حماتي قالتلي

حماتي قالت لي أداري الجرح اللي في وشي قبل اجتماع مجلس الإدارة. “محدش مهتم يشوف درامتك دي.” وصلت من غير ما أحط كونسيلر… ومعايا المحامي بتاعي. ولما تقرير المراجعة ظهر على الشاشة، ابتسامة جوزي اختفت في ثانية. زعق وقال: “إنتي فتشتي في حساباتي؟” رديت: “إحنا مشينا ورا مدفوعات الشركة.” أمه كانت ضربتني عشان تسرق ورثي. بس لسه ماشافوش الفلوس اللي اتسرقت راحت فين…

​طارق حلف إنه ما يعرفش مين اللي بوظ وشي بالشكل ده. بس وقت ما أمه كانت بتضربني، أنا شفت انعكاسه في المراية اللي وراها، واقف على الباب بيطالعني بصمت.

​في المستشفي، مسك إيدي السليمة وفضل يعيط بدموع التماسيح.

​”قولي لي مين عمل فيكي كده يا ليلى.”

​بصيت على دبلة الجواز اللي ضاغطة على صباعه.

​”متأكد إنك عايزني أقول؟”

​دموعه وقفت قبل ما ابتسامته تختفي.

​قبلها بثلاث ساعات، حماتي بعتت طلبتني في بيتها. ناهد الشناوي كانت عايزة توقيعي على ورق بيتنازل عن أسهمي في شركة الشناوي للمقاولات لابنها.

​أبويا كان ساب لي عشرين في المية من الشركة. هو اللي بناها مع جوزها الله يرحمه، أيام ما كان مكتبهم عبارة عن مقطورة خشب، والموظفين كانوا بيقبضوا مرتباتهم قبل المؤسسين نفسهم.

​ناهد اعتبرت ورثي ده مجرد غلطة إدارية.

​قالت لي وهي بتزحزح الورق على الرخام: “إنتي دخلتي العيلة دي بالجواز، بلاش تمثلي إنك ليكي مكان على سفرتنا.”

​”خلّي المحامي بتاعي يراجع الورق.”

​راحت ضرباني بالقلم.

​القلم الأولاني صدمني أكتر مما وجعني. والتاني خبطني في الدولاب. ولما جيت أهرب، مسكتني من شعري وجرتني على ورا.

​وفي مراية الطرقة، شفت طارق.

​”ساعدني،” قلت له.

​مد إيده للباب.

​مش عشان يفتحه.

​عشان يقفله.

​صوت قفل الباب ده محفور في عقلي أوضح بكتير من أي حاجة حصلت بعد كده.

​في الآخر، خدامة سمعت صوتي وطلعت الإسعاف. ناهد قالت لها إني وقعت. وطارق ظهر جنب المسعفين وهو بياخد نفسه بصعوبة، وعامل إنه لسه واصل حالا.

​دلوقتي هو انحنى فوق سرير المستشفي.

​”أمي بتقول إنك كنتِ سكرانة. الأحسن نخلي الموضوع ده بيننا.”

​”طبعاً،” همست.

​التوتر خف من كتافه. باسني في جبهتي بحذر عشان ما يجيش جنب الشاش، وطلع بره يكلمها.

​دست على زر استدعاء الممرضة.

​”محتاجة أتكلم مع حد من غير ما جوزي يكون موجود.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *