رواية جديدة من 11-14
وقفت ونس بجانب نغم، وهي ترى الانكسار في عينيها. أرادت أن تقول شيئاً، أن تواسيها، أن تخبرها بأن كل شيء سيكون على ما يرام.
لكن الكلمــ,,ـات خانتها. كيف يمكنها أن تبرر ما فعله ابنها؟ وكيف يمكنها أن تعدها بالخير وهي تعلم أن هذه الفتاة هي وقود حرب الانتقام التي أشعلها ابنها؟ تنهدت بعمق، وشعرت بعجز لم تشعر به من قبل. كل ما استطاعت فعله هو أن تربت على كتف نغم مرة أخرى، ثم انسحبت بهدوء وأغلقت الباب خلفها، تاركة نغم وحيدة في الغرفة التي ستكون شاهدة على عذابها القادم. نظرت نغم حولها، إلى كل ركن في هذه الغرفة الباردة لم تشعر إلا بالاختناق. كل شيء هنا يصرخ باسمه، بقوته، بقسوته.
جلست على حافة السرير الصلب، وضمت نفسها بذراعيها، وهي تشعر ببرد يتسلل إلى عظامها. ❈-❈-❈ 13 ❈-❈-❈ بعد وقت، فُتح الباب فجأة ودخل جاسر. توقف مكانه للحظة حين وجدها تجلس هناك، وما زالت ترتدي حجابها الذي يغطي شعرها. عقد حاجبيه في انزعاج واضح. _لسة جاعدة بحجابك ليه؟ مفكراني غريب عشان تتستري مني؟ رفعت نغم رأسها ونظرت إليه مباشرة، ولأول مرة لم يكن في عينيها خوف، بل كان هناك تحدي وكره صافٍ. _أهلي ربوني على الحشمة والأصول، وأولهم إني منكشفش جدام الغريب حاچات أنت متعرفهاش.
اقترب منها ببطء، وكانت عيناه كما هي لوح من جليد حتى وقف قبالتها وتحدث بلهجة يشوبها بعض التهديد _لسانك لحج يطول؟ ولا فكرتي حالك هانم السرايا وهيكون ليكي صوت؟ وقفت نغم في مواجهته، رغم فارق القوة الواضح بينهما. _انت أخدتني غصب وحبستني إهنه لجل ما تكسرني، بس روحي عمرك ما هتطولها. وهفضل لابسة حجابي، عشان كل ما تشوفني تفتكر إني غريبة عنيك وعن بيتك ده. وتفتكر كمان إني بنت أعدائك اللي عمرك ما هتقدر تكسرهم.
كانت الكلمــ,,ـات تخرج منها كالرصاص لم يكن هناك حب قديم أو مشاعر زائفة، فقط كره متبادل وواضح هو يراها أداة انتقامه وجائزته، وهي تراه سجّانها وعدوها. نظر إليها جاسر نظرة طويلة، وفي عينيه مزيج من البرود والإعجاب بجرأتها التي لم يتوقعها. وهذا ما جعل رغبته في كسرها تزداد أكثر، لا يريدها منكسرة فيكون سهل عليه كسرها، بل يريدها قوية شامخة كما يراها الآن حتى يستمتع بكسرها. _شكلك عايزة تتعلمي الدرس بالطريجة الصعبة. همس بتهديد، وقد تحولت عينيه لوعيد حارق