رواية جديدة من 11-14

حتى انتهى بإمضاءه وطلب امضاء العروس سخرت نغم عن أي عروس يذكر ذلك المختل ألا يرى حزنها ألم يشك بأنها مرغمة على الزواج أنه حتى لم يطلب رأيها. وها قد جاء ليجبرها على الامضاء أيضاً _أمضي. رفعت بصرها إليه بسخط قابله هو ببرود كالجليد وكم أرادت في تلك اللحظة أن تمزق تلك الأوراق وتلقيها في وجهه وتلوذ بالفرار ويحدث ما يحدث. لكن لم يعد باستطاعتها ذلك ودخلت القضبان بقدميها. _أمضي. ساد صمت ثقيل بعدها رفعت نغم نظرها الفارغ نحو جاسر، الذي كان يراقبها بنظرة حادة كالصقر.

كانت نظراته تحمل تهديدًا صامتًا، تذكيراً بما سيحدث لو نطقت بكلمة “لا” أخذت نفسًا عميقًا، وشعرت بمرارة تسري في حلقها أغمضت عينيها للحظة، ورأت أمامها وجوه عائلتها، وجه أمها الحنون، وابتسامة أختها، ونظرة اولاد عمها المليئة بالأمل. من أجلهم فقط، ستفعلها. فتحت عينيها وأخذت القلم من يده بعنــ,,ـف وقامت بالامضاء وفور انتهاءها شعرت وكأن روحها قد غادرت جسدها. تم التوقيع على الأوراق، وظهرت ابتسامة خافتة من صخر، تلاها ابتسامة ليست للاحتفال، بل للتشفي والانتصار. وقف جاسر، وقال للمأذون ببرود

_ابعته على بيت أهلها، وبلغهم إن الفرح والدخلة الليلة. اتسعت عينا نغم بصدمة ورعب الليلة؟ هل جن هذا الرجل؟ كيف سيواجه أهلها هذا الخبر؟ كيف سيتحملون هذه الإهانة؟ ❈-❈-❈ وفي خلال أقل من نصف ساعة، كان سند ومالك يقفان في غرفة المراقبة الصغيرة بالجامعة، وأعينهما مثبتة على شاشة تعرض تسجيلات كاميرات المراقبة لقد طلبوا السرية التامة، فالأمر لا يحتمل الفضيحة، وكل ثانية تمر كانت كالجمر تحــ,,ـرق أعصــ,,ـابهم مرت الدقائق كدهر وهم يراقبون الممرات والساحات، حتى وصلت اللقطة الحاسمة.

رأوا جاسر يدخل المكتب بثقة، ثم نغم تدلف بعد فترة بتردد واضح. ثم… اللقطة التي حطمت كل شيء ظهر جاسر من الباب الخلفي، وخلفه نغم ويبدو عليها البكاء. كانت ملامحها شاحبة، وعيناها زائغتين تسير خلفه كجسد بلا روح، كدمية خشبية تتحرك بخيوط لا مرئية أدخلها سيارته الفارهة السوداء وانطلق بها كالبرق، مختفيًا عن الأنظار. قفز سند من مكانه، وقد تحولت عيناه إلى جمرتين مشتعلتين صرخ في وجه والده الذي كان يقف خلفه، صرخة ممزوجة بالغضــ,,ـب والعجز.

_أخدها ، الكلب اخذها غصبت عنيها! شفت بعينك يا بوي! شفت حالتها عاملة كيف! لم ينتظر ردًا انطلق هو ووالده وعمه سالم الذي لحق بهم، نحو سرايا التهامي. كانت السيارات تشق الطريق الصحراوي بسرعة جنونية، والغبار يتصاعد خلفها كدخان معركة وشيكة، معركة شرف وكرامة. عندما وصلوا إلى بوابة السرايا الحديدية الضخمة، وجدوها مغلقة كحصن منيع ترجل سند من سيارته، واندفع نحو البوابة وصاح بأعلى صوته، وقد بحّ صوته من الغضــ,,ـب. لكن لم يأتِ رد فصاح سالم بغضــ,,ـب عارم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *