باعت عمرها حصري روايات رولا
وافقت “فاطمة” تبيع عمرها اللي جاي كله بـ 600 ألف جنيه.
ما قالتش كده بصوت عالي، مفيش بنت ترضى تعترف إنها سلمت حياتها وكأنها بضاعة في سوق. بس لما شافت أمها متوصلة بأجهزة المحاليل في مستشفى القصر العيني، بشفايف ناشفة وعيون غرقانة في التعب، فهمت إن الكرامة كمان بتميل وتنحني لما الموت بيبقى واقف مستني بره الأوضة.
الست “كريمة” قضت عمرها كله بتبيع فteam طعمية ورقاق على عربية صغيرة جنب محطة المترو. كانت بتصحى من الفجرية، وإيديها متورمة من سقعة الشتا، كل ده عشان “فاطمة” تتعلم تفصيل وخياطة وماتطلعش زيها، تقعد تعد في الفكة عشان تشتري الدوا.
حصري روايات رولا
بس فجأة، كلى الست “كريمة” ما استحملتش.
الدكتور اتكلم عن غسيل كلى عاجل، وإشاعات، وتحاليل، وأدوية مش موجودة في المستشفى ولازم تتجاب من بره. الحسبة كانت صدمة تكسر الظهر. “فاطمة” البنت اللي عندها 32 سنة وبتدير مشغل صغنن على قدها في وكالة البلح، ما كانتش تملك حق علاج أسبوع واحد.
وهنا ظهرت الحجة “رسمية المنشاوي”.
الكل في منطقة “ميت عقبة” كان يعرفها إنها الأرملة التقية، صاحبة أكبر شادر خشب ومحلات موبيليات، والست اللي بتتبرع للجامع وبتروح الحج كل سنة، بعبايتها السوداء السبحة الكهرمان اللي مش بتفارق إيديها. كانت دايماً تتكلم بصوت واطي ومسمسم، كأن كلامها كله طالع من كُتاب.
طبطبت على إيد “فاطمة” وقالت لها: “أنا هتكفل بكل حاجة يا بنتي.. بس عايزة منك طلب”.
فاطمة حست إن النفس اتكتم في صدرها.
الحجة “رسمية” شرحت لها إن ابنها الصغير “مصطفى”، ضاعوا ذراعين الاثنين في حادثة قاسية مع مقص الخشب الكهربائي في الشادر. ومن ساعتها وهو قافل على نفسه، ناقم على الدنيا، ومش طايق يشوف حد.
قالت الست: “عايزاله زوجة.. بنت بنوت، طيبة وبنت أصول، وتعرف تصون اللقمة وتقدر الجمايل. أنتِ تنقذي أمك، وابني يرجع يعيش بدل ما هو ميت بالحيا”.
فاطمة كانت عايزة تصرخ في وشها وتقول لها إنها مش ممرضة بفلوسها ولا عروسة حلاوة شاريينها. بس بصت من شباك الأوضة، شافت أمها نايمة بترتجف تحت بطانية المستشفى القديمة.
مضت.
ما قرأتش العقود كلها حتى، عينيها بس شافت الرقم، واسم أمها، والوعد إن العلاج مش هيقف ثانية واحدة.
كتب الكتاب والدخلة كانوا بعد 10 أيام في فيلا “المنشاوي”. كان فيه دب..ح، ورز بالخلطة، ومزمار بلدي، والجران في المنطقة بيتهامسوا إن “فاطمة” طاقة القدر اتفتحت لها. محدش قال الحقيقة المرة: بنت فقيرة بتتجوز راجل غني عمرها ما شافته ولا يعرفها.
”مصطفى” فضل قاعد على كرسيه المتحرك، كمام قميصه متنية ومتبتة بـ دبابيس مكتب. ما ابتسمش، ولا نطق كلمة، بس عينيه ما كانتش قاسية.
كانت عيون واحد مسجون.
وقت الفرح، “مدحت” الأخ الكبير، وقف يبارك لـ فاطمة وهو قريب منها زيادة عن اللزوم.
همس لها بابتسامة سَمجة تقلب البطن: “نورتي البيت يا مرات أخويا.. هنا في البيت ده، كله بيتعلم السمع والطاعة”.
بالليل، الحجة “رسمية” دخلت مع “فاطمة” أوضة النوم، وناولتها كوباية مغات دافية.
”اشربيها يا بنتي.. شكلك مشدودة ودي هتهدي أعصابك”.
”مصطفى” من ركن الأوضة رفع رأسه فجأة، وهمس بالعافية: “بلاش.. متشربيهاش.. أرجوكي”.
فاطمة بصت له وهي مش فاهمة حاجة.
ضحكة الحجة “رسمية” وسعت وقالت: “مصطفى بيخرف من ساعة الحادثة والأدوية مأثرة عليه، متشيليش في بالك”.
فاطمة من كتر التعب، والكسوف، وخوفها من إنها تعمل مشكلة في أول ليلة، شربت بؤين ثلاثة.
بعد كام دقيقة، الأوضة بدأت تلف بيها. “مصطفى” حاول يتحرك بالكرسي يقرب منها، بس الباب اتفتح من بره. فاطمة سقطت على السرير وهي مش قادرة حتى تحرك رجليها.
صحيت في نص الليل على نفس سخن ومكتوم عند رقبتها.
وإيد تقيلة بتترسم على وسطها.
لوهلة افتكرته “مصطفى”، بس اتجمدت من الرعب لما تذكرت إن “مصطفى” معندوش دراعين!
جميع القصص كاملة ع صفحة روايات رولا
فتحت عينيها وشافت وش “مدحت” فوقيها، بيضحك في الضلمة.
وعلى الأرض، كان “مصطفى” مرمي، وفيه حتة قماش مكتوفة على بؤه، بيخبط بجسمه في الأرض بيأس وعجز.
فاطمة كانت عايزة تصرخ، بس “مدحت” كتم بؤها بإيده الكبيرة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الوحش مش الراجل العاجز اللي جوزوه لها، الوحش هو العيلة دي كلها اللي اشترتها بفلوسها.
ما كانتش مصدقة اللي هيحصل…
الجزء الثاني: الحقيقة والعدالة
فاطمة عضت إيد “مدحت” بكل غل وبأقوى ما عندها لحد ما صرخ من الألم.
طعم الدم ملا بؤها بس ما همهاش، لفت جسمها وضربته بركبتها في بطنه، وزقت أباجورة كانت جنب السرير نزلت على الأرض وكسرت اللمبة اللي نورت لثواني وش “مدحت” وهو مبرق ومشحطط.
جريت على الباب.
كان مقفول بالمفتاح من بره.
فضلت تلطم على الباب وتصرخ: “افتحوا الباب.. افتحوا يا ظلمة!”.
الباب اتفتح في ثواني.
جميع القصص كاملة ع صفحة روايات رولا
ظهرت الحجة “رسمية” واقفة، بعبايتها ومنديلها المحلاوي، هادية ومفيش على وشها أي اندهاش. وراها كانت واقفة “هناء” لآبسة عباية البيت، زوجة “مدحت”، ووشها زي الأموات وعينيها مليانة رعب.
فاطمة شاورت على “مدحت” وهي بتنهج: “الندل ده دخل عليا الأوضة! أنت we خدرتوني!”.
الحجة “رسمية” بصت لابنها الكبير، وبعدين لـ “مصطفى” المرمي في الأرض، وأخيراً لـ فاطمة، وبصوت بارد زي الموت قالت: “يا عيب الشوم يا بنت الـ… من أول ليلة وبتتبلي على أسيادك وتألفي حكايات عشان توسخي سمعة البيت؟”.
فاطمة اتسمرت في مكانها من الصدمة.
عدل “مدحت” هدومه وعمل نفسه زعلان: “أنا سمعت كركبة في أوضة أخويا دخلت أشوف فيه إيه، لقيتها بترمى نفسها عليا.. دي ست مجنونة يا أُما”.
”مصطفى” كان بيئن على الأرض، جريت وفكت القماش من على بؤه، وشه كان غرقان دموع.
همس لها: “قلت لك اهربي.. قلت لك”.
تاني يوم الصبح، الحجة “رسمية” جمعت العيلة كلها في الصالة الكبيرة؛ الأعمام، الخلان، وكبار المنطقة، وقعدوا كأنهم محكمة. وفاطمة واقفة في النص، إيديها بترتعش وحلقها مجروح من كتر الصراخ والبكا.
اتهموها إنها بتتبلى عليهم، وطمعانة، وقليلة الأصل.
أخدوا منها تليفونها وبطاقتها الشخصية “عشان تتربى”. وبعدين الحجة “رسمية” طلعت الوصلات والعقود اللي فاطمة مضت عليها.
الدين ما بقاش 600 ألف جنيه بس.
بالفوائد، ومصاريف المستشفى الخاص، والدكاترة اللي جم البيت، والمواصلات، الرقم عدا المليون ونص جنيه.
قالت الحجة “رسمية” وعينيها قاسية: “لو رجلك خطت بره البيت ده أو فتحتي بؤك، هنرمي أمك بره المستشفى وهنحجز على شقتكم القديمة اللي حيلتكم. فالمي نفسك يا شاطرة، هنا محدش هيصدقك”.
فاطمة ما عيطتش قدامهم؛ فهمت ساعتها إن العياط قدام الناس اللي معندهاش رحمة بيبسطهم.
الشهور اللي بعد كده كانت سجن حقيقي بس مسمينه جواز. فاطمة كانت بتطبخ، وتمسح، وتغسل لـ “مصطفى” وتسمع الأوامر بالدقيقة. ممنوع تخرج لوحدها، وأي مشوار لأمها في المستشفى كان بيبقى معاها سواق العيلة عينيه وسط رأسه.
الست “كريمة” كانت فاكرة بنتها في الجنة.
كانت تقول لها وهي بتبوس إيدها: “حماتك دي ست بركة وقارئة قرآن يا بنتي.. دي نجدتنا من الموت”.
فاطمة كانت بتبتسم عشان خاطر أمها ما يجرالهاش حاجة.
بس في الفيلا، “مدحت” كان زي الديب اللي بيلف حوالين فريسته. يهمس لها بكلام قذر في الممرات، يلمس ضهرها وهي بتنضف ومحدش شايف، ويضحك سخرية لأنه عارف إنها مربوطة من إيديها اللي بتوجعها.
أما “مصطفى”، فـ عمره ما مد إيده عليها ولا أهانها بكملة.
مع الوقت، فاطمة بدأت تفهمه بجد. هو مش نكدي ولا كاره الدنيا، ده راجل مكسور من خيانة قريبة منه بس مش قادر ينطقها. كان كل ليلة يفضل يعتذر لها إنه مش قادر يحميها.
في ليلة من ذات الليالي قال لها: “أنا كمان محبوس هنا يا فاطمة. أمي هي اللي بتمضي على الشيكات، وبتحاسب الدكاترة، ومتحكمة في ورث أبويا. هما سابوني عايش.. بس سلبوا مني حياتي”.
فاطمة ما فهمتش الكلمة دي غير لما “هناء” (مرات مدحت) دخلت عليها المطبخ في يوم.
جميع القصص كاملة ع صفحة روايات رولا
من غير ما تبص لها، رمت تليفون قديم وزرار صغير في جيب مريلة المطبخ بتاعة فاطمة، وهمست: “سجلي كل حاجة.. أنا مبقتش قادرة أسكت.. مدحت دمر حياتي أنا كمان وبيبص لبره”.
فاطمة حست إن طاقة نور اتفتحت في السجن ده.
من اليوم ده، بدأت تسجل.
تخبي التليفون تحت شلت الكنب، ورا فازات الورد، جوه علب المناديل. سجلت أوامر الحجة “رسمية” للسواق إنها ما تخرجش. سجلت “مدحت” وهو بيشتم أمها وبيتريق على مرضها. سجلت تهديدات ووساخة توبخ لها الأبدان.
بس التسجيل اللي قلب التربيزة بجد، جه في يوم حر وخانق.
فاطمة كانت سايبة التليفون بيسجل في مكتب الشادر بتاع الخشب. “مدحت” والحجة “رسمية” كانوا بيتخانقوا على فلوس الحسابات، وكان هو شارب ومش في وعيه وزاعق.
صرخ مدحت: “متعمليش عليا الشيخة رسمية يا أُما! لو أنا اتمسكت، مش هقع لوحدي!”.
قالت له: “اخرس قطع لسانك!”.
