جوزي مبيردش عليا
الساعة 2:47 الفجر، وبنتي اللي عندها سبع سنين كانت بتحارب عشان تفضل عايشة في العناية المركزة، جوزي بص لاسمى وهو بينور على موبايله وتجاهل مكالمتي بكل برود. كان في الساحل الشمالي مع البنت اللي عنده خمس وعشرين سنة اللي كان حلف لي إنها “مجرد مدربة التنس بتاعتي”. وعلى شروق الشمس، كنت اتصلت بيه واحد وستين مرة، ورسالته الأخيرة كانت فيها ست كلمات دمرت جوازنا للأبد.
”طالما محدش بيموت بجد، اتصرفي.”
بس كان فيه حد بيموت فعلاً.
بنته.
اسمي سارة فهمي، واليوم اللي جوزي شريف استهتر بيا فيه كان بداية اليوم اللي دمر فيه كل حاجة كان فاكر إنه مسيطر عليها.
بس في الساعة 2:47 الفجر ده، مكنتش بفكر في انتقام، ولا في طلاق، ولا في البنت اللي قاعدة معاه في مصيفه.
كنت بفكر في الإيد الصغيرة اللي بايلها بوسة قبل ما تنام.
وهل هرجع أحس بضغطتها على إيدي تاني ولا لأ.
كانت ريحة العناية المركزة معقمات وملايات نظيفة لسة مغسولة. والأجهزة بتعمل أصوات صفير وراء الأبواب الإزاز، والممرضات بيجروا جنبي وبيكلموا بعض بصوت هادي بطريقة تخوف.
لسه الدكتور واخدني في أوضة كشف صغيرة.
”مدفوعة سارة، بنتك حالتها خطيرة جداً.”
فضلت باصة له ومبرقة.
بنتي ليلى كانت عندها سبع سنين. كانت بتحب أسورة الخرز البنفسجي، والدباديب، وتسأل أسئلة محدش يعرف يرد عليها. ولحد دلوقتي كانت بتصّر أفتش تحت سريرها على الوحوش قبل ما أطفي النُّور.
دلوقتي نايمة تحت بطاطين المستشفيات، وحواليها أجهزة أنا مش فاهمة منها حاجة.
”عايزني أعمل إيه؟” قلتها بصوت هامس.
”احنا بنتعامل معاها بأقصى علاج ممكن،” الدكتور رد. “بس لو فيه أب تاني المفروض يكون هنا—”
”بكلم أبوها.”
قلتها بثقة عمياء مفيهاش شك.
عشان مهما حصل بيني وبين شريف، كنت مؤمنة إن فيه حاجة واحدة مستحيل يتخلى عنها أبداً.
بنتنا.
وطلع إيماني غلط.
اتصلت بيه فوراً.
رفض المكالمة.
حاولت تاني.
رفض.
الرفض التالت جه بسرعة لدرجة حسستني إنه مش نايم وبيعدي الرنة.
ده كان شايف اسمي، وكان بيدوس زرار الرفض بإيده.
وقفت تحت نور اللمبي النيون البارد، باصة لموبايلى وكل حاجة جوايا بدأت تتجمد.
بعدين كتبت:
ليلى في العناية المركزة. كلمني فوراً.
استنيت.
مفيش أي رد.
بعت رسالة تاني بشرح فيها إن الدكاترة مش عارفين يثبتوا حالتها.