رائعة جديدة ج1
الفصل الأول
يلا يا ليلي.. الطيارة مفضلش عليها غير ساعة.. هنبدأ تأخير من أولها !!
جاية يا بابا .. خلاص اهو
هبطت برشاقة علي الدرج و هي تنظر الي والدها الواقف أمام حقائبها بهيئته الصارمة و تقول بإعتذار
أسفة يا بابا .. صحيت متأخر.
ليلي.. الحياة في أوروبا مفيهاش هزار الحياة في أوروبا عايزة انضباط و جد و مواعيد مظبوطة.. لو مش هتعملي كدة يبقي عمرك ما هتنجحي و تقعدي هنا أحسن ..
لا لا .. أنا هبقي منضبطة و الله.. أنا أسفة .
طيب يلا أتفضلي قدامي قبل ما الطيارة تفوتنا !!
سارت بجانب والدها و هي تتنفس الصعداء.. كم بذلت من الجهد حتي جعلته يوافق علي سفرها هذا ..
وقفت أمام السيارة و هي تنظر تجاة منزلهم لأعلي نحو شقيقاتها الباكيات اللائي ينظرن لها أنها قاسېة القلب متبلدة المشاعر حتي تستطع تركهن و تغادر لمدة ليست بالقصيرة.. و لكن دائما ما كان تفكير ليلي مختلف… دائما ما كانت تتطلع الي كثير من النجاحات و الطموحات..
فبمجرد أن وصلت الي المرحلة الثانوية أخذت تلح علي والدها بطلب سفرها الي ألمانيا لتكمل دراستها و تلتحق بكلية الطب
[[system-code:ad:autoads]]و هو ما لم ينل إعجاب شقيقاتها اللائي يرون أن ابتعادها عنهن چريمة حتى و لو كان في سبيل مستقبل مشرق !!!
أخذت السيارة التي أستقلتها مع والدها تبتعد عن مرمي أنظارهن و صوت شهقاتهن يتعالي لتقول والدتهن في محاولة منها لتهدئتهن
أهدوا يا حبايبي هي كل ٣ شهور هتنزل تقعد معانا .. يعني مش هتفضل مسافرة علي طول..
هنتزل تقعد معانا ٣ أيام بالعدد صح .. أنا بجد بكره ليلي عشان هي سابتني يا ماما
قالت هذا فاطمة و هي تخرج منصرفة باكية .. فدائما ما كانت مرهفة الإحساس..تجعل مشاعرها هي التي تتحكم بها
نظرت مرڤت بأسي نحو ابنتها المنصرفة لتنظر نحو الفتاتان الأخرتان قائلة
حبايبي مفيش حد بيكره أخوه..أنتم بس عارفين فاطمة دايما بتقول كلام ملوش معني لما بتكون زعلانة.. لكن ليلي اختكم بتحبكم.. بس هي سافرت عشان تبني مستقبلها .. صح و لا أية !!!
أطرقت الفتاتان ينظرن أرضا و هما يومئان بالإيجاب و الحزن باد علي ملامحهما لتأخذهما مرفت بأحضانها و تتجه للداخل !!
نداء.. علي جميع الركاب المسافرين علي الرحلة رقم ٧١٢.. التوجه الي البوابة رقم٥ .. و الاستعداد للركوب علي متن الطائرة
بهذه الكلمات كانت بداية لمرحلة جديدة في حياتها.. بداية لحياة مختلفة كليا .. حياة رائعة كما في مخيلتها.. لكن لا أحد يعلم الغيب !!
كانت صوت بوق السيارات من حولها هو المنقذ لها من بحر ذكرياتها الغريق.. البحر الذي كلما تذكرته كلما شعرت أنها تتمزق بين شعورين متناقضين.. الحنين و النفور
صفت سيارتها في
—
الجراچ الخاص بفيلا ليلي زين سويلم …
هبطت من السيارة و صوت دقات كعب حذائها العالي يلحن نغمات عالية متناسقة ليقف عامل الأمن احتراما لها و هو يقول
اهلا دكتور ليلي..
اهلا يا محمد .. خير في حاجة
انحني العامل قليلا ليجلب باقة من الورد كانت علي المنضدة بجانبه لتقطب حاجبيها باستغراب ازداد عندما قال العامل
البوكيه دة جه لحضرتك النهاردة يا دكتور
مدت يدها لتأخد منه الباقه و تنزع منها البطاقة المكتوب عليها هذه الكلمات التي فصلتها عن الواقع لتعود الي الماضي المرير
كان لك معايا اجمل حكايه في العمر كله
سنين بحالها مافات جمالها على حب قبله
سنين ومرت زي الثواني في حبك انت
وان كنت اقدر احب تاني احبك انت
كل العواطف الحلوه بيننا
كانت معانا حتى في خصامنا
وازاي تقول انساك واتحول
وانا حبي لك اكتر م الاول
واحب تاني ليه واعمل في حبك ايه
دا مستحيل قلبي يميل ويحب غيرك ابدا
اهو ده اللي مش ممكن ابدا
دقات قلب تتسارع .. و عيون تدمع و يد ترتعش .. كل هذا يحدث بمجرد أن شمت عطره المفضل في هذه البطاقة .. و استعمت الي أغنيتهما المفضلة و التي دائما ما تذكرها بحياتهما سويا
[[system-code:ad:autoads]]خير يا دكتور فيه حاجة !!
لا شكرا يا محمد..
سارت بضع خطوات ثم عادت قائلة
متعرفش مين اللي جاب الورد دة يا محمد
اللي جابه عامل في المحل يا دكتور
طيب متعرفش اسم المحل دة ايه و لا هو فين
أه أعرف هو في المهندسين اسمه …
شكرا يا محمد
العفو يا دكتور !!
كانت جالسة أمامه تهز قدمها بعصبية واضحة .. ليضرب هو كف بكف قائلا
و الله انا ما شايف داعي للي أنتي بتعمليه دة!!
يعني أنا مچنونة يا أحمد .. قصدك كدة!
يا ستي أنتي ست العاقلين.. بس ممكن تهدي شوية
قالها و هو يقبل كفها برقة واضحة .. لتهدأ قليلا و هي تقول
ممكن بقا افهم أنت كنت واقف مع الزفتة دي لية!
واحدة لقيتها جاية تسلم عليا.. أضربها بالجزمة يعني يا فاطمة.. أضطريت أسلم عليها..
اه طبعا ودي ما صدقت أنك سلمت عليها و وقفت تحكي معاك صح.. دي بني آدمة خطافة رجالة أصلا..
انتي عارفة يا فاطمة أنا نفسي في حاجة واحدة بس .. أنك تثقي فيا !!
ادمعت عيناها و قالت بصوت متهدج
أنا واثقة فيك و الله.. بس أنا خاېفة تسيبني زي كل اللي بحبهم ما سابوني .. ليلي و بعدين بابا .. خاېفة !!
و الله العظيم أنا ما أقدر أسيبك.. أنا روحي متعلقة بيكي.. و بعدين ليلي مسبتكيش يا فاطمة .. ليلي جنبك اهي… و عمو زين الله يرحمه في مكان أحسن دلوقتي..
الله يرحمه.. بس ليلي مش معايا يا
—
أحمد.. ليلي مش هي ليلي اللي كنت أعرفها من خمستاشر سنة..
طبيعي تتغير .. ما كلنا بنتغير يا فاطمة!!
لا أحنا بنتغير تغيرات بسيطة.. مش جذرية.. ليلي مفيهاش حتي صفة واحدة من اللي كانت فيها زماان
لم أكن أعلم أن الفراق مؤلم هكذا… ليتني كنت مريضا و أحتضر .. حينها كنت سأعلم أن ألمي له نهاية حتي و لو كانت المۏت !!
لكني لست مريضا.. و لا أعلم لألمي هذا نهاية يا معذبتي..
كان ينفث دخان سيجارته بملل.. فمنذ فراقها و الساعات أصبحت كالسنوات.. الوقت يمر ببطئ شديد..
الحياة مملة ليست لها معني و لا غاية … برغم كل هذا الثراء و الجاة و السلطة.. لم أعد أرغب في الحياة.. الآن فقط أقتنعت بحديث زين سويلم حينما كان يقول
لا فائدة للأموال دون وجود من تحبه !!
أفاق علي صوت هاتفه .. وضعه علي أذنه قائلا
ايوة يا يوسف .. ها عملت اية في اللي قولتلك عليه !!
كله تمام يا فارس.. كل اللي انت قولتلي عليه حصل.. تقدر من دلوقتي لو عايز تنزل الفيلا اللي انت كنت عايز تشتريها .. و بكرة الساعة ٨ في معاد مع مدير المستشفي عشان نمضي العقود …
[[system-code:ad:autoads]]ابتسم برضا و قال
تمام يا يوسف.. اتفضل أنت نام عشان تبقي معايا الصبح و أحنا بنمضي العقود
تمام .. مع السلامة
ڠضب العالم بأجمعة مجتمع بها الآن.. تريد أن تصرخ حتي تكتفي.. لم لا يقدرون ألمها و ۏجعها.. لم يضغطون علي جرحها الدامي و يرونها دائما المخطئة برغم كل ما تفعله لتجعلهم سعداء و تنال رضاهم…
قالت پغضب
يعني اية يا ماما هنا هانم لسة مرجعتش لحد دلوقتي!!
ممكن تهدي بس يا حبيبتي .. هي قالت خارجة مع صحابها و زمانها راجعة ..
بقولك اية متعمليش نفسك خاېفة علينا اووى كدة .. احنا مش بنأكل من الشويتين بتوعك دول!!
أتاها صوت فاطمة هذا من خلفها لتستدير قائلة
لو مش هخاف عليكم يا فاطمة هانم هخاف علي مين
قولتلك انا مش بأكل من الكلام دة .. روحي شوفي نور اللي بتضحكي عليها بكلمتين يا دكتور ليلي.. انا لا!!
مبتكليش من الكلام دة !!.. انا مش عارفة يا فاطمة أنتي أمتي بقا هتبطلي تتعاملي معايا كدة
هبطل أتعامل معاكي كدة لما ترجعي ليلي بتاعة زماان.. و للأسف دة مش هيحصل.. لأن أنا أحيانا بقيت أشك أنك أختي أصلا
بس.. كفاية منك ليها بس…
قالتها مرڤت صاړخة بهم و هي علي وشك الاڼهيار.. فمنذ ۏفاة زوجها الحبيب زين و هي تعاني من تفرق فتياتها و عنادهن و علي وجه الخصوص ليلي و فاطمة اللتان لا تنتهي مشاجرتهما سويا دائما
أهدي يا ماما.. خلاص أهدي.. ممكن بقا
—
تهدي يا فاطمة أنتي و ليلي حرام عليكم ماما مبقتش قادرة علي اللي أنتم بتعملوا
قالتها نور في محاولة منها لتهدئة الوضع
أنا اسفة يا ماما.. أسفة أن أنا بخاف علي أخواتي.. أسفة… عن أذنكم !!
قالتها ليلي بحزن و أسف و أتجهت دون أدني كلمة الي الغرفة التي أحتوت أحزانها منذ خمس سنوات مضت
نظرت مرڤت نحو فاطمة پغضب و قالت
انتي هتفضلي لحد أمتي مش بتحسي.. مش كفاية أنها لحقتنا كلنا من البلاوي اللي كنا هنقع فيها بعد مۏت أبوكي .. و كفاية أنها شايلة حملنا كلنا علي أكتافها و مبتتكلمش .. شايلة الشركة علي دماغها اللي محدش منكم يا بهوات بيقرب منها و كمان شغلها.. و أنتم بس كل اللي بتعملوا أنكم بتأخدوا الفلوس تفرتكوها يمين و شمال علي الكلام الفاضي و محدش فيكم فالآخر بيقولوا حتي كلمة شكرا
بالنسبة إليه اليوم هو صباح مختلف… فأي شيء سيقربه الي محبوبته.. فسيسعي إليه بكل قوة حتي و إن كان سيكلفه حياته
ألف مبروك فارس … أنا واثق أن المستشفي علي أيدك هتوصل لمكان عالي جدا..
الله يبارك فيك يا محمود.. يا ريت بقي تجمع الدكاترة عشان تعلن عن بيع المستشفي و طبعا مش عايز اوصيك اسمي ميتقالش ..
[[system-code:ad:autoads]]تمام يا فارس … علي ما حضرتك تخلص قهوتك هكون أنا عملت أجتماع لدكاترة المستشفي .. بس استفسار لو دكتور ليلي سألتني علي الشريك اللي بعتلوا نصيبي اقولها ايه.. و معلش سؤال كمان هو ليه حضرتك مش عايز تظهر قدامها دلوقتى!!
دكتور ليلي… دكتور محمود عامل اجتماع عاجل في مكتبه..
ارتفع حاجبها باستغراب و هي ترفع رأسها نحو تلك المتحدثة لتقول
اجتماع عاجل !! من أمتي محمود بيعمل اجتماعات من غير ما يقولي !
معرفش و الله يا دكتور.. هو بس بيقول لحضرتك تيجي بسرعة لأنه عايز يتكلم معاكي علي أنفراد قبل ما الدكاترة ما يجوا…
نهضت ليلي و دهشتها تزداد.. فهي و محمود شركاء في هذه المشفي منذ اربع سنوات ..
دلفت الي مكتبه و هي تنظر إلي التوتر البادي علي ملامحه لتقول
خير … مش مستريحالك !!
بصي يا ليلي انا عارف أنك مبتحبيش اللف و الدوران .. و عشان كدة أنا هاجي معاكي دغري … أنا بيعت نصيبي في المستشفي..
أتسعت عيناها پغضب و نهضت كالعاصفة التي علي وشك الهبوب قائلة
نعم.. أنت أزاي تعمل حاجة زي كدة من ورايا…
يا ليلي أنا بقالي فترة قايلك أني برتب نفسي عشان إسافر لمراتي و اولادي في فرنسا و أستقر هناك.. و أكيد كان لازم أبيع نصيبي
طيب ما انا قولتلك أني أنا هشتري منك نصيبك..
يا ليلي أنتي مش هيفرق معاكي خصوصا أن أنا
—
صلا نصيبي ٢٥ من المستشفي..
كانت علي وشك أن ترد عليه و تعنفه علي غبائه هذا الذي أضاع منها المشفي التي كانت تسعي لجعلها ملكها دون شراكة أحد .. لكن دخول الأطباء جعلها تنظر له و الشرر يتطاير من أعينها و تصمت نهائيا
أنا جمعتكم النهاردة عشان أعرفكم ان النهاردة آخر يوم ليا في المستشفي هنا !!!
___________________
الفصل الثاني
كان يتجول في مكانهما القديم التي كانت تفضله كثيرا باحثا بعينيه عنها.. بلهفةو شوق بعد غياب خمس سنوات.. و مازال وعدها له يتردد في أذنه
هستناك… هستناك رغم أن أنت بتقولها بلسانك يا يوسف أن أحنا ملناش نصيب في بعض.. بس أنا واثقة أن و الله أحنا هنتجمع تاني ..
دق قلبه پعنف عندما تذكر آخر كلماتها إليه .. و لكن سرعان ما أنسحبت الډماء من جسده ليشعر بقلبه يكاد يتوقف عندما رآها تقف بين ذراعي رجل غيره.. تحاوط عنقه بذراعيها و هو يجذبها إليه من خصرها …زاغت عيناه و هو يشعر بشعور الخذلان يجتاحه.. شعور لأول مرة يراوده
انسحب بهدوء خارج المكان و هو يترك قلبه معها لثاني مرة .. فيبدو أن قلبه يأبي أن يعود إليه ..
[[system-code:ad:autoads]]و يبدو أيضا أنها بدأت حياة جديدة .. حياة جديدة بدونه.. و تخلت عن وعدها له
في نفس الوقت التي خرج فيه … كانت هي تدور بين ذراع هذا الوسيم المتعلقة برقبته لتلمح طيف له.. ربما كان يهيئ لها.. لكنها قالت بهدوء
ثواني يا مروان و هرجعلك
خرجت مهرولة علها تلحق هذا الطيف الذي رأته.. و بالفعل لم تكن مجرد تهيؤات.. لا تعرف كيف اجتازت تلك المسافة الفاصلة بينهما ركضا … وقفت أمام سيارته و هو علي وشك التحرك لتتسع عيناه پصدمة و هو يخرج من السيارة و هي تقترب منه لتقف أمامه كأنها غير مصدقة أنه أمامها بعد أن فشلت كل محاولاتها للعثور عليه طوال تلك السنوات السابقة..
تنفس بعمق و هو يقول بلهجة جاهد لكي تكون ثابتة
هنا… أزيك !
ك ك.. كويسة ..
قالتها بصوت متحشرج غير مصدقة انه بعد غياب كل تلك السنوات .. تكون مقابلتهما بكل هذا البرود … هتفت في محاولة لتحريك ذكرياته
ما وحشتكش !!
اممم.. أكيد وحشتيني أنتي و طنط مرڤت و اخواتك كمان ..
ليس هذا ما تريده منه .. أخذت عيناها تتجول ما بين مقلتيه العسليتان و هو واقف أمامها واضع يديه بجيبا بنطاله كجبل الجليد الذي لا يتحرك له ثابت
يوسف أنت مالك بتتكلم كدة ليه !!
انا !.. بتكلم ازاي يعني.. عادي.. أظن كمان يا هنا أن هو دة كلامنا مع بعض أصلا لا أكتر و لا أقل .. و عن اذنك بقا لأن عندي شغل كتير و
—
بعدين أنتي كمان ممكن تتاخري علي خطيبك اللي كنتي واقفة معاه.. مش خطيبك برضو !
هزت رأسها و قد بدت الأمور أكثر وضوحا لها.. فقد رآها مع هذا المعتوة المدعو ب مروان .. و لكن مهلا.. يجب عليه أن يتفهم الأمور .. قالت بهدوء
يوسف .. الموضوع مش زي ما انت فاهمة.. ممكن تقعد عشان أفهمك ..
قاطع حديثها قائلا
مفيش حاجة تتفهم يا هنا .. عن اذنك بقي لأن أنا كدة أتأخرت .. و ربنا يوفقك في حياتك …
تركها في صډمتها هذه و استقل سيارته و انطلق لتقف هي متأملة في محله الذي كان يقف فيه و دموعها تنساب علي وجنتيها بخفة كحبات من الألماس متدحرجة علي سطح مطلي بالذهب ..
كانت جالسة بغرفتها شاردة كعادتها و هي تتطلع بهذا الكتاب في يدها ..
هذا الكتاب الذي شهد كل لحظة من لحظات حياتها معه.. كل موقف حدث بينهما سواء كان .. مفرح رومانسي حزين .. كان هذا الكتاب يكتب بيديه و يديها
حتي لحظة ابتعادهما و انفصالهما شهد عليها ..
انتفضت من محلها و عيناها متسعتان بخضة عندما فتح الباب و اصطدم بالحائط بقوة و هي تنظر لشقيقتها الواقفة أمامها و الڠضب جالي علي وجهها لتقول
[[system-code:ad:autoads]]مقولتليش لية أن فارس رجع من السفر يا ليلي !
سارت حتي أصبحت أمامها مباشرة و هتفت ببرود أعتادت عليه خاصة عند معاملة كلا من فاطمة هنا
أولا الطريقة اللي أنتي ډخلتي بيها دي طريقة الناس الھمجية بس يا بشمهندسة ثانيا لو اللي حصل دة أتكرر تاني يا هنا متزعليش مني
ثالثا بقي و دة الأهم ان انا معرفش أن فارس أصلا رجع من السفر و حتي لو أعرف دة شيء ميهمنيش و مظنش كمان أنه يهمك..
لا يهمني .. كان لازم أعرف ان يوسف رجع ..
رفعت حاجبها بسخرية و قالت
اها.. فهمت عشان تلحقي تبعدي عن شوية الصيع اللي انتي ماشية معاهم.. هو شافك معاهم و لا اية !
هتفت بصوت مرتفع و نبرة تشوبها الڠضب
بطلي بقا برود شوية .. و متكدبيش لأني واثقة انك كنتي عارفة أن فارس رجع و مقولتليش..
و انا هكدب لية بقي.. هخاف منك مثلا.. بس احب اقولك اني فعلا اول مرة اعرف ان فارس رجع مصر منك دلوقتي .. و لو مش عايزة تصدقي فالحيطة قدامك اهي
ماشي يا ليلي بس خليكي فاكراها..
خرجت مثلما دخلت بعاصفتها الهوجاء لتجلس ليلي علي الفراش و هي شاردة..
لقد عاد مرة أخري .. ترى هل عاد لها .. أم عاد لقضاء عمل له و يذهب مرة اخري ..
و إن كان قد عاد لقضاء عمله.. فلم بعث لها بهذه الورود إذا !
أسئلة كثيرة تدور بذهنها و لم تجد
—
مفر منها
كان جالس يتابع العمل علي الحاسوب الخاص به و هو ينظر إلي يوسف بطرف عينيه منتظر أن يتحدث بما فيه بدلا من جلوسه شارد هكذا لكنه لا يفعل.. حتي قال فارس
مالك !
