رواية جديدة من 11-14

❈-❈-❈ استيقظ جاسر وهو يشعر بتيبس في عضلاته فقد بات ليلته في مكتبه على ذلك المقعد الصلب نظر في ساعته فوجدها السابعة صباحاً مسح بيديه على وجهه ينفض ذلك النعاس عنه، فلم ينام سوى ساعتين فقط حل رابطة عنقه وقد تذكر بأنه لم يبدل ملابسه منذ صباح الأمس. نهض غير مباليا بذلك الألم وخرج من المكتب. كان السكون يعم المكان في المنزل على غير عادته صعد الدرج متوجهاً إلى غرفته فيتفاجئ بشروق داخلها وقف يستمع لهما بالداخل في وجوم وملامحه لا تفسر شيء حتى انتهى ذلك اللقاء وخرجت شروق من الغرفة

تسمرت مكانها عندما وجدته أمامها فاهتزت نظراتها بخوف واضح وتمتمت بكذب _أ..أنا..بس كنت بشوف إن كانت محتاچة حاچة… _مطلبتش تفسير.. قالها جاسر بلهجة رغم هدوءها الا إنها نثرت الخوف بداخلها _امشي. هزت راسها واسرعت بالذهاب لغرفتها. نظر إلى الباب الذي ظل مفتوحاً وهو على نفس وجومه لكن لم يلبث كثيرًا ودلف إلى الداخل بخطوات هادئة، وأغلق الباب خلفه. كانت نغم تقف في منتصف الغرفة، ظهرها له، وكتفاها يهتزان بعنــ,,ـف مكتوم. لم تكن تبكي، بل كانت ترتجف من فرط الألم والقهر.

لم تلتفت إليه، وكأنه غير موجود، لكن وجوده ملأ الغرفة بثقله الخانق. سار جاسر ببطء حتى وقف خلفها مباشرة، صمته كان أشد وطأة من أي كلام. لم يلمسها، لكنها شعرت بأنفاسه الباردة تلفحها، مما زاد من رجفتها. نقل عينيه إلى صنية الطعام التي جاءت بها والدته بالأمس ولم تمس ثم عاد بنظره إليها _مادام دخلت الاوضة يبجى تتلفتي ليا بطاعة. قالها بصوت أجش، خالٍ من أي تعبير، كأنه يقرر حقيقة كونية. لم تعيره أدنى اهتمام بل ظلت ثابتة على وضعها كأنها بتلك الطريقة التي لا تملك غيرها تكسر كبرياءه

لكن يبدو انها اخطأت حينما ظنت ذلك إذ وجدت نفسها بلحظة تواجه ذلك الجدار الصلب رفعت عينيها بغضــ,,ـب من فعلته لكنها تفاجئت بعينين تنذر بجحيم على وشك الظهور وفم حازم يتمتم _الحاچة الوحيدة اللي هعيدها إني مبكررش أوامري، الكلمة بجولها مرة واحدة بس، وإن متسمعتش بيكون عقابها واعر جوي. أخفت ذعرها بداخلها ولم تظهر بعينيها سوى قوة تعتبر واهنة أمام قوته ظنت بتلك الطريقة أنها تكسر شموخه ولم تعرف أنها بذلك تجعل انتقامه أكثر تشويق.

رفعت رأسها لتواجهه بكبرياء وقالت بصوت مشحون بالازدراء _الكلام ده تجوله لخطيبتك ولا اللي تحت ايدك إنما أني لا…أني نغم الرفاعي كيف ما انت جاسر التهامي مجلش ابدا عنيكم، يعني لا هتجدر تكسرني ولا تذلني كيف ما انت رايد. كانت عينيه تشتعل بلهيب لو خرج لأحــ,,ـرق كل ما تطاله نظراته حتى فمه أصبح يتشنج من شدة سخطه ساد صمتٌ مُشبع بالترقب، لم يكن صمتًا هادئًا، بل كان الهدوء الذي يسبق العاصفة. ارتسمت على شفتي جاسر شبه ابتسامة ساخرة، ابتسامة لم تصل إلى عينيه اللتين تحولت لبرود كجليد القطب الشمالي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *