جوزي مبيردش عليا
مسكت التليفون بغل: “بنتك في العناية المركزة.”
سكت ثانية وبعدين اتنهد: “سارة.. أنا شفت رسايلك.”
”شفت الصورة؟”
”أيوه.”
”وقفلت تليفونك برضه؟”
”كنت بحاول أحل الموقف هنا من غير ما أكبر الموضوع!”
”شريف.. ليلى كانت تموت إمبارح!”
”بس مماتتش، صح؟”
الكلمة نزلت عليا ببرود مرعب.. “هي لسه حالتها خطيرة!”
”خلاص.. الدكاترة قايمين بالواجب، عايزاني أعمل إيه يعني وأنا في الساحل؟”
”ترجع!”
ضحك بسخرية: “إنتي أكيد بتهزري.. أنا طالع أصفى ذهني أسبوعين تقوم عملالي كارثة تانية؟”
”بنتك عندها سبع سنين!”
”وعندها دكاترة.. بطل تشيليني مسؤولية كل حاجة تخوف تحصل.”
”شريف.. أنا مش طالباك تحل حاجة.. أنا بقولك تعالى كن جنب بنتك.”
”مش هعرف أرجع أركب وأجي النهاردة.. ومش هتكلم معاكي وإنتي منفعلة كده.” وقفل السكة.
وقفت مش ناطقة.. رانيا مسكت إيدي، بس أنا مكنتش بعيط خلاص.. فيه حاجة جوايا اتغيرت تماماً.. الأمل الأخير مات.
أخدت سكرين شوت لكل المكالمات والمحاولات والرسايل وصورة ليلى ورسالته المستفزة (“طالما محدش بيموت بجد اتصرفي”) وبعتها لإيميلي ولرانيا.
”بتعملي إيه؟” رانيا سألتني.
”بضمن إني عمرى ما هنسى اليوم ده.. وهعرف جوزي كان مخبي إيه.”
الضهر، الدكتور طمنا إن ليلى استجابت للعلاج المبدئي بس لسه محتاجة مراقبة.. دخلت لها وكانت لسه غايبة عن الوعي ومسكت إيدها: “حقك هيرجع يا حبيبتي.. أوعدك.”
بعد الظهر، رحت الشقة أغير هدومي.. الشقة كانت عادية بشكل يوجع القلب؛ كوتشي ليلى البمبي عند الباب، ورسمة عيلتنا على الثلاجة، ومج شريف فاضي على السفرة جنب الورق.
قربت من الورق.. الصفحة الأولى كان مكتوب عليها “ميريديان هاربور” وتحت فيه توقيعي!.. التوقيع كان مكتوب بتاريخ من تلات أسابيع.. افتكرت لما قال لي ده ورق روتيني وساعتها وقعت بحسن نية.. بس العنوان كان: “موافقة الزوجة وتفويض مالي”.
قلبي كان بيموت من الخوف.. صورت كل الورق وكلمت رانيا، وقبل ما أمشي فتحت درج مكتب شريف.. لقيت أظرف مكتوب عليها “ميريديان هاربور – سري”.. فتحت ظرف لقيت اسمي الثلاثي ورقم حساب مألوفليش، وورقة بتقول إني ضامنة التزامات مالية بضمان الشقة وعقارات العيلة!
صورت كل حاجة ورجعتها مكانها ومشيت.. في المستشفى رانيا إدتني كارت محامية اسمها “إنجي مراد” متخصصة في المنازعات المالية وقضايا الأسرة، واتفقنا نقابلها الصبح.