خطيب أختي اتريق على بدليتي في فرحهم
—”خدها معاك. لو وقعت، قوم تاني. وافتكر دايماً: حماية الناس وغطاهم أهم بكتير من التحكم فيهم والسيطرة عليهم.”
المطعم بتاعي خسر وقفل قبل ما يكمل سنة. كنت مديون بالإيجار، وللموردين، وكمان قرض. سلمى لقيتني نايم في مكتب ملوش شبابيك. مطلعتش فيا القطط الفاطسة ولا عاتبتني. جت ومعاها حلة أكل بيتي سخنة، وعيش سخن، وأكل يكفيني أنا والاتنين زمايلي اللي لسه كانوا مصدقين فيا وما سابونيش.
ومن وسط الهزيمة دي، طلعت شركة صغيرة للحفلات والبوفيهات. وبعدها بشوية ظهرت القاعات والمطاعم والفنادق. ودلوقتي وأنا عندي 38 سنة، بقيت أدير “مجموعة جاراندا”، اللي فيها أكتر من 2,000 موظف. بس سلمى عمرها ما طلبت بيت فخم ولا عربية جديدة؛ فضلت شغالة محاسبة بسيطة، ومبسوطة بكوباية القهوة بتاعتها والزرع اللي بيكبر في البلكونة.
لما أعلنت إنها هتتجوز وهي عندها 44 سنة، حسيت إن أخيراً جه دورها عشان تلاقي الحب والاهتمام اللي تستاهله. زياد كان بيبان مهتم ومؤدب في الصور. لكن على أرض الواقع، كان كل كلامه عن العائلات الكبيرة، والجامعات الخاصة، والمعارف والواسطة. وفي أول قعدة عشاء بينا، قال بمنتهى البجاحة إن سلمى مناسبة ليه عشان «مش طماعة ولا طلباتها كتير» و«بتعرف إزاي تشيل جوزها وتخدمه». وهي نزلت عيونها في الأرض بسكات.
أبوه بقى كان أسوأ بكتير. عزمنا في مطعم غالي في الزمالك عشان يفهمنا إن عيلته دي «من مستوى تاني خالص». وقعد يسأل ليه أختي معاهاش شهادة جامعية، وهل أنا أصلاً عندي شغلانة ثابتة ومحترمة ولا لأ. وبعدها طلب بكل وقاحة إن سلمى تدفع 120 ألف جنيه من جيبها تكاليف الفرح. وهي كانت قعدت سنين تحوشهم قرش جنب قرش.
ترجيته وطلبت منه أخليني أنا أدفع المبلغ ده، بس رفض بإصرار.
—”ده قراري يا محمود. لأول مرة في حياتي عايزة أبني حاجة تخصني لوحدي.”
وافقت، مع إني من جوايا بدأت ألق وأشك في الجوازة دي كلها. وكان فيه مفارقة تانية غريبة: زياد كان دايماً بيتبجح إنه مدير مبيعات شركة «ميزا ألطا»، وهي شركة إدارة مطاعم كبيرة مجموعة جاراندا كانت اشترتها من 3 سنين. هو كان عارف اسم الشركة الأم كويس، بس عمره ما شاف المالك المؤسس ليها في حياته. وأنا كمان مكنش عندي نية أقدم نفسي بمركزي عشان أشتري الاحترام اللي كان المفروض يدوه لأختي من غير شروط ولا تمن.