ها.. مليش يا فارس ..
ترك فارس ما بيده و اتجه ليجلس أمامه مباشرة و هتف و هو يضع كفه علي كتفه
مقولتليش عملت أية النهاردة
في أية بالظبط !
رفع فارس حاجبه بتعجب و قال
أنت مش روحت النهاردة عشان تقابل هنا .. عملت اية معاها !
تنهد يوسف بحسرة علي حبه الوحيد و قال بابتسامة سخرية
و لا حاجة.. معملتش و لا حاجة.. من الواضح انها بدأت حياة جديدة .. ربنا يوفقها ..
قطب فارس حاجبيه بدهشة و قال
يعني أية اتجوزت و لا اتخطبت!!
معرفش !!
هتف بها يوسف و هو ينظر إلي اللا شيء .. لينظر له فارس باستغراب و هو يقول
بقولك أية أنا مش فاهم منك حاجة .. هطلب كوبيتين قهوة و صحصح معايا كدة و احكيلي
هز يوسف رأسه بالموافقة .. لينهض فارس و يقوم بطلب القهوة تاركا خلفه هذا الشارد الذي بدت له الحياة مؤخرا مثل السماء الملبدة بالغيوم
دائما ما أكره الحكم و النصائح التي تكون من نوع
[[system-code:ad:autoads]]إذا كان الفراق يؤلم ليلة فالاقتراب يؤلم ألف ليلة .. .. بغض النظر أني لم أقتنع بها و أري أنها خاطئة
فأنا أريد أن أتخلص من الألم نهائيا .. و لكن لم تعد الفرصة سانحة …
ف الألم قد أقتحم حياتي و لم يخرج منها منذ أول ليلة رأيتك فيها…
فالفترة التي عرفتك فيها كانت مليئة بالألم .. لتدخل أنت إلي حياتي و أظن أن الألم سينتهي و لكني كنت ساذجة حينما أعتقدت ذلك .. فقد كانت بداية جديدة لمرحلة أشد ألما …
أغلقت الدفتر الخاص بها بعدما أنتهت من كتابة تلك الكلمات التي تخرج بها الألم الكامن في قلبها..
تنهدت و هي ترجع ظهرها إلي الخلف لتعود أيضا بذاكرتها نحو الماضي
كانت تعيش فترة مؤلمة ..
—
إلي حالتها التي يرثي لها و الحزن الذي أنهكها و لم تصدر أي تعليق..
عادت الأخيرة إلي البكاء و النحيب و هي تقول بصوت متقطع من وسط دموعها
طيب قولي أي حاجة .. طيب قولي حتي أنك بتكرهيني و مش بتحبيني !!
تنفست بعمق و هي تعصر عيناها بقوة في محاولة منها للتماسك لتقول بصوت منهك
أنا عمري ما هكرهك يا ليلي .. مفيش حد بيكره أخوه .. ما بالك بقي لو توأمه!!!
طيب ليه مش بتكلميني .. ليه بتعملي زيهم
أنا .. أنا بس لحد دلوقتي مش مصدقة أن بابا مش معانا..
قالتها و قد عادت الدموع الي وجنتاها مرة اخري رغم كل محاولتها للثبات و التي باءت جميعها بالفشل
أنا السبب في مۏته .. صح !!
لا يا ليلي .. دة عمره و مكتوبلة .. أنتي مش سبب أبدا في مۏته.. اوعي تقولي كدة تاني !!
لو مكنتش زعلته مكنش هيجيله القلب و مكنش ھيموت ..
استغفري ربك … دة قدر و مكتوب و محدش يقدر يغيره !!
أرتمت بأحضانها و هي تبكي و تتمني لو يعود الزمان مرة أخري ..
مرت الأيام و الليالي و هي حبيسة غرفتها قليلة الحديث الا مع ليلي التي تأتي لها لتهون عليها و هي في الأساس تحتاج إلي من يساعدها في هذه الفترة العصيبة ..
[[system-code:ad:autoads]]بدأت الحياة تسير و هي الوحيدة التي مازالت قاطنة بمحلها .. لا تتحرك ..
استمعت إلي نصيحة والدتها و قررت الذهاب إلي طبيب نفسي .. علها تخرج من دوامة الوحدة و الحزن التي وضعت حالها بها
رجل ستيني .. يغلب علي شعره الخصلات البيضاء التي تعطيه وقار يذكرها بوالدها..
