جوزي مبيردش عليا
برضه مفيش أي رد.
وفي الآخر، صورت صورة من الفتحة اللي جنب سرير ليلى.
كان وشها باين أصغر بكتير من المخدة البيضاء. والخراطيم الرفيعة حواليها في كل حتة. وجهاز أكسجين مغطي مناخيرها وبوقها.
وفي إيديها كانت لابسة الأسورة البنفسجي اللي عملتها في رحلة المصيف.
كانت لابساها كل يوم من ساعة ما جابتها البيت.
”دي أسورتنا المحظوظة يا ماما،” كانت قايلالي كده.
رفقت الصورة مع الرسالة.
شريف، بص على بنتك. ارجوك كلمني.
الرسالة اتبعتت.
بس جوزي فضل ساكت ومردش.
من يومين بس، كان قايل لي إنه محتاج “إجازة صفاء” لمدة أسبوعين في الساحل.
مفيش مكالمات شغل.
مفيش سوشيال ميديا.
مفيش أي إزعاج عائلي.
قال لي إن جوازنا بقى خانق ومخنوق.
”إنتي بتخلي أي حاجة تبدو كأنها كارثة يا سارة،” قال لي ساعتها. “أنا محتاج وقت أفتكر أنا مين أصلاً بعيد عن البيت ده.”
بلعت وجعي ووافقت عشان كنت فاكرة إننا نديله مساحة ممكن ينقذ جوازنا.
وكان حلف لي إنه مسافر لوحده.
بس فيه اسم واحد مكنش راضي يفارق عقلي خالص.
جيهان مراد.
خمس وعشرين سنة.
جميلة، واثقة في نفسها، ومدربة التنس الخاصة بشريف.
أول مرة قابلتها، حطت إيديها على كتفه وقت أطول من اللازم بشوية.
شريف ضحك وقتها لما كلمته في الموضوع.
”دي مدربة تنس يا سارة، بتلمس كل الناس، دي شغلانتها أصلاً.”
كنت عايزة أصدقه.
والأكتر من كده، كنت عايزة أصدق إني مش بتحول للزوجة الشكاكة اللي هو دايماً بيتهمنا بيها.
رانيا، أختي الكبيرة، مكنش مقنعها الكلام ده أبداً.
”ركزي في اللي بيعمله،” حذرتني مرة. “مش في اللي بيقوله وبس.”
بس أنا دافعت عنه.
شريف كان جوزي.
وأبو ليلى.
والراجل اللي بنيت معاه حياتي كلها من صغري.
مكنتش قادرة أتخيل إنه ممكن يأذي عيلتنا بوعي وبقصد.
ومع ذلك، وبينما بنتنا بتصارعشان تاخد نفسها، كان هو بيحمي إجازته من أي إزعاج.
على الساعة أربعة الفجر، كنت اتصلت واحد وعشرين مرة.
مع كل مرة، كنت بوقف نفسي عن التنفس.
ومع كل مرة، كنت بستنى صوته.
ومع كل مرة المكالمة بتقفل، كنت بحس إن حتة جديدة من إيماني بيه بتختفي.
جات لي ممرضة ومعاها كوباية مياه ورقية.
”مدام سارة، من فضلك اقعدي.”
”مش هقدر.”
”بنتك متابعينها ثانية بسانية.”
بصيت ناحية الأبواب الإزاز.
”اومال ليه حاسة إني بخسرها؟”