رواية روعة 30الاخير
الفصل الخامس عشر
جالسة على ذاك المقعد الأسود الوثير وعيناها لا تحيد عن باب غرفته الذي أوصده خلفه للتو بعدما قدم من الخارج وبيده هذه الحقيبة التي تركها أمامها وعلمت ما بداخلها بعدما فتحتها بسبب فضولها الذي بات يتشبث بكل ما يخصه في الآونة الأخيرة، لا تدري لما شعرت بتلك النيران تزحف إلى صدرها بعدما وجدت بها ملابس نسائية تشبه إلى درجة كبيرة تلك الملابس التي ترتديها نساء بلدتهما، تتساءل لمن تنتسب هذه الملابس التي تيقنت من مظهرها أنها لم تكن لها؟ أيعقل أن يكون ملّ منها بسبب مرضها الذي صاحبه منذ أن كان في مهد ظهوره إلى القضاء عليه ومواراته خلف التراب ؟ وبخت نفسها على تفكيرها به لتلك الدرجة حتى وإن كان سيتزوج بأخرى فما دخلها هي، أليس هذا أدهم الذي لم يترك طريقة واحدة إلا وتفنن بها في إذلالها؟
دون أن تدري وجدت الابتسامة تشق طريقها على ثغرها وهي تتذكر كيف اعتنى بها في الأشهر الماضية حتى اختفت آخر قطرة لذلك السم اللعين من بدنها، شهران كاملان مرا بعد إجرائها للعملية الجراحية التي أجرتها وهو لا ينفك عن تدثيرها بأغطية حنانه التي لم تنتهي.
انتفضت مستقيمة في جلستها بعدما شعرت به يخرج من غرفته ويهديها ابتسامته التي باتت لا تغادر فمه عند مطالعته لها في الفترة الأخيرة، بادلته بأخرى خجلة وهي تشعر بالدهشة من ذاك الألم الذي أحل بقلبها بعدما أمعنت بنظرته لها، شعرت بها وكأن شيئاً أصابه، وكأن هناك ما انطفأ بقلبه، ازداد اندهاشها بعدما استمعت إلى كلماته الهادئة
“عايز أتكلم معاكي شوية”
غادرت الكلمات من حلقها فابتلعت ريقها علها تستطيع إجابته ولكن عجزت عن ذلك فلم يكن منها سوى أن أومأت إليه بإيجاب فجلس جوارها بعدما تنهد بقوة ثم التقط كفيها ليغرقا بين كفيه الكبيران وهو يهتف بهدوء
”مش عايزك تقاطعيني عايزك تسمعيني للآخر تمام؟”
رفعت عينها تطالع نظراته الراجية فأومأت إليه بإيجاب فأغمض عينيه بقوة ثم فتحهما قائلاً
”أولا أنا آسف على كل مرة أسأت لك فيها أنا أو أي حد من أهلي..”
وجدها ترفع رأسها إلى الأعلى وهي تضغط على شفتيها بقوة لتذكيرها بما كان منه لها فزفر بضيق ثم أردف قائلاً
”عارف إن كلمات الأسف كلها متساويش صفر أدام أي حاجة عملتها فيكِ بسببك أنا قاعد دلوقتي معاكِ وبعتذر لك أنا كنت جوه صدري قسوة بدل ما يكون في قلب.. دا كان بسبب حاجات كتير حصلت لي من صغري وفضلت تبني سور من القسوة جوة قلبي لحد ما الصور اتجبر وطغى على قلبي وعلى أي حاجة كانت فيه… عارف إن مفيش داعي لكلامي دا دلوقتي بس الحاجة اللي عايز أقولها لك إن اللي ساعد الصور دا أنه يبقى أقوى من الصخر كان بعدي عن ربنا مكنتش بفتح مصحف ولا كنت بركع راكعة واحدة لله فطبيعي كنت أكون كدا لحد ما عرفتك أنتِ..”