​قرايب مرات ابني

حصري لصفحة روايات رولا

​قرايب مرات ابني كانوا بيطبوا عليا في البيت كل شويه من غير أي ميعاد، وياخدوا من أكلي ومؤونة بيتي، ومحتلين الصالة، ويتصرفوا ولا كأن البيت بيتهم. أنا فضلت صابرة وطولة بالي عدت الحدود، على أمل إنهم يحسوا على دمهم ويحترموا حدودي في الآخر. بس في يوم بعد الظهر، تصرفاتهم زادت عن حدها أوي… وساعتها عرفت إن خلاص، فيه حاجات لازم تتغير.

​على مدار ييجي سنة كاملة، قرايب مرات ابني كانوا بيتعاملوا مع بيتي اللي في التجمع الخامس في القاهرة وكأنه النادي بتاعهم.

​ابني، إسلام، اتجوز نورهان من تلات سنين. أنا بصراحة كنت بحب نورهان جداً، بنت حنينة، ومؤدبة، وبتحترمني في المجمل.

​بس المشكلة الحقيقية كانت في قرايبها… وبالذات أمها، عفاف، وأخوها الصغير، كريم، وخالتها، منى.

​عمرهم ما فكروا يستأذنوا أو يقولوا إنهم جايين.

​يوم السبت الساعة تسعة الصبح؟ تلاقي الباب بيخبط.

​يوم الثلاثاء بالليل وأنا واقفة بعمل العشا؟ زيارة على فجأة.

​يوم الحد بعد الظهر وأنا قاعدة عايزة أقرأ كتاب في هدوء؟ يطبوا عليا.

​وساعات كمان ما كانوش بيكلفوا خاطرهم يخبطوا على الباب!

​لما إسلام ونورهان يكونوا عندي، وباب الشقة مفتوح أو مش مقفول بالمفتاح، تلاقي عفاف داخلة بكل بساطة وهي بتنادي: “يا أهل الدار! حد هنا؟”

​ندخل بقى على الأكل والمؤونة.

​أكون جايبة لحمة عشان أعمل غدا للعيلة، ألاقي كريم مخلص على حتتين كبار قبل ما حد أصلاً يقعد على الترابيزة. ومنى تخدم نفسها بنفسها وتاخد من العصير أو المشروبات اللي شايلاها للمناسبات والضيوف المخصوصين.

​وفي مرة، عفاف جابت علبة ثلاجة من عندي، ملتها من المكرونة بالبشاميل اللي فاضلة وقالت بمنتهى البساطة: “دي بقى هتاخدها معايا عشان أتعشى بيها بكرة.”

​فكرة إنها تستأذن دي ما عدتش على دماغها اصلاً.

​واللي كان بيحرق دمي أكتر من ده كله، هو كلام إسلام ابني وإصراره الدائم إني أعدي وأكبر دماغي.

​كان يقولي: “يا أمي، دول واخدين راحتهـم وشايفين البيت بيتهم بس.”

​رديت عليه: “والله أنا أفضّل إنهم يحترموا بيتي وخصوصيتي.”

​ضحك وقال بسخرية، وكأنه مش واخد كلامي بجدية خالص.

​لحد ما جه يوم سبت في شهر أكتوبر، كنت راجعة من عند دكتور الأسنان، ولقيت تلات عربيات ما أعرفهمش مركونين قدام البيت.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *