رحلة اخويا 1
رحلة أخويا اتقفل واتلغى الليلة اللي قبل حفلة تخرجي بتفوق، وللسبب ده قرر أبويا وأمي إن الاحتفال بتاعي لازم يختفي هو كمان عشان ما يحسسوش إنه مضايق أكتر. قضيت اليوم اللي بعده كله عمالة أفرش كراسي، وأحضر أكل، وأعلق لماد لحتفالية هم أصلًا كانوا ألغوها من غير ما يقولوا لي. وبعدين جدي دخل من باب البيت، وبص على الجنينة اللي مفيهاش مخلوق، وعلى صفوف الكراسي الفاضية، وأخيرًا بص في وشي. سؤال واحد هادي منه خلى البيت كله يسكت تمامًا.
كنت مستنية حفلة التخرّج دي بفارغ الصبر بقالي شهور.
مش عشان كنت محتاجة الناس كلها تفضل باصة لي.
ولا عشان كنت عايزة لقطة تطلع شكلها حلو على السوشيال ميديا.
كنت عايزاها لاني تعبت فيها واستاهلها.
أنا اتخرجت بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. فضلت صاحية أذاكر لحد ساعات متأخرة بالليل بعد ما الكل نام. حافظت على درجاتي عالية، وسلمت كل الأبحاث والمشاريع في معادها، وعملت كل حاجة مفروض أعملها في عيلة كان دائمًا اللي بيعمل كل حاجة صح فيها بيفضل برضه مش هو الأولوية أبدًا.
المكانة دي كانت محجوزة لأخويا، كريم.
كان عنده واحد وعشرين سنة، صوته عالي، مزاجه متقلب، وداimًا على بُعد خطوة واحدة من أي مشكلة عشان البيت كله ينقلب ويتحرك حسب مزاجه. لو كريم زعل، الخطط بتتغير. الأصوات بتوطى. التوقعات بتختفي. وكل الباقيين مفروض يفهموا ويستحملوا.
خصوصًا أنا.
الليلة اللي قبل الحفلة، موجة من العواصف ضربت البلد وألغت طيارته اللي رايحة الإسكندرية.
كان عنده مقابلة تدريب هناك وقعد أسابيع يتكلم عنها كأن الإسكندرية دي نفسها المفروض تحمد ربنا إنه رايح لهم.
أول ما عرف إن الرحلة اتلغت، اتقلب واتجنن.
خبط باب المطبخ برجله بقوة لدرجة إن الحيطة اتهزت.
”طالما أنا مش هعرف اتبسط، يبقى هي كمان مش هتبسط!”
وقفت هناك وأنا بفكر إن دي أكيد اللحظة اللي أهلي هيقولوا فيها لابنهم الكبير يبطل يتصرف زي الأطفال الصغيرين.
مقالوش كده.
وده أكتر حاجة وجعتني.
مش عصبية كريم نفسه.
ده قد إيه أهلي تقبلوها بالبساطة دي.
ماما بدأت فورًا تتكلم عن قد إيه هو اكيد حزين ومقهور. وبابا اتكلم بنفس الصوت الهادي المنهك اللي دايمًا بيستعمله كل ما يحب يحمي كريم من عواقب أفعاله.
مفيش حد قال له إن تخرجي ملوش أي علاقة برحلته اللي اتلغت.