رواية جديدة من 11-14
أخيرًا، استسلمت ورد لمشاعره الصادقة، وألقت بنفسها بين ذراعيه تبكي بحــ,,ـرقة، لكن دموعها هذه المرة لم تكن دموع انكسار، بل دموع راحة وأمل، فقد وجدت في حضـ,,ـنه الأمان الذي كانت تبحث عنه، وبدأت كلمــ,,ـاته تترسخ في عقلها، مزيحةً غيوم الذنب التي أثقلت روحها. ❈-❈-❈ في منزل التهامي بعد أن غادر رجال عائلة الرفاعي، تاركين خلفهم غبار الهزيمة، بقيت نغم واقفة في مكانها، جسداً بلا روح كانت نظرات الخدم تلاحقها، بعضها يحمل الشمــ,,ـاتة وبعضها الشفقة على حالها وما ستلاقيه هذه الفتاة في ذلك المكان الملعون.
في هذه اللحظة، اقتربت منها ونس والدته، تحمل ملامحها نفس ملامح جاسر، لكن عينيها تلمعان ببريق من الحنان المفقود. وضعت يدها برفق على كتف نغم التي انتفضت من اللمسة قالت ونس بصوتٍ هادئ _متخافيش يا بتي تعالي معايا. تأثرت والدته عندما لاحظت نظرات الخوف في عينيها فقالت بتأثر _متخافيش أني هطلعك الأوضة ترتاحي. كانت فعلا بحاجة للراحة بعيدًا عن تلك النظرات التي تراقبها سارت نغم خلفها في صمت كأنها مسلوبة الإرادة. صعدت بها ونس الدرج الفخم، وسارت بها في ممر طويل قبل أن تتوقف أمام باب ضخم من الخشب الداكن
فتحته وأشارت لنغم بالدخول. _دي أوضة جاسر هتبقى أوضتك من النهاردة. رغم الرفض الذي ظهر بملامحها إلا إن ونس قالت بنصيحة _ادخلي يا بنتي وبلاش تعاندي جصاده، لإنك لو عاندتي انتي الوحيدة اللي هتعاني. خطت نغم إلى الداخل، وشعرت بأنها تدخل إلى كهف موحش. كانت الغرفة تجسيداً لشخصية صاحبها: باردة قوية، ومتناقضة. كان السرير ضخماً، مصنوعاً من خشب الصلب كصاحبه ومغطى بمفارش من الحرير الرمادي الداكن على جانبيه، كانت هناك طاولتان صغيرتان، كل منهما تحمل مصباحاً بتصميم صناعي حاد.
سيطر اللونين الأسود والرمادي على المكان، مع لمسات من الخشب الداكن والمعدن لم يكن هناك أي لون دافئ أو مبهج، مما أعطى الغرفة إحساساً بالقوة والصرامة، ولكنه أيضاً جعلها تبدو خالية من الحياة. على أحد الجدران، كانت هناك مكتبة ضخمة ممتدة من الأرض إلى السقف، مليئة بالكتب ذات الأغلفة الجلدية القديمة، وبجانبها كرسي جلدي أسود يوحي بساعات طويلة من التخطيط والتفكير. أما الجدار المقابل، فكان عبارة عن واجهة زجاجية ضخمة تطل على حديقة المنزل، لكنها كانت مغطاة بستائر سميكة تحجب النور وتزيد من كآبة المكان لم تكن هناك صور شخصية، فقط أغراض عملية تعكس رجلاً لا مكان للعاطفة في عالمه.