قال لها: “مش هخرس! أنتِ اللي قولتيلي هوي الصواميل وبوظ فرامل مقص الخشب. كنتِ عايزة مصطفى يروح فيها عشان يطلع بره ورث أبويا المحلات والشادر. أنا اللي نفذت اه، بس أنتِ اللي خططتي!”.
فاطمة سمعت التسجيل ده بالليل مع “مصطفى”.
الصمت في الأوضة كان يرعب.
”مصطفى” ما ضاعش دراعينه في حادثة قضاء وقدر.. أمه وأخوه هما اللي عملوا فيه كده عشان الفلوس والورث.
غمض عينه، ما صرخشي ولا شتم، عيط بدموع حامية وكسرة نفس خلت قلب فاطمة يتعصر عليه.
قال: “أبويا كان كاتب الشادر باسمي قبل ما يموت.. مكنتش فاهم ليه المكنة غدرت بيا في اليوم ده بالذات”.
فاطمة مسكت التليفون بكل قوتها وقالت: “ورحمة أبويا، التمثيلية دي لازم تخلص”.
الفرصة جت في السنوية بتاعة الحج “المنشاوي” (أبو مصطفى). الحجة “رسمية” عملت ليلة كبيرة وعزومة محصلتش في الفيلا. عزمت شيخ الجامع، وعضو مجلس الشعب عن الدائرة، وتجار الخشب والمنطقة كلها، عشان توري الناس إن عيلتها لسه هي الكبيرة ومحدش يقدر عليها.
وكانت مجهزة ورق جديد.
عايزة فاطمة تمضي على إقرار إنها “غير متزنة عقلياً” وبتتنازل عن أي حقوق أو مؤخر لـ مصطفى.
قالت الحجة “رسمية” قدام المعازيم بابتسامتها الملاك: “امضي يا بنتي.. عشان نعيش في هدوء وسكي..نة”.
”مدحت” كان واقف في الركن بيضحك بشماتة، و”هناء” حاضنة عيالها وخايفة. و”مصطفى” على كرسيه، عاجز، بس باصص لـ فاطمة بنظرة فيها رجاء وقوة.
جميع القصص كاملة ع صفحة روايات رولا
فاطمة مسكت القلم.. وراحت كسراه نصين قدام الكل.
”مش هامضي على قلة قيمتي”.
الصالون كله سكت، ووش الحجة “رسمية” جاب ألوان.
”أنتِ بتفضحي نفسك يا بت؟”.
ردت فاطمة: “لا، الفضيحة هي إن المنطقة دي كلها بتعمل خاطر وبتقول يا حجة لست شوفتها بعيني وهي مأجرة ابنها الكبير يقطع دراعين ابنها الصغير!”.
”مدحت” جري عليها وهو بيبرق وعايز يضربها.
في اللحظة دي، فاطمة طلعت التليفون وداست تشغيل، وصوت “مدحت” ملا الصالة كلها من خلال سماعات الصب الكبيرة اللي “هناء” كانت موصلاها بالسر قبلها بدقائق:
«أنتِ اللي قولتيلي هوي الصواميل وبوظ فرامل مقص الخشب… كنتِ عايزة مصطفى يروح فيها عشان يطلع بره ورث أبويا…»
كوباية شاي وقعت واتدشدشت من إيد واحد من التجار، شيخ الجامع استغفر ربنا، وعضو مجلس الشعب وقف من مكانة مذهول. الحجة “رسمية” بقت زي الصنم المكسور.
مدحت حاول يمد إيده ياخد التليفون، بس باب الفيلا الحديد اتهد ودخلت قوة من مباحث الجيزة.
”هناء” كانت مبلغة من الصبح، ومسلمة نسخ من التسجيلات للنيابة.
قالت فاطمة وهي بتترعش بس واقفة بطولها: “وعندي أدلة تانية.. كوباية المغات اللي حطوا لي فيها منوم، والتهديدات، والوصلات المزورة اللي استغلوا بيها مرض أمي في المستشفى عشان يق..تلوني بالحيا”.
الحجة “رسمية” فضلت تصرخ وتقول دي تتبلي عليا، أنا ست حجة وبعمر بيت ربنا، ده فخ من البت دي.
بس محدش من كبار المنطقة ولا التجار قرب منها ولا دافع عنها.
الست اللي عاشت سنين بتدفع تبرعات عشان تشتري هيبة واحترام الناس، خرجت بالكلابشات من نفس البوابة اللي كانوا بيقفو يحييوها عندها بأدب. و”مدحت” اتمسك معاها وهو بيشتم في الكل حتى في مراته وعياله.
”مصطفى” ما نطقش.
بس رفع عينه وأمه بتعدي من قدامه مقبوض عليها وقال لها: “أنا كنت بحبك يا أمي.. وده كان أكبر ذنب عملته في حياتي”.
الحجة “رسمية” وطت رأسها للأرض لأول مرة في حياتها وسط أهل منطقتها.
الشهور اللي بعد كده كانت صعبة؛ تحقيقات في النيابة، وطب شرعي، ومعاينة لشادر الخشب، وقض..ية “الحادثة” القديمة اتفتحت من جديد. الوصلات اللي على فاطمة اتلغت بعد إثبات الابتزاز الاكراهي، والمستشفى اعترفت بوجود تلاعب في الفواتير كانت الحجة “رسمية” بتدفعها عشان تذل البنت.
الست “كريمة” خفت وقامت بالسلامة.
لما عرفت الحقيقة، بكت وبامت تبوس رجيل بنتها عشان تسامحها إنها مكنتش دريانة بالمر اللي شافته. فاطمة أخدتها في حضنها وقالت: “ملكيش ذنب يا أمي.. أنا عملت كده عشان تعيشي لي”.
”هناء” رفعت قض..ية خلع من “مدحت” وشهدت ضده في المحكمة، ولأول مرة من سنين عرفت تنام مرتاحة. و”مصطفى” رجع له حقه والشركة والشادر بالقانون، وبدأ يعمل جلسات عشان يركب أطراف صناعية ذكية وحديثة.
فاطمة ومصطفى كمان عملوا إجراءات الطلاق.
بس ما كادش طلاق بزعل وغل، قعدوا في مكتب محامي بسيط في وسط البلد، وقدامهم كاسين شاي كشري، وفي وسطهم سلام وهدوء غريب.
قال مصطفى: “سامحيني إني جرجرتك لجحيمي”.
هزت فاطمة رأسها وقالت: “إحنا الاتنين ارمينا فيه.. وإحنا الاتنين عرفنا نطلع منه بأقل الخساير”.
ما حبوش بعض زي الروايات والأفلام، ومكنش ده المطلوب. اللي اتولد بينهم كان أعمق بكتير: أصل ونظافة عين، وجدعنة وصداقة اتعمدت بالوجع، ودين مبيتوزنش بفلوس الدنيا.
فاطمة رجعت لمشغل الخياطة بتاعها في الوكالة، بس مابقتش تمشي وتخاف من خيالها. غيرت اليافطة، وشغلت معاها بنتين من المنطقة، وبدأت تفصل وتورد لبس ويونيفورم لمدارس ومستشفيات كاملة.
وكل ما حد في المنطقة يفتكر ويقول: “الحجة رسمية دي كانت بتبان ست طيبة وبتاعة ربنا”، فاطمة كانت بترد بكلمة واحدة:
”الزيار والسبح ساعات بيبقوا هما الحيطة اللي بتخبي وراها أبشع السجون”.
ودي كانت الحقيقة اللي وجعت وقرصت منطقة “ميت عقبة” كلها.
عشان ناس كتير كانوا بيشوفوا حاجات ويسمعوا كلام، بس كانوا بيفضلوا يغمضوا عينيهم ويقولوا “يا عم وأنا مالي” لأن عيلة المنشاوي كانت بتشغل شباب، وبتتبرع للجامع، وتعمل موائد رحمن في رمضان.
جميع القصص كاملة ع صفحة روايات رولا
فاطمة اتعلمت إن الفقر ممكن يخلي البني آدم يمضي على ورق يدفنه حى، بس اتعلمت كمان إن مفيش ورقة في الدنيا أقوى من كلمة الحق.
ولما الست بتكسر جواها حاجز الخوف، مفيش فلوس ولا اسم عيلة في البلد يقدر يشتري سكوتها تاني.