قرايب مرات ابني
عفاف قرت الورقة مرتين، وبعدين ضحكت بسخرية: “أنتِ طابعة قواعد وقوانين للبيت كمان؟”
رديت عليها: “أنا بسجل حدودي وواضحة فيها.”
”يا سلام!” وقفت ورمت الورقة على الترابيزة بتهكم، وقالت: “إحنا عيلة.”
”أنتِ عيلة نورهان، ده مش معناه أبداً إن بيتي ملكية عامة.”
وش نورهان اتقلب وبقى أحمر خالص من الكسوف، وإسلام حط إيديه الاتنين على جبهته بندم. بقية القرايب بصوا لبعض وبدؤوا يلموا جواكتهم في هدوء.
لكن عفاف… لأ.
وقفت في نص الصالة وقالت بصوت عالي: “أنتِ عارفة إيه مشكلتك يا مدام مرفت؟ أنك بتحبي السيطرة والتحكم، ودايماً كنتِ عايزة إسلام لوحدك!”
الاتهام ده كان غريب وأهبل لدرجة إني سكت ثانية كاملة مش عارفة أرد أقول إيه، وبعدين شديت إيدي وشاورت على الباب: “هاتي حاجاتك وتفضلي بره.”
كريم حط إزازة الشرب على الترابيزة بخشونة وباستفزاز: “ده جنون بجد.”
قلت بصوت حاسم: “لأ… الجنون الحقيقي هو إن الواحد يدخل بيت ناس تانية ويعمل حفلة وخناقة من دماغه.”
إسلام نطق أخيرًا: “يا جماعة، كل واحد يتفضل يمشي.”
عفاف التفتت له كأنها اضربت بالقلم على وشها: “أنت بتختار دي على أهل مراتك؟”
”أنا بختار إني ما استدعيش البوليس.”
وأنا الحقيقة ما كنتش هددت إني أكلم البوليس، بس عفاف كانت متأكدة جوة نفسها إني هعملها.
في خلال عشر دقايق، البيت بقى فاضي وما فيهوش غير إسلام ونورهان وأنا. كنت مستنية كلمة اعتذار، بس نورهان عيطت وقعدت تبرر وتقول إن أمها طول عمرها مسيطرة، وإن مواجهتها بتزود الأمور سوء، وإنها قضت حياتها كلها تبعد عن المشاكل وتوافق على اللي أمهاتهم عايزينه عشان تريح دماغها. الكلام ده فسرلي ليه نورهان كانت ساكتة طول الفترة اللي فاتت، بس ده مش مبرر للي حصل.
قلت لنورهان: “أنا مش طالبة منك تتخانقي مع أمك، أنا كل اللي طלבاه منك إنك ما تديهاش إذن إنها توصل لي أو تدخل حياتي.”
إسلام بص لي باستغراب: “تقصدي إيه بكلمة تديها إذن؟”
وهنا بقى عرفت حاجة مكنتش أعرفها خالص.
على مدار شهور، إسلام كان بيدي عفاف الرقم السري بتاع صندوق المفاتيح كل ما تقول له إنها محتاجة “تحط حاجة في البيت” أو “تستنى نورهان.”
بصيت لابني وحسيت بوجع في قلبي أكتر بكتير من الغضب. “أنت اديتها الرقم السري بتاعي؟”