قصة حصرية روايات رولا

 

​الليلة اللي غريب قالي فيها إن جوزي فوق مع مراته

​”جوزك فوق مع مراتي.”

​الراجل اللي لابس البدلة الغامقة قال الجملة دي بصوت واطي لدرجة إني كنت هفوتها، بس أول ما الكلمات رنت في ودني، كل دوشة القاعة اختفت.

​صوت كاسات الشمبانيا كان لسه شغال.. حد جنب المسرح كان بيضحك بصوت عالي أوي.. جرسون معدي بصينية فضة وكأن مفيش حاجة حصلت.

​بس أنا صوابعي اتشنجت على كاس النبيذ لدرجة إن برودته وجعت جلدي.

​قلتله: “نعم؟ مش فاهمة.”

​عينه ميرمشتش.. شعره شايب من الجوانب.. ماسك كاس ويسكي في إيده.. ملامحه من النوع اللي اتعود إنه ميتفاجئش ولا يتهز.

​كرر كلامه تاني: “جوزك فوق.. مع مراتي.”

​بصيت في موبايلي.. لا رسالة من دانيال، ولا مكالمة فايتة.. ولا الهوا.

​من ربع ساعة بس، جوزي كان واقف جنبي، بيعرفني على المستثمرين وستات لابسين فساتين ستان شيك وكأنهم مولودين في الأماكن دي.

​كان بيقول بكل ثقة وفخر: “مراتي، آفا.”

​وبعدها اتسحب.. كلام مع ده، وبعدين مع دي.. وفجأة اختفى.

​كنت لسه مدورة عليه عند البار، وفي التراس، وجنب الرجالة اللي لابسين بدلات رسمية وبيكلموا في الصفقات.. وكل دقيقة بتعدي وهو مش موجود، كنت بحس بوجع في بطني بيزيد.

​ودلوقتي، الغريب ده واقف قدامي، بيتفرج عليا وأنا ببلع الحقيقة اللي بقالي شهور بحاول أهرب منها.

​قلتله: “أظن إنك غلطان.”

​هز راسه بهدوء وقال: “كنت أتمنى أكون غلطان.”

​الرد ده وجعني أكتر من الاتهام نفسه.

​حوليا القاعة كانت بتلمع بالفلوس.. ورد أبيض.. نجف كريستال.. ريحة برفانات غالية وقوة ونفوذ.. وفجأة كل ده حسيت إنه مزيف.

​سألني: “بقاله قد إيه مختفي؟”

​قلتله: “ممكن ربع ساعة.”

​رد ببساطة: “أيوة، هو ده الوقت بالظبط.”

​مكانيش فيه ذرة غضب في صوته.. وده كان أوحش حاجة.. كان بيتكلم بيقين تام.

​بصيت له بتركيز أكتر.. في منتصف الستينات تقريباً، بدلة متفصلة بالمللي، وعينين هادية.

​”إنت بتقولي كدة ليه؟”

​رد: “عشان أنا كمان مكنتش عايز أصدق.. ولو كنت مكانك، كنت هحب حد يجي يفتح عيني.”

​لثانية واحدة، مكنتش عارفة أتنفس صح.

​لأني تحت كل الأعذار اللي خلقتها لـ دانيال السنة اللي فاتت، كنت عارفة إن الجملة دي “منطقية”.

​الكرافتات الأشيك.. الحلاقة الغالية.. الموبايل اللي دايماً مقلوب على شاشته.. الردود المقتضبة لما أسأله عن الشغل.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *