قرايب مرات ابني
نورهان كملت كلامها:
“طول الوقت بتقولي إن طنط مرفت هي اللي بتهدم العيلة وبتبعدنا عن بعض.. بس الحقيقة لأ. أنتِ اللي دخلتِ بيتها من غير إذن، وأخدتِ أكلها، واستخدمتِ الرقم السري اللي مش بتاعك، وحتى بعد ما قالت لك بلاش… جيتِ ولفتِ ورا البيت عشان تفتحي الأبواب!”
عفاف حاولت تدافع عن نفسها: “أنا كنت بتطمن هي جوة ولا لأ!”
”أنتِ كنتِ عارفة كويس إنها جوة.”
عفاف كانت جاهزة ترادد وتتخانق، بس سكتت فجأة لما شافت نظرة بنتها.
نورهان عاشت سنين طويلة بتهرب من المواجهة مع أمها بتفادي المشاكل، بس في الصبحية دي… وقفت وقفة حق.
قالت لأمها بصوت ثابت:
“لو عايزة تفضلي على علاقة بيا وتكوني في حياتي، لازم تبطلي تعاقبي وتضايقي أي حد يقولك (لأ).”
عفاف دموعها نزلت من العياط والزعل.
بس رغم كده، موقفي وموقف بنتها ما اتغيرش.
أمناء الشرطة كانوا واقفين مستنيين لما شريف لم الترابيزة وطواها، ومنى شالت الصواني والأكل ورجعتهم العربية. وعفاف مسكت اليافطة الكرتون قطعتها نصين، ورمتها في العربية وقعدت في كرسي الركاب وهي مقهورة.
قبل ما يتحركوا بالعربية، فتحت الشباك وبصلتنا بغل:
“الموضوع ده مش هيعدي كده ومش هينتهي!”
نورهان بصلتها بجميع الهدوء وقالت:
“لأ يا أمي… انتهى خلاص.”
وبالنسبة لبيتي وحرمة بيتي… نورهان كان عندها حق، الموضوع انتهى تماماً.
عدى حوالي أربع شهور كاملين قبل ما عفاف تفكر تطلب تزورنا تاني.
ولما قررت تتواصل، اتصلت قبلها بيومين كاملين واستأذنت بأدب وسألت لو يوم السبت بعد الظهر هيناسبني ولا لأ!
أسلوبها المريح والمهذب فاجئني بصراحة.
علاقتنا عمرها ما بقت سمن على عسل ولا رجعنا قريبين أوي، والتقة مش بترجع في يوم وليلة، وهي لسه جواها بيكره فكرة إن فيه حدود… بس الأهم إنها أخيراً استوعبت وفهمت إن دخول بيتي لازم يكون بإذن ودعوة مني.
إسلام ابني اعتذر لي بجد عن إنه أداها الرقم السري بتاع الصندوق زمان، والأهم من كده إنه بطل ييجي على راحتي وراحة بيتي عشان يرضي ويمشي كلام الباقيين.
أما نورهان… فدي كانت أكبر تغيير حصل لها.
اتعلمت تقول “لأ” وترفض الحاجة اللي مش عاجباها من غير ما تقعد تقدم مبررات واعتذارات مالهاش لازمة.
ساعات أمها كانت بتتقمص وتتضايق، وساعات تقفل السكة في وشها أو تبعت لها رسائل عتاب ونكد… بس نورهان مابقتش تجري وراها عشان تراضيها على حساب نفسها وزوجها.