حماتي قالتلي

​ناهد بصت لي بقرف وهمست: “إنتي جاية تفضحينا هنا؟”

​رديت بنبرة هادية جداً: “أنا جاية بصفتي شريكة بـ 20%، وبصفتي الخبيرة اللي كشفت الاختلاس.”

​المحامي بتاعي حط ملفات التقرير النهائي على الطاولة قدام أعضاء مجلس الإدارة. الشاشات الكبيرة في القاعة اشتغلت، وظهرت عليها كشوف الحسابات وفواتير الشركات الصورية اللي طارق كان بياخد الفلوس عليها. ملايين الجنيهات كانت بتتحول شهرياً لحسابات بره مصر.

​طارق وقف مفزوع وزعق: “إنتي فتشتي في حساباتي؟”

​شريكي رد عليه بثبات: “إحنا مشينا ورا مدفوعات الشركة المعتمدة، والمستندات كلها متوثقة ومسجلة.”

​ناهد حاولت تتدارك الموقف وقالت للرئيس التنفيذي: “دي مشاكل عائلية مالهاش علاقة بالعمل، البنت دي غير متزنة وبتحاول تنتقم من ابني!”

​في اللحظة دي، مريم المحامية طلعت الفلاشة وحطتها في الجهاز.

​صوت التسجيل صدى في القاعة كلها:

صوتي وأنا بصرخ: “طارق، لو سمحت!”

صوت ناهد: “اقفل الباب. هتمضي أول ما تخلص عياط.”

وصوت القفل وهو بيتسحب.

​وبعدها على طول، اتعرض فيديو كاميرات المراقبة اللي النيابة سحبته من طرقة البيت، وظهر فيه طارق وهو بيبص عليا وبيدير أكرة الباب ويقفله ببرود.

​القاعة بقت عبارة عن صمت قاتل. أعضاء مجلس الإدارة كانوا مصدومين، وبعض المستثمرين وقفوا وبدأوا يلموا أوراقهم.

​ناهد وشها اتخطف وبصت لطارق، وطارق بصلي بعيون كلها ترجي: “ليلى… أرجوكي، بلاش نعمل كده في بعض.”

​قلت له وأنا ببص في عينيه بثبات: “أنا ما عملتش حاجة يا طارق… إنتوا اللي عملتوا، وأنا بس ركبت لمبتين في الضلمة اللي كنتوا عايشين فيها.”

​في نفس اللحظة، باب القاعة اتفتح. دخلوا اتنين من ضباط مباحث الأموال العامة والشرطة.

​الضابط قرب من طارق وناهد وقال: “أستاذ طارق الشناوي، مدام ناهد الشناوي… مطلوب القبض عليكو بتهمة الاختلاس والإضرار العمدي بأموال الشركة، بالإضافه لتهمة الاعتداء والاحتجاز.”

​طارق إيديه كانت بترتعش وهو الكلبشات بتتقفل في إيده، وناهد كانت بتصرخ في الظابط وتقول ” إنت مش عارف بتتكلم مع مين!”.

​وهما طالعين من باب القاعة ممسوكين، طارق لف بصه لي للمرة الأخيرة.

​ابتسمت له بنص بؤي اللي فاضل، ومسكت الملف الأزرق بتاعي، ومشيت بثقة من غير ما أداري وشي ولا أخبي الندبة… لأن الندبة دي مكنتش علامة ضعف، دي كانت التذكار اللي هيتنسى بيه عيلة الشناوي للأبد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *