جوزي مبيردش عليا
ملامح الممرضة لانت، بس مداتنيش الطمأنينة اللي كنت محتاجتها بستموت.
والحكاية دي خوفتني أكتر من أي حاجة تاني.
رجعت لقاعة الانتظار واتصلت بشريف تاني.
مفيش رد.
افتكرت ليلى وهي بتجري على باب الشقة أول ما تسمع عربيته.
”بابا جه!”
كانت بتجري عليه، وساعات بترمي أي لعبة كانت ماسكاها.
وحتى وهو مشغول، وحتى وهو بيشتكي إنه تعبان، كانت بتبص له كأنه أهم شخص في الدنيا دي كلها.
كنت هشرح إزاي للبنت الصغيرة دي إن أبوها مكنش راضي حتى يرفع السماعة؟
على الساعة خمسة الصبح، عدد مكالماتي وصل لسبعة وثلاثين.
زوري حرقني. صوابعي كانت بترتجف. كل صوت طالع من العناية المركزة كان بيخليني أرفع راسي برعب.
كنت بكتب رسايل، وأرجع أحذفها، وبعدين أكتب غيرها.
جايز أكون مش شارحة الموقف بوضوح كفاية؟
جايز هو مش فاهم يعني إيه حالة حرجة؟
جايز كان فاكرني ببالغ؟
الفكرة الأخيرة دي جابت لي إحساس بالغثيان.
عشان شريف قضى شهور وهو يقنعني إن مخاوفي مش منطقية.
لو قلقلت على ليلى، أبقى أم مبالغة في الخوف.
لو سألت عن خروج متأخر، أبقى ست مسيطرة.
لو جبت سيرة جيهان، أبقى غيرانة ومش واثقة في نفسي.
كان بيعرف يحول أي نقاش لدليل إن فيه حاجة غلط في عقلي أنا.
بس أكيد مش هيعرف يحول دي لنقاش وخناقة تاني.
مش وحياة بنتنا في خطر والموضوع ع الموت.
الساعة 5:38، الشاشة نورت باسمه أخيراً.
لثانية واحدة جميلة وغبية، حسيت بارتياح كاسح بيدخل قلبي.
شريف.
رد أخيرًا.
كنت هبتسم.
وبعدين استوعبت إنه مش مكالمة.
دي رسالة نصية.
كلمتين.
سارة، كفاية.
قريتهم تلات مرات.
كفاية؟
كفاية إيه؟
كفاية محاولات إني أبلغ أبو بنت بتموت؟
اتصلت بيه تاني فوراً.
رفض المكالمة.
وبعدها بتلات دقايق، ظهرت رسالة تانية.
قلتلك أنا عامل ديجيتال ديتوكس (قطع اتصال بالنت). احتياجك المستمر عشان توصليلي ده هو بالظبط اللي كنت قصدي عليه لما قلت حاسس إني مخنوق.
بطني اتقبضت.
وبعدها الجملة اللي جت بعدها.
طالما محدش بيموت بجد، اتصرفي في الموضوع لحد ما أرجع.
بطلت أتنفس.
على بعد عشرين خطوة، كان فيه ستة من الأطقم الطبية شغالين بسرعة وجنون حوالين سرير ليلى.
صدرها الصغير كان بيطلع وينزل تحت البطاطين.
والأجهزة مكملة في صفيرها المرعب.
وجوزي لسه كاتب الكلمات دي.