جلست أمامه و هي تدقق في ملامحه و هي تحاول أن تتخيل أن الجالس أمامها هو والدها ابتسم هو ببشاشة و قال
ازيك يا آنسة نور …
تمام
قالتها بصوت خفيض و عيون زائغة كأنها ضائعة وسط بحر لا يوجد فيه قارب للنجاة
هز رأسه بتفهم لحالتها و قال
باباكي الله يرحمه ټوفي بقاله قد أية
بقاله خمس شهور ..
الله يرحمه .. زين بيه كانت سمعته طيبة جدا
هو حضرتك كنت تعرفه..
هتفت نور بها و هي تنظر له بلهفة و كأنها تنتظر أخبار عن حبيبها الغائب ليبتسم و قد بدأت تتجاوب معه و قال
حقيقة أنا معرفهوش معرفة شخصية لكن ابني هو اللي شركته ليها تعاملات معاه.. و بصراحة كان دايما بيشكر فيه و بيثني علي أمانته ..
بجد …. و كان بيحكي لحضرتك أية كمان عليه !
بدأت حالتها تتحسن و هي تستشعر حنان الأب بهذا الطبيب الذي لا يعاملها كمريضته بل كابنة له..
و بعد عدة زيارات متتالية
شوفي بقا أنا صابر عليكي قد اية ..
—
لازم بقا تنفذي وعدك و تبدأي تحكيلي ..
ابتسمت له و قالت برقتها المعهودة
عايزني أبدأ أحكي من فين بالظبط
من أول لما أنتي تحسي أنك عايزة تحكيمن أول لما تحسي أن المشكلة بدأت..
شوف يا دكتور محسن … من وجهة نظري أنا ان المشكلة بدأت من أول لما ليلي سافرت
قولتيلي ليلي تبقي أختك صح !
اه .. توأمي
امم.. كملي .. اية المشكلة اللي بدأت مع سفر ليلي
سفر ليلي أصلا هو اللي كان مشكلة ..
وضحي أكتر يا نور .. أحكي كأنك بتفتكري مع نفسك كأني مش موجود .. متستنيش أني أقولك كملي .. احكي و بس
أحنا اربع بنات توأم … انا و ليلي و فاطمة و هنا .. أحنا كنا متعلقين ببعض بطريقة خرافية … بنحب بعض جدا .. مكناش متخيلين أن في حاجة ممكن تبعدنا عن بعض .. لحد ما خلصنا الاعدادية و كنا داخلين ثانوي … ليلي ساعتها طلبت من بابا أنها تسافر ألمانيا و تكمل دراستها الثانوي هناك و تدخل كلية طب كمان هناك.. المشكلة بقا بدأت بعدم تقبلنا لسفرها .. زي ما قولت لحضرتك .. تعلقنا ببعض كان كبير .. لكن ليلي كانت بتبص لمستقبلها.. مقدرش اتهمها بالأنانية زي ما فاطمة ما أتهمتها .. لأنها كانت أكتر واحدة متعلقة بليلي .. لكن اللي حصل بعد كدة أن فاطمة بدأت تدخل في حالة اكتئاب و مكنتش متقبلة سفر ليلي .. و بدأت فاطمة تبقي عدوانية جدا مع ليلي في كل إجازة هي بتنزل فيها … لدرجة ان ليلي مبقتش عايزة تنزل إجازات خوفا من تصرفات فاطمة معاها و اللي بابا و ماما حاولوا كتير يمنعوها و يقوموها بس مفيش فايدة ..
[[system-code:ad:autoads]]طيب و أنتي رأيك أن تصرفات فاطمة دي كانت نابعة من تعلقها بليلي بس و لا في سبب تاني
مش فاهمة قصد حضرتك ..
يعني ممكن تكون غيرة مثلا أن والدكم سفرها هي بس و أنتم لا او حاجة زي كدة ..
لا لا … مش دة تفكير فاطمة نهائي … لأن فاطمة عارفة كويس أنها هي كمان لو طلبت من بابا يسفرها هي كمان مكنش هيمانع .. فاطمة بس مشكلتها انها حساسة اووي … مكنتش قادرة تتقبل بعد ليلي عنها لحد ما الموضوع اتقلب انها تبقي عدوانية معاها
تمام كملي