خطيب أختي اتريق على بدليتي في فرحهم

خطيب أختي اتريق على بدليتي الرخيصة في فرحهم في الزمالك وأجبرني أتكلم؛ ولما مسكت المايك، مديره نفسه اتسمر مكانه.

​—”شوفوا مين جه.. جرسون العيلة. مراتي المستقبلية تستاهل تسمع كلمتين من أخوها الغلبان.”

​زياد قال الجملة دي قدام 240 ضيف، وهو رافع كاس العصير في إيده كأنه قاله نكتة تقطع النفس. أبوه ضحك بصوت عالي. وأنا كنت قاعد جنب باب الخدمة بتاع القاعة، وكل شوية الجراسونات يضطروا يلفوا من جنبي عشان يعدوا بالصواني. سلمى، وهي لابسة الفستان الأبيض، وشها جاب ألوان من الخضة. اللي وجعني بجد مش إنهم اتريقوا عليا، قد ما شفتها وهي ماسكة بوكت الورد بكل قوتها عشان محدش يلاحظ إزاي إيديها كانت بترتجف.

​زياد القاضي كان حاطني في الترابيزة دي بالقصد. من وجهة نظره، شركاء أبوه ومدراء شركته هما اللي يستاهلوا الأماكن المهمة. وأنا كنت «بشتغل في المطاعم وبس». مكنش يعرف إن الفندق اللي عامل فيه فرحه ده بيملكه مجموعة الشركات اللي أنا أسستها بنفسي بعد ما فشلت مرة وطلعت من الصفر بإيدي فاضية.

​بس القصة دي ما بداتش تحت النجف والاباجورات الغالية، دي بدات في بيت شعبي في شبرا، في القاهرة.

​لما كان عندي 8 سنين، أبويا مات بعد يوم شغل طويل في ورشة ميكانيكا. وأمي، اللي كانت بتعمل أكل لعمال المنطقة، تعبت بعد سنتين وماتت هي كمان. سلمى كان عندها 16 سنة. خالتنا وافقت تاخدنا تحت وصايتها قانوني، بس بيتها كان مليان باللوم والنكد، والاكل كان قليل جداً. سلمى كانت بتشاركني طبقها وتقولي إنها شبعانة وكلت. بعد سنين طويلة اكتشفت أنها كانت بتدخل تنام من غير ما تحط لقمة في بقها.

​في الإعدادي، كسبت مسابقة علوم. خالتنا دوبك بصت للشهادة كده والسلام. وبالليل ظهرتلي سلمى ومعاها ورقة شجر أو زهرة بيضاء صغيرة لقطتها من جنب الرصيف، وحطتها في برطمان مربى فاضي.

—”معندناش حق تورتة يا محمود، بس أنا فخورة بيك قوي. إوعى تخلي بني آدم في يوم يقلل منك أو يحسسك إنك أقل منه.”

​وكانت شايلة برضه وردة ناشفة بين ورقتين شفافين. كانت مجففاها مع أمنا وهي لسه عايشة. كانت ورقة نبات صغيرة جداً، شبه شفافة. وكانت دايماً تقولي إن حتى النباتات اللي بتتداس بالجزمة بتلاقي طريقة ترجع تكبر وتطلع تاني.

​ولما وصل عمرها 18 سنة، بطلت تفكر في الجامعة خالص. كانت بالنهار بتدير الحسابات في محل قطع غيار، وبالليل تشتغل كاشير في دكان. وبفضلها قدرت أخلص دراستي في إدارة الأعمال. ولما فتحت أول مطعم ليا، ادتني الوردة دي بعد ما عملتها فاصل للكتب.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *