رواية جديدة من 11-14

ووقتها، كل عيلتك هتتعفن في السجــ,,ـن وأولهم عريسك سند، اللي هيتهموه إنه حرض على الجتل عشان يخلص من فضيحته. وابن عمك مالك اللي راجع من السفر مخصوص عشان يحضر فرحكم، هيرجع تاني بس عشان يزورهم في السجــ,,ـن. لاح الغضــ,,ـب في عينيه وهو يتابع بحقد دفين، كأنه يفتح جروحاً قديمة. _ يا تجبيلي بجوازك مني، يا إما متلوميش غير حالك على اللي هعمله فيكي وفي أهلك. كانت كل كلمة سكيــ,,ـناً يغرسه في قلبها.

لم يعد يهددها هي فقط، بل أصبح يهدد بتدمير حياة كل من تحبهم، وتحويلهم من ضحايا إلى مجرمين في نظر العالم لقد أغلق أمامها حتى باب المــ,,ـوت لم يترك لها أي مخرج، أي مهرب. شعرت بأنها في غرفة مغلقة، جدرانها تقترب منها ببطء لتسحقها، والهواء ينعدم شيئاً فشيئاً. نظرت حولها في يأس، تبحث عن أي شيء، أي أمل لكنها لم ترى سوى عينيه الباردتين، اللتين تراقبان احتضارها بمتعة سادية. هل تقبل؟ هل تسلم روحها وجسدها لهذا الشيطان، لتشتري سلامة أهلها؟ أم ترفض، وتجرهم معها إلى جحيم لا قرار له، جحيم سيحــ,,ـرق الأخضر واليابس؟

كان الصمت يصرخ في أذنيها، وقلبها يخفق بعنــ,,ـف كطائر مذبوح. نظر إليها ورأى الصراع النهائي في عينيها. رأى روحها وهي تتأرجح على حافة الهاوية، فاقترب بصوته الهامس، ليعطيها الدفعة الأخيرة. _ الوقت بيجري يا نغم والبلد كلها مستنية تسمع الحكاية حكايتك أنتِ… أو حكاية أهلك أنتِ اللي هتختاري. اتسعت عيناها بذهول ورعب من ذلك الحقد الأسود الذي يتحدث به كيف يمكن لإنسان أن يحمل كل هذه الكراهية؟ تطلعت إليه ببغض وهي تسأله بعدم استيعاب. _انت كيف بتنام وچواك الحقد ده كله؟

هز كتفيه ببساطة، وكأنه يشرح حقيقة كونية. _مكدبش عليكي وأجولك إني بنام عادي أصل اللي له حج عند الخسيس، مينامش إلا لما يأخذه. طفح بها الكيل ولم تعد تستطيع التحمل أكثر من ذلك، فصاحت به بكل ما تبقى فيها من قوة. _مين فينا اللي له حج عند التاني؟ أبوك هو اللي جتل أبويا وحرمني منيه! بسرعة الفهد، كان قد نهض من مكانه وانقض عليها وجدت عنقها بين قــ,,ـبضته الفولاذية، وكانت عيناه الحادتان تقدحان لهيبًا يكاد أن يحــ,,ـرق وجهها، وغمغم من بين أنفاسه الساخنة التي لفحت بشرتها.

_أبويا لو كان لجى عدل، مكنش خد يوم واحد حبس، بس جريبكم الملعون ده، جدر يخلي الدفاع عن النفس جريمة كاملة وراح فيها أبويا أبويا اللي اتشنق ظلــ,,ـم، كان بيدافع عن حاله لما أبوكي طلع طبنجته وكان هيجتله، بس أبوي لحق حاله وطخه كدفاع عن النفس! ترك عنقها فجأة، واستدار موليًا إياها ظهره، وقد عاد إليه فتوره الجليدي وكأنه لم يكن يقذف شهبًا نــ,,ـارية من عينيه قبل وهلة. _هتيجي معاي دلوجت، وهنخرج من الباب التاني هنروح على بيت العيلة نكتب الكتاب، ونبعت لأهلك عشان يجوا يباركوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *