جوزي مبيردش عليا
”سارة، قالك إيه؟”
مديت لها التليفون.
بدأت تقرأ.
كنت باصة لعينيها وهي بتتحرك على الشاشة.
الرسايل الأولى.
الصورة اللي صورتها لليلى.
تحذيراتي اليائسة.
الواحد وستين مكالمة.
وبعدين رد شريف الأخير.
متتصليش باليخت.
رانيا تجمدت تماماً مكانها.
ملامحها اتغيرت بطريقة ماشفتهاش قبل كده.
مش صدمة.
مش عدم تصديق.
حاجة أبرد بكتير.
نزلت التليفون بهدوء على حجرها.
”بطلتي تتصلي بيه،” قالتها بجدية.
هزيت راسي بسرعة برفض.
”ماقدرش. هو مش فاهم.”
”سارة.”
”لازم يعرف الموضوع خطير قد إيه.”
صوتها فضل ثابت وقوي.
”إنتي بلغتينه.”
بصيت ناحية أوضة ليلى.
”بس ده أبوها.”
رانيا لفت وبصت لي.
”وإنتي عرفتيه بكل الطرق.”
الكلمات دي وجعتني تقريباً قد رسايل شريف.
عشان كنت عارفة إنها صح.
كنت عرفته بكل طريقة ممكنة.
رجوت.
شرحت.
بعت صور.
كتبت الكلام اللي مفيش أب أو أم المفروض يكتبوه في يوم.
وهو رفض كل محاولة عشان أوصله.
ومع ذلك، جزء مني كان لسه عايز يمسك الموبايل تاني.
مكالمة كمان.
رسالة كمان.
جملة أخيرة ممكن تخليه بالصدفة يبقي الأب اللي ليلى تستحقه.
رانيا غطت إيدي بهدوء بإيديها.
”سارة، بصي لي.”
مقدرتش.
عيني كانت مثبته على أبواب العناية المركزة.
ولأول مرة الصبح ده، مكنتش بدور على الكلام المناسب اللي أبعته لشريف.
كنت بفتكر كل مرة اعتذرت فيها عشان سألت سؤال منطقي. وكل مرة بلعت شكوكي ناحية جيهان. وكل مرة خليت شريف يقنعني إن خوفي على بيتنا بيخليني ست نكدية ومؤذية.
وفجأة، استوعبت إن فيه حاجة أرعب بكتير من إني أكتشف إن جوزي بيخونني.
وهي إني أكتشف إن لما بنتنا احتاجته أكتر من أي وقت تاني، هو كان اختار وخلص من زمان.
رانيا كانت لسه ماسكة إيدي لما قلبت تليفوني على وشه ببطء.
قضيت الواحد وستين مكالمة بستنى شريف ياخد قرار.
وهو خد قرار وخلاص.
وأنا قاعدة بره أوضة العناية بتاعة بنتي، ورسالته الأخيرة محفورة في ذاكرتي، كنت عارفة كويس إنه قبل ما اليوم ينتهي، أنا هاخد قراري أنا كمان.
بس حتى ساعتها، مكنتش أعرف لسه إن فيه كتييير أوي هكتشفه عن الحياة اللي كنت فاهمها غلط.
الساعة 7:03 الصبح، الدكتور خرج من أبواب العناية المركزة.
رانيا وقفت قبل ما ألحق أتحرك.
”دكتور، أرجوك.. قولنا فيه إيه؟”
بص لي الأول وقال: “حالة بنتك لسه خطيرة، بس قدرنا نثبتها حالياً.. الكام ساعة الجايين هما الأهم.”