جوزي مبيردش عليا

​طالما محدش بيموت بجد.

​بصيت من خلال الإزاز.

​وبعدين نزلت عيني على الموبايل.

​كنت دوبك شايفا الكيبورد من كتر الدموع.

​كتبت كلمتين.

​هي بتموت.

​وبعدها رسالة تانية.

​يا شريف، ليلى ممكن تموت.

​استنيت التليفون يرن.

​مفيش حاجة.

​فقمت باعتة أكتر رسالة يائسة كتبتها في حياتي.

​ارجوك كلمها.

​مطلبتش منه يكلمني أنا.

​ولا طلبت يعتذر.

​مبقيتش أفكر في جوازنا أصلاً خلاص.

​كنت عايزة ليلى تسمع صوت أبوها لو فاقت.

​كنت عايزة تحس إنه بيحبها.

​ولو الدكاترة مأنقذوهاش، كنت عايزة تديه فرصة أخيرة عشان يقولهااله.

​الساعة 6:02، الموبايل هز.

​رسالة تانية.

​مش هقدر أستمر في اللعبة دي معاكي. أنا محتاج أسبوعين محدش يحملني مسؤولية أي أزمة بتحصل.

​حسيت بحاجة جوه صدري اتكسرت نصين.

​وبعدين جت الكلمات الأخيرة.

​أنا هقفل تليفوني. متتصليش باليخت.

​اليخت.

​ده كان كل همه.

​مش العناية المركزة.

​مش الصورة.

​ولا الأسورة البنفسجي اللي في إيد ليلى.

​اليخت.

​فضلت باصة على الشاشة، ومش قادرة استوعب إن الراجل اللي وعدني يحمي بنتنا بيتعامل مع احتمال موتها كأنه مجرد إزعاج سخيف.

​بعد دقايق، رجعت اتصلت تاني.

​مفيش فايدة.

​بعت رسالة تانية.

​مفيش رد.

​ولأول مرة، فهمت إن شريف مكنش لمجرد إنه فاته يرد على مكالمة طوارئ.

​ده كان واخد قرار إن أي حاجة بتحصل في البيت متستاهلش إنه يقاطع سعادته عشانه.

​والجزء الأسوأ والأكثر إهانة إني فضلت طوال الليل أترجاه عشان يهتم.

​على الساعة 6:17، أختي رانيا وصلت المستشفي.

​كانت لابسة جزمتين مش شبه بعض وبالطو طويل فوق بيجامتها. وشعرها مكلكع، وباين عليها إنها اتحركت بسرعة وطلعت من غير ما تلحق تلاقي مفاتيح عربيتها حتى.

​أول ما شافتش وشي، وقفت مكانها.

​”سارة؟”

​حاولت أنطق.

​مطلعش صوت.

​قربت مني بسرعة، وحضنتني جامد.

​”فين ليلى؟”

​”جوّه.”

​رانيا بصت من الإزاز، ورجعت بصت لي.

​”وفين شريف؟”

​”في الساحل.”

​ملامحه جمدت بغضب.

​”معاها؟”

​كنت عارفة كويس هي تقصد مين.

​جيهان.

​بعدت عيني عنه.

​شريف عمره ما اعترف لي بحاجة.

​بس كل تصرفاته، وكل شكوك رانيا، وكل حاجة حاولت أتجاهلها، بقت دلوقتي واضحة بشكل مرعب.

​”أيوه،” قلتها بصوت مسموع بالعافية.

​رانيا قعدت جنبي.

​لفترة، محدش فينا نطق بكلمة.

​بعدين لاحظت الموبايل اللي بترتجف في إيدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *