رواية جديدة من 11-14

الشعور بالقهر كان أشد من الحزن القهر من ضعفه، من عدم قدرته على الاعتراف بحبه في الوقت المناسب القهر من رؤية أخيه يحصل على كل شيء بسهولة، بينما هو يكافح ليجمع شتات نفسه لم يكن يكره أخاه، وهذا ما زاد من عذابه كان يحب عدي، لكنه في هذه اللحظة، كان يكره دوره في حياته، يكره كونه الأخ الذي يجب أن يفرح لسعادة أخيه بينما قلبه يتمزق. فتح باب السيارة وخرج، وقف في مواجهة الظلام استنشق الهواء البارد المشبع برائحة التراب الندي، محاولاً أن يملأ به الفراغ الذي استقر في صـ,,ـدره.

نظر إلى السماء التي بلا نجوم، وشعر بأنه وحيد تمامًا. خلاص… خلصت. همس لنفسه، وكأنه يلقن قلبه حقيقة يجب أن يتقبلها. القصة التي عاشها في خياله لسنوات، انتهت قبل أن تبدأ. لم يكن بطلها، ولم يكن حتى شخصية ثانوية فيها. . بقي واقفًا هناك لوقت طويل، لا يعرف كم من الزمن مر لم يكن هناك ما يفعله سوى أن يترك الألم يأخذ مجراه، أن يشعر به كاملاً، دون مقاومة كانت هذه ليلته، ليلة وداعه لحب حياته، وليلة مواجهته لأقسى حقيقة

❈-❈-❈ أما نغم فقد كانت منزوية في الغرفة وقد كانت كلمــ,,ـات جاسر الأخيرة تتردد في رأسها كقرع طبول الحرب، كل كلمة تدق مسمارًا في نعش كبريائها. انهارت على الأرض، لم تعد قدماها قادرتين على حملها لم تكن تبكي، كانت قد تجاوزت مرحلة الدموع. كانت في مرحلة الصدمة الباردة، حيث يتجمد كل شيء في الداخل، ويتحول الشعور إلى كتلة ثقيلة من الجليد تستقر في الصـ,,ـدر. “اتخلوا عني…” همست بها في الفراغ، والكلمــ,,ـات تخدش حنجرتها وهي تخرج.

لم تكن مجرد فكرة، بل كانت حقيقة دامغة. أهلها، عشيرتها، عمها الذي كانت تظن أنها قرة عينه، تخلوا عنها بسهولة مذهلة. لم تكن خسارتهم خسارة ابنة، بل كانت مجرد خدش في كبريائهم عالجوه بسرعة، واستبدلوها كقطعة أثاث مكسورة. لقد أقاموا الفرح، سيعيشون حياتهم، سيضحكون، بينما هي هنا، وحيدة، منبوذة، مجرد أداة في حرب لا ذنب لها فيها لأول مرة في حياتها، شعرت بأنها يتيمة. لو كان والدها على قيد الحياة ما تركها هكذا شعرت بأنها بلا جذور، ورقة شجر اــ,,ـعتها عاصفة عنيفة وألقت بها في أرض غريبة ومعادية.

كل ما كانت تؤمن به، كل ما كانت تستمد منه قوتها – اسمها، عائلتها، كرامتها – تبخر في لحظة، وتحول إلى سراب. ثم جاء الإحساس الأشد فتكًا: الخوف على وعد لقد استخدم جاسر ببراعة شيطانية نقطة ضعفها الوحيدة المتبقية. لم يهددها هي، فهو يعلم أن روحها المتمردة قد تختار المــ,,ـوت على الخضوع. لكنه هددها بروح أخرى بريئة. وضع مصير وعد بين يديها، وحوّل حبها وقلقها على ابنة عمها إلى سلسلة يقيدها بها. شعرت بالغثيان وهي تتخيل وعد، تلك الفتاة الرقيقة، تُلقى في نفس الجحيم الذي تعيشه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *