رواية جديدة من 11-14
_نغم الرفاعي… نطق اسمها ببطء، يتلذذ بكل حرف، وكأنه يختبر مدى رعونتها أمامه ثم قربها أكثر إليه، حتى لم يعد يفصلهما شيء. لم تتراجع، لكنها شعرت بأن الهواء حولها أصبح أثقل، وأن المساحة تضيق عليها. _كبرك ده هو اللي عاچبني فيكي… بس كل كبر وله اللي يكسره. قرب وجهه أكثر منها وقد عادت لعينيه وميض النــ,,ـار وهي مثبتتان على عينيها كصقر يراقب فريسته. _الاوضة دي… والبيت ده… وكل نفس بتاخديه اهنه ملكي وتحت أمري. لما أكلمك، تسيبك من اسم أبوكي وعيلتك، وتفتكري بس إنك مرتي.
ولما أأمرك بحاچة، تتنفذ من سكات. مد يده وأمسك بذقنها، وأجبرها على رفع وجهها نحوه. كانت قــ,,ـبضته حازمة لكنها لم تكن مؤلمة، كانت مجرد تأكيد على سيطرته الكاملة. _أما عن الكسر والذل… فده فن أني أتقنه زين جوي. وكل يوم هتجضيه اهنه، هتتعلمي درس جديد والنهاردة أول درس ليكي اهنه تركها فجأة وتقدم من الفراش فينفض ما عليه ليتناثر في أرجاء الغرفة طاولة الزينة، المقاعد، كل ما تطاله يداه يقوم ببث الفوضى به حتى أصبحت الغرفة كساحة معركة ولم يسلم شيء فيها من يده تارة ومن قدمه تارة اخرى.
تجمدت نغم في مكانها، واتسعت عيناها بصدمة ورعب ليس من الفعل نفسه، بل من السهولة والقوة والبرود الذي تم به. كان استعراضًا صامتًا لقوته، رسالة واضحة تقول: ما ترينه الآن هو مجرد لمحة بسيطة مما أستطيع فعل ثم استدار نحوها ببطء، وعيناه مثبتتان على عينيها كصقر يراقب فريسته. _الطاعة هتلمي كل الفوضى دي بإيدك، وهتنضفي الاوضة لحد ما ترجع كيف ما كانت وأحسن. ومش هتذوقي لجمة واحدة جبل ما تخلصي. اتجه نحو الباب بخطوات واثقة وهادئة، وكأن شيئًا لم يكن.
وقبل أن يخرج، التفت إليها بنظرة أخيرة، نظرة تحمل تحذيرًا نهائيًا. _ومتنسيش… أني مبكررش أوامري. أغلق الباب خلفه، تاركًا نغم واقفة وسط الفوضى التي خلفها، ترتجف ليس من الخوف هذه المرة، بل من الإدراك المرير بأنها دخلت عرين أسدٍ لن يرحم تمردها، وأن معركتها معه ستكون أشرس وأقسى مما تخيلت. ❈-❈-❈ لم يستطيع أحد أن ينام تلك الليلة، كان الحزن ثقيلًا، يضغط على صدور الجميع صعدت روح إلى غرفتها، لكنها شعرت بالاختناق بين جدران غرفتها التي كانت تجهزها بسعادة، أصبحت الآن صامتة وباردة لم تعد تستطع تحمل الوحدة، فخرجت تبحث عن الشخص الوحيد الذي كان دائمًا ملاذها الآمن.