رواية جديدة من 11-14
وعتابي على سالم اللي وعدني إن بنات أخوه هيفديهم بروحه والآخر سابهم بين ايديهم ورچع. لاح الحزن والانكسار على وجه ورد وقالت بأسف _متظلــ,,ـميش سالم يا ليل، نغم حتة من روحه وانتي خابرة إكدة زين، وهي أكتر واحدة جريبة من جلبه حتى عن وعد بنته، بس نغم غلطت لما خافة منيهم في وجود أهلها وطاوعتهم، كانت جادرة تتحمى فيهم وهما كانوا هيفدوا عرضهم بدمهم، بس هي غلطت بأنها صغرتهم جدام صخر وجاسر. _بتتحدتي يا ورد كأنك متعرفيش نغم بنتي، نغم على جد طيبتها على جد ما هي مستعدة تضحي بروحها لجل ما تحمي اللي بتحبهم
واني متأكدة أنه هددها بيهم. بس أملي في ربنا أنه يرچعهالي في أجرب وجت. أمنت خلفها _إن شاء الله ❈-❈-❈ أغلق سند باب غرفته خلفه ليس بهدوء، بل دفعه بقوة حتى ارتطم بالجدار وأحدث صوتاً مكتوماً، كأنه يحاول حبس صرخة عالقة في حنجرته. استند بظهره على الباب الخشبي ثم انزلقت قامته الممشوقة ببطء حتى جلس على الأرضية الباردة. لم يعد قادراً على الوقوف فقد سُحقت قدماه تحت وطأة الخيبة. رفع رأسه وحدق في سقف الغرفة دون أن يراه حقاً.
كانت غرفته التي شهدت أحلامه وأمانيه قد تحولت فجأة إلى شاهد على انكساره. لم يكن الألم من خسارتها لعدوه هو ما يمزقه لو أنها خُطفت لو أنها صرخت، لو أنها استنجدت به، لكان قد أشعل الأرض نــ,,ـاراً تحت أقدام جاسر ومن معه. كان سيحارب الدنيا بأسرها من أجلها، ليس فقط لأنها خطيبته التي أحبها منذ الصغر بل لأنها ابنة عمه عرضه، جزء من دمه ولحمه. حمايتها كانت واجبه قبل أن تكون رغبته. لكن الكارثة كانت أعمق من ذلك بكثير.
الصورة لا تفارق عقله: نغم تقف خلف جاسر. لم تكن تقف بجانبه بل خلفه، في وضعية تعلن بوضوح أنها تحت حمايته هو وليس حمايتهم هم. كانت تلك الوقفة هي الطعــ,,ـنة الأولى. ثم جاء صوتها، الذي كان يوماً لحناً يطربه، ليصبح سكيــ,,ـناً يذبح قلبه. “أني اخترت جاسر… أني چاية إهنه بإرادتي.” كل كلمة كانت بمثابة مطرقة تهشم كبرياءه ورجولته. هو يعلم في قرارة نفسه أنها كانت تحت تهديد، يرى ذلك في الارتجافة الخفيفة في صوتها، في نظرتها الزائغة التي حاولت تثبيتها.
لكن هذا العلم لا يقلل من مرارة ما حدث. الأصعب لم يكن فعلها بل توقيته ومكانه لقد فعلتها أمامهم أمام عمها وأولاده، وأمامه هو. لقد فضّلت الخضوع لتهديد عدوها على الثقة في قوة أهلها. لقد ألغت وجودهم بكلمــ,,ـاتها جعلتهم يبدون صغاراً، عاجزين، مجرد ديكور في مسرحية انتصار جاسر. شعر سند وكأنها أمسكت بقلبه وسحقته أمام الجميع، ثم قدمته لجاسر كعربون ولاء. ضــ,,ـرب بقــ,,ـبضته على الأرض بقوة مرة، ومرتين، وهو يهمس لنفسه بصوتٍ متقطع من الغضــ,,ـب والألم: “ليه؟… ليه يا نغم؟… كنا كلنا هناك عشانك نظرة واحدة منك… إشارة… كنت هدمّر الدنيا عشانك.”