قرايب مرات ابني
وصوت مزيكا عالية وطالعة لحد الشارع.
دخلت الشقة ووقفت مكانتي من الصدمة.
أحد عشر فرد قاعدين ومحتلين الصالة عندي!
عفاف كانت عاملة عزومة وقعدة لقرايبها عشان يتفرجوا على ماتش الأهلي في الدوري. الجزم مليانة على السجادة، وفيه حد زاقض الترابيزة الصغيرة وحاططها جنّب الحيطة. وطفلين عمالين ينطنطوا على كنب الصالون. وفي الوقت ده، كريم كان واقف في المطبخ، ماسك إزازة شرب غالية جداً كان جوزي الله يرحمه واخدها هدية في أسبوع خروجه على المعاش.
سرافيس وصواني الأكل مالية ترابيزة السفيرة.
وكل ده من أكلي وطبخي أنا!
عرق اللحمة اللي كنت مجهزاه عشان أتغدى بيه أنا وأختي كانوا خلاص قطعوه وكلوا منه. ونص صينية الرقاق اللي كنت خابزاها الصبح بدري اختفت.
عفاف بصتلي وهي قاعدة ومتربعة في الكرسي الفوتيه المفضل بتاعي:
”أوه، يا مدام مرفت! ده أنا قلت هتقعدي عند الدكتور أكتر من كده.”
بصلتها في عينها علطول وقلت:
”اتفضلوا كلكم بره.”
السكوت حلّ في المكان والمحادثات كلها وقفت فجأة.
عفاف كشرت وقالت: “أنتِ بتقولي إيه؟”
”بقولكوا عايزاكوا كلكم تخرجوا من بيتي حالا.”
نورهان قامت بسرعة من مكانها: “يا طنط مرفت، طب ممكن نتكلم الأول و…”
”لأ. أنا اتكلمت وشرحت كتير خلاص.”
كريم رد بضحكة استهزاء وصوت واطي.
في اللحظة دي، نقطة الصبر الأخيرة اللي حيلتي طارت خالص.
طلعت على فوق، فتحت الخزنة الصغيرة اللي جوة دولاب أوضتي، وطلعت الورق اللي كنت مجهزاها بعناية وبكل هدوء من أسبوعين فاتوا.
على ما نزلت تحت، كان إسلام جه.
عينيه اتنقلت من الورق اللي ماسكاه في إيدي لملامح وشي.
سألني بصوت واطي ومتردد: “أمي… أنتِ عملتي إيه؟”
من غير ولا كلمة زيادة، حطيت الورق ودردشته على الترابيزة قدامهم.
وفجأة… الابتسامة اختفت تماماً من على وش عفاف.
…
الجزء الثاني
الورقة اللي كانت على الترابيزة ما كانتش محضر قضائي، ولا كانت قرار منع اقتراب، دي كانت إخطار كتابي رسمي بإن مفيش أي مخلوق ليه الحق يدخل بيتي من غير دعوة مباشرة مني.. ما عدا إسلام ونورهان بس. ده غير إني غيرت تفويض حالات الطوارئ اللي كنت أدته لإسلام زمان، واللي كان فيه مفتاح احتياطي محطوط في صندوق أمانات رقمي جنب الجراج. والرقم السري كان اتغير خلاص.