رواية جديدة من 11-14

أنهى جاسر ارتداء قميصه، ثم استدار ببطء شديد ليواجهها، كانت عيناه باردتين كجليد القطب الشمالي، وخاليتين من أي تعبير، لم تكن هناك شفقة، ولا غضــ,,ـب، ولا حتى انتصار. كان هناك فراغ مخيف. اقترب منها بخطوة واحدة، ثم خطوة أخرى، حتى وقف أمامها مباشرة، شامخاً كجبل، يلقي بظله الطويل عليها. انحنى قليلاً ليس في حركة ودودة، بل كحيوان مفترس يقترب من فريسته. حبست نغم أنفاسها، وشعرت بقلبها يتوقف عن النبض وهو ينتظر رده. نظر في عينيها مباشرة، وقال ببرود مطلق، ببطء، وكأنه يلقي بحكم لا رجعة فيه:

_جتلته. سقطت الكلمة في صمت الغرفة كصخرة في بحيرة راكدة، محدثة تموجات من الرعب الصافي لم يرمش له جفن لم يتغير صوته. قالها ببساطة كما لو كان يقول إنه شرب كوباً من الماء. تجمدت نغم، واتسعت عيناها في صدمة ورعب، الهواء هرب من رئتيها. استقام جاسر في وقفته الشامخة، وتابع بنفس النبرة الجليدية _اللي بيفكر مجرد تفكير يجرب من حاچة تخص جاسر التهامي… مينفعش يعيش لحظة واحدة بعدها.” لم يكن يتباهى، لم يكن يهدد، كان يقرر حقيقة كونية من وجهة نظره.

في عالمه هو القانون، وهو القاضي، وهو الجلاد. ونغم في تلك اللحظة، لم تكن مجرد فتاة، بل أصبحت “حاجة تخصه”. وأدركت بحقيقة مرعبة أن هذا المصير الذي لقيه السائق، هو مصير أي شخص آخر يحاول الاقتراب منها، أو حتى مساعدتها لقد وضع حولها سياجاً من المــ,,ـوت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *