رحلة اخويا 1

ودلوقتي، وأنا واقفة في مطبخ أهلي، كنت ببدأ أستوعب إني ليه مسبقش طبقت الدرس ده على عيلتي نفسها؟

سنين طويلة، كان كل حاجة باين عليها طبيعية من بره.

أم وأب.

ولد وبنت.

بيت محترم في ضواحي المدينة.

أعياد ومناسبات وصصور عيد ميلاد.

بس الأساس مكنش مظبوط ولا عمره كان مستقيم وميزانه معدول.

والكل كان متوقع مني أعمل نفسي مش واخدة بالي وأمثل إن كله تمام.

​جدي عمل أول مكالمة لخالتي منى.

كانت أخت بابا الصغيرة، وكانت ناوية تيجي هي وجوزها وبناتها الاثنين.

“يا منى،” جدي قالها في التليفون، “إنتو مش في حفلة تخرج نادين ليه؟”

مسمعتش ردها.

بس ملامح جدي نشفت وبقت جادة.

“هي اللي طلبت تلغيها؟”

بص لي.

وحسيت الدم هرب من وشي.

“مين قال لك الكلام ده؟”

سكت شوية بتسمع.

وبعدين قال، “غريبة والله، أصل أنا واقف هنا دلوقتي مع نادين، وبتقولي إنها مألغتش حاجة أصلًا.”

ماما حطت إيدها على جبهتها.

“يا بابا أرجوك.”

جدي طنشها تمامًا.

“يا منى، لو إنتو لسه قريبين، تـعَالوا تنورونا. الأكل كتير، والمهندسة الخريجة واقفة أهيه قدامي.”

سمع الرد.

وبعدين ضحك لأول مرة الليلة دي.

“تمام يا حبيبتي، هاتوا البنات وتعالوا.”

قفل المكالمة.

بصيت له باستغراب.

“خالتي قالت إيه؟”

قالت إن أمك بعتت رسالة للكل بتقول فيها إنك كنتِ مضغوطة ومنهارة وطلبتي بنفسك تؤجلي الحفلة.”

لفيت وشي ناحية ماما.

“إنتي قلتيلهم إني أنا اللي ألغيت حفلتي بنفسي؟”

عينيها دمعت تاني.

“مكنتش عايزة الناس كلها تعرف حكاية كريم وأزمته.”

حست كأن حد ضربني في نص صدري.

“وسيبتهم يفكروا إني أنا اللي غيرت رأيي؟”

“كان أسهل بكتير من إني أقعد أشرح تفاصيل عائلية خاصة.”

فضلت باصة لها ومصدومة.

طول الظهر والعصر، كنت شايلة كراسي ومرتبة ديكورات وزينة، وأمي أصلاً عارفة إن أصحابي مش جايين.

وهي اللي كانت قايلة لهم إن أنا السبب!

فكرت في كمية المرات اللي دافعت فيها عنها السنين اللي فاتت.

وكمية المرات اللي قلت للناس إنها نيتها طيبة ومش قصدها.

وكمية المرات اللي صدقت فيها إني لو فضلت هادية وهادية، في يوم هتعاملني بعدل.

“يا ماما،” همست بصوت مكسور، “إنتِ حتى مدتيش لي الفرصة أقول للناس بنفسي.”

بصت في الأرض.

جدي دخل تليفونه في جيبه.

“يا نادين، معاكي أرقام أصحابك؟”

هزيت راسى.

“يبقى ابعتي لهم رسالة. احكي لهم اللي حصل بالضبط، لو ده اللي إنتي عايزاه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *