رواية جديدة من 11-14

خرجت لتدخل إلى سجــ,,ـن بنيت جدرانه من حقد رجل قرر أن يجعل من حياتها ساحة لانتقامه. ❈-❈-❈ كان سند يستند إلى سيارته، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه لم يكن ينتظر حبيبته فحسب، بل كان ينتظر عروسه، المرأة التي سيُعقد قرانه عليها غدًا، والتي ستشاركه اسمه وحياته وأحلامه. كل دقيقة تمر كانت تقربه من حلمه الأبدي، حلم بناء عائلة معها، حلم رؤيتها كل صباح بجانبه. كان يتخيلها وهي تخرج من بوابة الجامعة، بابتسامتها الخجولة التي تذيب قلبه، وكيف سيحتضنها ويخبرها كم اشتاق إليها في هذه الساعات القليلة.

لكن الدقائق بدأت تتحول إلى وقت طويل ومقلق. نظر في ساعته للمرة العاشرة، وقد اختفت الابتسامة ليحل محلها تقطيب قلق على جبينه. تأخرت نغم أكثر من اللازم، وهذا ليس من عادتها أبدًا. هي تعرف أنه يكره الانتظار، وتعرف أنه يقلق عليها من نسمة الهواء. حاول الاتصال بها بشكل تلقائي، لكنه تذكر بضيق أن هاتفها قد سُرق منها في ذلك الحــ,,ـادث المشؤوم زفر بحدة، وشعر بوخزة قلق حادة تخترق صـ,,ـدره. لم يعد يستطع الانتظار مكتوف الأيدي. هذا الشعور بالجهل بما يحدث لها كان يــ,,ـه.

أغلق سيارته بقوة، ودخل إلى حرم الجامعة بخطوات سريعة وواسعة، وعيناه الحادتان تمسحان المكان، تبحثان عنها في كل زاوية، بين كل مجموعة من الطلاب، على أمل أن يلمح طيفها. لكنها لم تكن في أي مكان. صادف مجموعة من صديقاتها يضحكن بالقرب من الكافتيريا. اقترب منهن بسرعة. _السلام عليكم، مشفتوش نغم؟ نظرت الفتيات لبعضهن بارتباك واضح، وتلاشت ضحكاتهن. أجابت إحداهن بتردد. _وعليكم السلام شفناها من فترة داخلة مكتب دكتور أحمد، رئيس القسم. بس هو مشي من زمان، وهي افتكرناها روحت معاك.

أضافت أخرى بصوت يحمل نبرة من التشفي والنميمة. _أني شوفتها من شوي خارجة من الباب التاني للمبنى. شعر سند بأن قلبه ينقــ,,ـبض الباب الثاني؟ لماذا تخرج من هناك؟ سألها بحدة لم يستطع السيطرة عليها. _كان حد معاها؟ أومأت الفتاة بسرعة، وكأنها كانت تنتظر هذا السؤال لتلقي بقنبلتها. _أيوه أني كنت شايفة جاسر التهامي معاها مخبراش صدفة ولا عادي. تجمد الدم في عروق سند عند سماع الاسم .جاسر التهامي.

مجرد سماع هذا الاسم كان كافيًا لإيقاظ كل شياطين الماضي والحاضر. كل مخاوفه، كل غيرته، كل كراهيته، تجسدت في هذين الاسمين. ماذا يفعل عدو العائلة وعدوه اللدود هنا؟ وماذا يريد من نغم؟ كيف يجرؤ على الاقتراب منها مرة أخرى بعد تحذيره؟ ركض سند نحو مبنى الإدارة، لم يعد يمشي، بل كان يركض وقلبه يدق بعنــ,,ـف كطبول حرب في صـ,,ـدره. وجد مكتب رئيس القسم مغلقًا، والفناء المحيط به هادئًا بشكل مريب. رأى حارس أمن عجوز يقف على مقربة، فاندفع نحوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *