خطيبتي حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا

​ليلة ما أمي كانت مفروض تقابل حماتي المستقبلية “سعاد”، جابت أحسن فستان عندها وحطته على السرير وهي بتمشي إيدها عليه بتهندم كل ثنية فيه.
​— “فتحي يا بني.. تفتكر سعاد هتستلطفني؟”

ابتسمت وقلتلها الحقيقة:

— “إنتي يتحط عليكي السكر يا أمي، محدش يقدر ما يحبكيش.”
​ابتسمتلي، بس كنت شايف الخوف والقلق في عينيها.
​سعاد كانت مصرة إن أول تعارف بين العيلتين يكون في مطعم غالي جداً ومشهور في الزمالك على النيل. أمي كانت عرضت تعزمهم في بيتنا، الجو هيبقى أهدى وأدفا، بس سعاد رفضت وقالت: “المطعم مكان محايد للطرفين.”

​أمي وافقت بسكات.. أمي من النوع اللي بيشتري دماغه وما بيحبش المشاكل حتى لو على حساب كرامتها. وأنا للأسف كنت زيها.

​يوم العزومة الصبح، صحيت بصداع يفرك الدماغ وسخونية عالية. أمي أول ما حطت إيدها على جبهتي قالتلي: “مفيش نزول، انت قاعد في البيت!”

— “يا أمي لازم أجي، سعاد هتاخد على خاطرها وتزعل لو ألغينا!”
— “انت مش قادر تقف على رجلك!”

​بالعافية أقنعتها تروح هي. وقفت عند باب الشقة ماسكة شنطتها بقلة حيلة وقالتلي بصوت واطي:
— “أنا حاسة إني هبقى غريبة وسطهم.. سعاد وعيلتها عايشين في عالم تاني خالص.”
— “إنتي تنوري أي مكان تدخليه يا أمي.”
​بست جبهتي ومشيت.

​أول ما الباب اتقفل، جالي إحساس مش مريح.
​أنا عارف سعاد وأسلوبها في الأكل كويس. بقالهم أكتر من سنة هي وأختين ليها (خالات خطيبتي) بيحضروا كل عزومة بنعملها في البيت. عمرهم ما جابوا معاهم حتى علبة عصير، بياكلوا بنهم غريب، وبيخرجوا حاملين علب فيها بواقي الأكل للبيت!
​لما كنت أشتكي لخطيبتي، كانت تدافع عنهم وتقول: “أهلي كده وطيبين، وماما نيتها كويسة.” فكنت بسكت عشان المراكب تسير.
​في المطعم، سعاد وصلت ومعاها أختين ليها. الجرسون لسه بيوزع المنيو، وسعاد بدأت تطلب: استاكوزا، وستيك دراي إيدجد، ومقبلات، ومشروبات فاخرة.

​أمي بصت للأسعار في المنيو واتخضت، فطلبت بهدوء طبق سلطة صغير.

واحدة من خالات خطيبتي ضحكت بصوت عالٍ: “سلطة بس؟! دي ليلة احتفال وتعارُف!”
أمي قالت بكل أدب: “أنا ماشية على ميزانية معينة.”
​التلات ستات طنشوا كسفتها وكملوا طلبات. ساعتين وهما بياكلوا ويشربوا، وأمي بتشرب مية وبتحاول تفتح معاهم أي كلام لطيف.
​ولما الترابيزة اتمسحت، سعاد شاور للويتر وقالت بكل عين جافة:
— “هات الفاتورة لمدام فتحية هنا.”
​أمي بصتلها بذهول: “ليـا أنا؟!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *