رحلة اخويا 1
مفيش حد قال إن احتفالي لسه ليه قيمة ومهم.
اليوم اللي بعده، كنت بره بساعد في تجهيز الحفلة بتاعتي.
شلت الكراسي الطيابية ونزلت بيها على الجنينة.
عدلت مفارش الترابيزات.
ساعدت في ترتيب صواني الاكل على البلكونة الكبيرة.
وعلقت خيوط اللماد الملونة على السور.
اشتغلت ساعات طويلة عشان أجهز احتفال أهلي كانوا قرروا من زمان إنه مش هيحصل أصلًا.
هم بس مبرموش كلمة يقولوا لي.
على الساعة سبعة بالليل، كان كل حاجة جاهزة.
يمكن جاهزة بزيادة عن اللزوم.
النور الأبيض منور على السور. الأطباق المغطاة مليانة على ترابيزات البلكونة. وصفوف الكراسي مستنية بانتظام في وسط الجنينة.
قعدت أبص في تليفوني، وأقول لنفسي إن الناس متأخرة وبس.
زحمة الشوارع.
الجو.
ويك إند التخرج.
أي حاجة عادية.
أي حاجة ممكن يتلاقي لها مبرر.
بس السما بدأت تظلم.
والكراسي فضلت فاضية زي ما هي.
وهنا حسيت بيها.
حاجة باردة نزلت في معدتي.
فيه حاجة غلط حصلت.
دخلت جوه البيت ولقيت ماما بتمسح رخامة المطبخ اللي كانت أصلًا متمسحة وزي الفل. وبابا واقف جنب الجزيرة باصص في تليفونه كأنه أهم حاجة في الدنيا.
”الناس فين؟” سألتهم.
ماما تنحت كأن سؤالي بقى تقيل وعامل لها إزعاج.
”إحنا ألغيناها.”
لحظة واحدة حسيت فيها إني فهمت غلط.
”نعم؟”
”ألغينا الحفلة.”
بابا دخل في الكلمة قبل ما ألحق أقول أي حاجة تاني، واتكلم بهدوءه المعهود اللي بيستعمله لما يكون عايز يبين إن رد فعلي هو المشكلة الحقيقية.
شرح لي إن كريم كان عنده ويك إند متعب وصعب بما فيه الكفاية. ومش شايفين إنه مناسب نعمل احتفال وهو بالمنظر ده وحزين كده.
يمكن، زي ما بابا قال، نقدر نعمل حاجة أصغر في وقت تاني.
حاجة جوايا اتقطعت واتكسرت.
”كنتوا بتلغوا حفلة تخرجي عشان كريم عمل نوبة غضب عشان رحلته اتلغت؟”
ماما حطت إيديها الاثنين على صدرها وربعتهم.
”بطلي دراما.”
وفكرتني إن كريم ضاعت عليه فرصة مهمة وقالت إني لازمة أظهر شوية تعاطف معاه.
تعاطف.
الكلمة خلتني عايزة أضحك بالعافية.
قضيت عمري كله أسمع إني لازم أظهر تعاطف مع كريم.
لما هو يفشل، كنت بتطلب مني أسكت ومبتكلمش عن نجاحي.
لما هو يبوظ الأعياد، كانوا بيقولوا لي أحافظ على هدوء البيت.
لما هو يتعصب، الكل بيجري يلاقي له أعذار ومبررات.