
لم يمنحها “بلال” رد، اكتفى بالنظر إليها في هدوء، كأن تهديدها لم يترك فيه أثرًا وهو ما دفعها إلى إنهاء المواجهة من جانبها:
يلا يا “سما”.
جذبت ابنة شقيقتها معها وغادرت المكان، وما إن استقرتا داخل السيارة وانطلقت بهما في طريق العودة، حتى أضاء هاتف “سهر” باسم زوجها، حدقت في الشاشة لحظة، ثم تنهدت بضيق قبل أن تجيب:
أيوه يا “طارق”.
لم يترك لها “طارق” فرصة لالتقاط أنفاسها أو حتى تفسير ما حدث انهمر عليها بالتوبيخ، وتوالت كلماته الغاضبة حتى شعرت بأنها مطالبة بالدفاع عن نفسها أمام حكم صدر بالفعل، ولم يبق لها سوى محاولة نقضه.
لم تقاطعه إلا حين نفد صبرها، فهتفت:
ابنك هو اللي قل أدبه عليا، و”سما” كانت معايا تقدر تسألها.
هزت “سما” رأسها رافضة، وقد أدركت أنها على وشك أن تُزجَّ في مواجهة لا تريد خوضها إلا أن “طارق” لم يترك لها فرصة للابتعاد عن الأمر، إذ جاء صوته عبر الهاتف طالبًا:
هاتي “سما” أكلمها.
ترددت “سهر” قليلًا، ثم مدت الهاتف إلى ابنة شقيقتها، ظلت تراقبها بعينيها، مترقبة كل كلمة ستخرج من فمها، ولم يكن يشغلها ارتباك الفتاة بقدر ما كان يشغلها احتمال أن تقول ما لا يخدم روايتها.
_ أزيك يا عمو.
جاءها صوت “طارق” مرحبًا، وقد تبدلت نبرته على نحو ملحوظ:
أهلا يا “سما” يا حبيبتي، يارب تكوني كويسه