خطيب أختي اتريق على بدليتي في فرحهم
يوم الفرح، في فندق في الزمالك، ساعدت جراسونية صغيرة تلم صندوق وقع منها على الأرض. زياد شافنا وقرر في عقله الباطن إن دي شغلانتي الحقيقية والوحيدة. وبعدها بساعات، وهو ماسك المايك في إيده، قرر يحرجني قدام الكل.
—”تعال يا محمود. وبلاش تكلمني بكلمات صعبة وفصحى، عشان هنا فيه ناس متعلمة وفاهمة.”
قمت من مكاني ولمست فاصل الورد اللي شايله جوه بدلتي. وفي اللحظة دي، المدير العام لشركة «ميزا ألطا»، اللي كان قاعد جنب أبو العريس، لمح وشي وعرفني كويس. كاس العصير وقف في إيده ومعرفش يشربه. وقبل ما أخطو خطوة واحدة لقدام، قام واقف فجأة وهو أصفر زي الورق، وهمس بكلمة واحدة من غير ما زياد يسمعها.
أول ما وصلت للمايك، لقيت سلمى بتهز راسها برفض. كانت عايزة تحميني تاني، زي ما كنت أخوها الصغير وهي بتداري عليا. ابتسمت لها عشان أهديها، مع إني كنت حاسس بغصة في قلبي وبطني مقلوبة.
—شكراً على الدعوة يا زياد. وقبل ما أتكلم عن أختي، عايز أوضح حاجة: إني أساعد جراسونية مبيقلش مني في حاجة. وحتى لو كانت شغلانتي الفعلية هي خدمة الترابيزات، مكنش هيبقى عندي أي سبب أكسف منه.
الضحك سكت تماماً. زياد عمل حركة بزهق عشان أخلص كلامي بسرعة. بصيت لسلمى وكملت.
—لما دفنا أمنا، كان عندها 16 سنة بس. اتعلمت تدفع فاتورة النور قبل ما تعرف يعني إيه خروج مع أصحابها. اشتغلت شغلانتين عشان أنا أقدر أتابع دراستي. جه علينا أعياد ميلاد مكنش معاها تشتري جزمة جديدة لأنها فضلت تجيب لي كشكولي وكتبي. عمري ما طلبت منها ده. ولا حتى كنت فاهم وقتها هي كانت بتضحي بقد إيه.
شفايفها اتقبضت وبانت عليها الدموع. عرفت أنها بتفتكر البيت القديم وليالي الشتا اللي كانت بتسيب لي فيها البطانية كلها وتنام هي من غير غطا.
—ولما أول شغلانة ليا خسرت، هي أكلت زمايلي معايا كمان. وقالت لنا إن الخسارة مش هي النهاية. لو أنا عندي حاجة النهاردة، فهي بدأت من إيديها هي. أنا أصلاً ما جيتش عشان أنافس حد. أنا جيت أشكر الست اللي ربتني.
طلعْت فاصل الورد من جيبي. تحت نور القاعة، كان باين كأنه حتة ورقة قديمة ومقطعة.
—أمنا كانت بتحتفظ بالورد عشان كانت بتقول إن حتى في البيوت البسيطة لازم يكون فيه حاجة حلوة. سلمى ادتني دي عشان عمر ما أنسى أنا جاي منين. وفيه هنا ناس كمان عايزين يشكروها.