بنتك

حصري لصفحة روايات رولا

“بنتك مابقتش عايشة هنا يا ماجدة. أنا طردتها عشان تعبت من كتر الدلع والطفاسة على سفري.”

دي كانت أول جملة سمعتها من جوزي طارق أول ما دخلت البيت راجعة من سفرية شغل من أسوان.

كنت لسه واقفة بالشنطة في إيدي، هلكانة، والبدلة متكسرة، ورجلي بتوجعني من الكعب العالي، وقلبي مقبوض من الليلة اللي قبلها لما مريم بنتي سابتلي تسجيل صوتي بيقطع في نصه: “يا ماما، أنا محتاجة أقولك على حاجة ضروري قبل ما ترجـ…” وبعدها السكوت.

عدت التسجيل مية مرة في الطريق، لحد ما هبة زميلتي في مكتب المحاسبة بصت لي وقالت لي: “هو طارق بيعامل مريم كويس يا ماجدة؟”. رديت بالكلمتين بتوع كل مرة: “طارق شايل البيت ومبينقصناش حاجة”. غمضت عينها وقالت: “أنا مابسالكيش عن المصاريف”.

لما دخلت شقتنا في التجمع، باب أوضة مريم كان مفتوح على آخره. مريم عمرها ما سابت باب أوضتها مفتوح. الأوضة كانت شبه متقلبة، الدولاب فاضي، وفي الأرض فردة كوتشي قديمة وتوته شعر.

لما صرخت وسألت طارق، كان واقف في المطبخ بيعمل قهوة ببرود. قال لي: “تمت 18 سنة خلاص، بقيت آنسة ومسؤولة عن نفسها، مش هفضل أصرف على واحدة مش محترماني”. مسكت الطبق اللي قدامه ورميته في الأرض اتدشدش. بص لي بمنتهى القسوة وقال: “الشقة دي بيكتبها أبويا باسمي، قبل ما تكسري حاجة افتكري إنك من غيري مالكيش مكان”.

ليلتها ما نمتش، بطلب رقمها لحد ما التليفون اتعطل. كلمت صاحباتها نورهان وسمر، واحدة منهم قالت لي وهي بتعيط إن مريم كانت بتبكي لها عشان طارق بيعاملها زي الخدامة لما بكون مسافرة، وإنها كانت بتجمع ورق في دوسيه.

افتكرت وقتها لما مريم حاولت تفتح معايا موضوع شهادات الاستثمار اللي سابها لها أبويا الله يرحمه لجامعتها، وطارق وقتها سحب الورق من إيدها بسرعة وقال: “أمك راجعة تعبانة من الشغل، بلاش كلام في الفلوس دلوقتي”.

رحت عملت محضر في القسم، والظابط قال لي إنها تمت السن القانوني ومفيش شبهة خطف، وطارق كل يوم يضحك ويقول لي: “بكرة ترجع لما تجوع”. وسنة كاملة وهو يوريني أوراق بنك مزيفة ويقول لي إنه حاطط فلوس ورثها في وديعة باسمه عشان يحميها.

سنة كاملة وأنا مكسورة وبدعي ربنا يرجعها لي.

لحد ما جه يوم الخميس، الساعة عشرة الصبح، الجرس رن.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *