رواية حصرية روايات رولا
بعد الجواز، مرات ابني دخلت عليا المطبخ ومعاها موظف من الشهر العقاري وورق البيت اللي أنا أصلاً دافعة تمنه. قالت لي بمنتهى البجاحة إنها اتفقت هي و”ديفيد” ابني إن مكاني الصح هو “دار رعاية”. أنا ابتسمت وطلبت منهم يسكتوا لحظة قبل ما أمضي على أي حاجة، وفضلت أتفرج على ضحكتها “المرسومة” وهي بتختفي أول ما شافت المفاجأة اللي كنت محضراها من الفجر.
تاني يوم فرح ابني، كنت واقفة قدام الحوض بغسل فلتر القهوة، لقيت “ريبيكا” داخلة من باب المطبخ من غير ما تخبط حتى.
ما كانتش لابسة الفستان الأبيض خلاص، بس لسه عايشة دور “العروسة” اللي الكل كان بيمجد فيها طول الويك إيند.. شعرها مفرود، ضوافرها لسه جديدة، والابتسامة الهادية الحذرة اللي بتوزعها على الناس كانت على وشها.
وراها كان فيه راجل لابس بدلة رمادي، وماسك في إيده شنطة جلد.
قالت لي: “مارجريت.. ده الأستاذ جونسون، جه عشان يخلص معانا شوية أوراق”.
كلمة “معانا” دي لخصت لي كل حاجة.
بره البيت الدنيا كانت هادية، زي أي صباح عادي في بلدتنا الصغيرة. الجار بيشيل صندوق الزبالة، وعربية ربع نقل بتهدي عند الإشارة.. حتى العلم الصغير اللي ابني حطه بعد وفاة أبوه كان لسه بيهزّه الهواء.
لكن جوه المطبخ، حياتي كلها كانت بتتحول لمجرد “ورق”.
ريبيكا حطت الشنطة على التربيزة وقالت:
“أنا وديفيد اتكلمنا بعد الفرح، وبما إن فيه بيبي جاي في الطريق وأنتي سنك كبر، فإحنا شايفين إن دار الرعاية هتكون أنسب مكان ليكي”.
بصيت لها وسكتت.
“جولدن ييرز” دي ورا الصيدلية في آخر البلد، مكان بعيد وسط الغيطان.. عديت من قدامه كتير، وعمري ما تخيلت إني هعيش فيه في يوم من الأيام.
سألتها: “يعني أنتوا قررتوا خلاص؟”
ابتسامتها ما اتهزتش وهي بتقول: “إحنا بس حجزنا أوضة، عشان نضمن ليكي مكان”.
الراجل اللي معاها اتحرك على الكرسي بملل، وريبيكا زقت الورق ناحيتي وقالت:
“كل اللي عليكي تمضي، عشان البيت يبقى باسم ديفيد أسهل، وأنتي ترتاحي من وجع دماغ الفواتير والتصليحات واللخبطة اللي بقيتي فيها”.
”اللخبطة”.. الكلمة دي هي اللي كانت بتخطط لها بقالها أسابيع.
كانت بتراقبني، لو ضاعت نضارتي تعمل قصة، لو طلبت منها تعيد كلامها تقول لابني “مامتك شكلها تعبان”، ولو سألتها عن الـ 20 ألف دولار اللي سلفتهم لهم عشان مقدم البيت، تقول إني بقيت “بنسى وبخرف”.