رواية جديدة من 11-14
تطلع إلى أكمل وتمتم بامتنان لدعمه الدائم له _أنت صاحب بجد يا أكمل. _وأنت أخويا يا مالك يلا… اتحرك الليل لسه طويل. فتح مالك باب السيارة، وجلس خلف المقود وبجواره أكمل لم ينظر خلفه، بل انطلق بالسيارة في قلب الظلام، تاركًا وراءه أضواء الفرح الذي كان من المفترض أن يكون فرحه، متجهًا نحو المجهول، مسلحًا بوجعه، وبدعم صديقٍ يعرف معنى الأخوة الحقيقية. ❈-❈-❈ قاد مالك سيارته بلا وجهة، يلتهم الإسفلت تحت عجلاتها كما يلتهم القهر روحه.
لم يكن يرى الطريق، بل كانت الصور تتراقص أمام عينيه بلا رحمة: ابتسامة روح الخجولة وهي تنظر إلى عدي، يد أخيه وهي تمسك بيدها، همسات المباركات، والزغاريد التي كانت تبدو وكأنها رثاء لأحلامه الميتة. ابتعد عن أضواء القرية، وانطلق في طريق زراعي قديم، محاط بحقول القصب الشاهقة التي كانت تحجب عنه العالم، وتخلق له عزلة تامة أخيرًا، أوقف السيارة في بقعة نائية، حيث لا يوجد سوى صمت الليل المطبق وصوت حفيف القصب الذي يشبه همسات الأشباح.
أطفأ المحرك وفجأة، غلفه صمتٌ يصم الآذان. في هذا الصمت، لم يعد هناك ما يشتت انتباهه عن الألم. انفجر السد الذي كان يبنيه طوال اليوم، وضــ,,ـرب بقــ,,ـبضتيه على عجلة القيادة بكل ما أوتي من قوة، مرة، ومرتين، وثلاث. لييييييه؟! صرخ بأعلى صوته، صرخة ممزقة خرجت من أعماق روحه، تردد صداها بين الحقول الخاوية لم تكن سؤالاً ينتظر إجابة، بل كانت تفريغًا لبركان من المشاعر المتضاربة: حب، غيرة، غضــ,,ـب، وحزن لا قرار له. أسند رأسه على عجلة القيادة، وجسده يهتز من فرط الانفعال المكتوم لم يبكي، فالرجال في عالمه لا يبكون، لكن روحه كانت تنزف.
شعر بالخيانة، ليس من أخيه أو منها، بل من القدر نفسه لقد كان دائمًا الابن المطيع، الأخ السند، الصديق الوفي كان ينتظر دوره بصبر، يؤمن بأن الأشياء الجيدة تأتي لمن ينتظر والآن، أدرك بمرارة أن القدر لا يمنح مكافآت، بل يوزع أوراقه بعشوائية قاسية. تذكر كل اللحظات المسروقة: نظرة خاطفة كان يظن أنها له، ابتسامة كان يعتقد أنها تخفي وعدًا، كلمة طيبة فسرها قلبه على أنها بداية لى قصة. هل كان أحمقًا طوال هذا الوقت؟ هل كان يبني قصورًا من الرمال في رأسه، بينما كانت هي تبني حياتها مع شخص آخر، مع أخيه؟